نيويورك تايمز: زيارة ترامب للشرق الأوسط تصحح الخلل الاستراتيجي للإدارات الأمريكية السابقة
نيويورك تايمز: زيارة ترامب للشرق الأوسط تصحح الخلل الاستراتيجي للإدارات الأمريكية السابقة

نشر نائب وزير الدفاع الأمريكي الأسبق والخبير السياسي والاستراتيجي، مايكل دوران، اليوم الجمعة، مقالاً بصحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية، يسلط فيه الضوء على أبعاد زيارة الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، الأولى فِي غُضُون توليه الرئاسة، إلى الشرق الأوسط، وتأثيرها على تغيير الأوضاع في المنطقة واستقرارها.

 

ويستهل دوران مقاله بالقول: "أَثْناء حملته الانتخابية، توعد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في حديثه عن سياسته نحو الشرق الأوسط، بالقضاء على تنظيم "الدولة الأسلامية" الإرهابي، وهو تعهد خرج بصورة جيدة بالنسبة لأنصاره، على النقيض من المحللين السياسيين وخبراء الشأن الدولي، الذين شعروا بالقلق بأن هذا الأمر سيشمل ما تحاول الولايات المتحدة بناءه في المنطقة".

 

وأضاف: "لطالما أعطت المؤسسة الأمريكية الفضل لنفسها فيما يتعلق بسياسة الشرق الأوسط، خاصة عندما نرى ان ترامب سوف ينوي جولته الخارجية الأولى فِي غُضُون توليه رئاسة البلاد، وهي الجولة التي ستشمل كلاً من المملكة العربية السعودية وإسرائيل، والتي ستمهد له الطريق لوضع رؤية أمريكية جديدة طويلة الأجل في الشرق الأوسط. وفي الواقع فإن بشائر تِلْكَ الرؤية موجودة بالفعل".

 

وأشار إلى أنه وعلى الرغم من الجدل الذي تتسبه تِلْكَ الجوله في الولايات المتحدة الامريكية، إلا أن ترامب قد ينال إنجازًا سيتحول بعامل الزمن إلى تركة كبيرة، ألا وهو "فقه الشرق الأوسط".

 

وحَكَى فِي غُضُونٌ قليل: إن "الشرق الأوسط معقد للغاية، ولكن الرؤساء الأمريكيين السابقيين فشلوا في فك رموزه لسبب وحيد، وهو صعود الحكومة الإيرانية. ولما كنتُ مسئولاً كبيرًا في إدارة الرئيس الامريكي الأسبق، جورج بوش، فقد رأيت كيف حول مشروع الديمقراطية في العراق، والذي حمل اسم بوش، الانتباه عن مواجهة الحكومة الإيرانية ووكلائها في المنطقة. ويبدو أن بوش كان يعتقد أن الديمقراطية في العراق ستؤدي دور الحصن المنيع ضد التطرف الإسلامي بِصُورَةِ سَنَة، والقوة الإيراني بصورة خاصة. إلا أن الحكومة الإيرانية، في نهاية المطاف، لم قوضت مشروع العراق الديمقراطي، وقامت بتجنيد ميشيليات عسكرية لحماية مصالحها في المنطقة".

 

وأشار الكاتب إلى أن بوش أعطى المجال لطهران بدخول العراق من أَثْناء سوء التقدير والاستهانة بقوتها، وعلى النقيض من ذلك، تبنى الرئيس السابق، باراك أوباما، الصعود الإيراني بأذرع مفتوحة، ليس فقط في العراق ولكن في دمشق أيضًا، إذ أنه كَفّ انتهاج السياسة المناهضة لإيران، وسعى بحرص لإبرام اتفاق نووى معها وهو الاتفاق الذي من شانه السماح للغرب بتوسيع العلاقات مع طهران، وذلك لقناعة منه بان الاعتراف بوجود نفوذ إيراني سوف يقنعها بالعمل كشريك للولايات المتحدة في تحقيق الاستقرار في العراق وسوريا.

 

وعن هذا حَكَى فِي غُضُونٌ قليل الكاتب: "كان هذا الأمر خطأ فادحًا، بيد أنه أفضى إلى وجود تحالف عسكري روسي إيراني في دمشق من أجل تدعيم نظام بشار الأسد، ناهيك عن أن أوباما  قد بذل، شأنه شأن بوش، جهودًا كبيرًا في حل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، وهو عمل جدير بالاهتمام، ولكنه غير مجد لأنه أدى لحجب الصعود الإقليمي الإيراني عن الأنظار، والذي أتبعه الصعود الروسي الإقليمي".

 

وتابع: "وما زلنا لا نعرف التفاصيل الكاملة عن سياسة ترامب إزاء الشرق الأوسط، ولكن إصراره ورغبته في تفنيد مفاهيم السياسة الخارجية، تتيح الفرصة-من حيث المبدأ-لمحو الْكَثِيرُونَ من الأفكار الخاطئة التي أدت إلى هذا الخلل الاستراتيجي".

 

وأوضح أن فكرة "القوة الناعمة" الأمريكية، هي فكرة خاطئة من الأساس عند الحديث عن تحقيق الاستقرار في الشرق الأوسط، فالشعارات الأمريكية مثل الدميقراطية لن تكون نافعة لواشنطن إلا إذا عاد استقرار الشرق الأوسط، وهو الأمر الذي يبقى مرهونًا بـ"القوة الأمريكية الصلبة".

 

ولفت دوران إلى أن "استخدام القوة ليس أمرًا ذو طبيعة عكسية، فعلى سبيل المثال، الدور الروسي في دمشق يدل على التفوق العسكري يولد نتائج، ناهيك عن أن هذا الدور يعزوا إلى التفوق الاستراتيجي للرئيس الروسي فلاديمير بوتين. كذلك علي الجانب الأخر لا يجب اعتبار أن الدعم طويل الأمد لحلفاء واشنطن هو السبب الرئيسي في عدم استقرار المنطقة، استفضالاًً عن أن فكرة استبعاد الدور الأمريكي في الشرق الأوسط سيفضي إلى استقراره، هي فكرة خاطئة تمامًا فضلأ عنه لا يمكن-منطقيًا- تخيل عدم وجود أعداء لواشنطن في الشرق الأوسط".

 

واختتم دوران بالقول إنه "من الخطأ كذلك أن نفترض بأن الولايات المتحدة قادرة على اقناع روسيا بإبعاد الحكومة الإيرانية من دمشق، إذ أن التوترات بينهما ليست في حجم مصالحهم المشتركة والرامية إلى إِعَانَة نظام الأسد وتقويض الدور الأمريكي.".

المصدر : اتفرج