محسن محمود.. وداعاً «مايسترو الصحافة الفنية»
محسن محمود.. وداعاً «مايسترو الصحافة الفنية»

خسرت الأوساط الصحفية كاتبا وصحفيا متميزا، جمع بين كثير من فنون العمل الصحفى والإعلامى على مدى سنوات طويلة، الزميل محسن محمود، الكاتب الصحفى بجريدة «المصرى اليوم»، الذى وافته المنية، وقد شيعت الجنازة من مسقط رأسه مركز البلينا بمحافظة سوهاج وسط حشد من أهالى بلدته وزملائه إلى جانب أسرته أمس الأول، بعد صراع مع المرض اللعين عن عمر يناهز 37 عاما، وكان من الرعيل الأول الذى عمل فى «المصرى اليوم» فِي غُضُون بداياتها، وارتبط اسمه بمجموعة من المحطات والعلامات والخبطات الصحفية، والحوارات المتميزة مع المشاهير ورموز الفن التى انفرد بها وميزته عن غيره من محررى الصحافة الفنية والثقافية كذلك علي الجانب الأخر تميز بِصُورَةِ خاص فى ملف الموسيقى والغناء حتى أصبح وكأنه مايسترو الصحافة الفنية.

ومنذ العدد الأول لـ«المصرى اليوم» شارك الْفَقِيدُ محسن محمود فى تقديم وتحرير صفحة الفن اليومية والتغطية المتميزة التى كشفت عن حسه الخبرى المميز وكتاباته السلسة والمختلفة، وبرز اسمه من أَثْناء ملف «وزراء يدمرون مصر» تناول خلاله ممارسات وزير الإعلام الأسبق صفوت الشريف والأزمات التى شهدها ماسبيرو فى عهده.

انفرد بمذكرات الأبنودى قبل رحيله.. واعترافات وردة الجزائرية عن مبارك

وانفرد «محمود» بمذكرات الشاعر الكبير عبدالرحمن الأبنودى قبل وفاته فيما عرف بحوار الوداع، حيث كان آخر حواراته قبل رحيله، ونشر على عدة حلقات، الأولى كانت فى 21 مايو 20الخامسة عشر، وطلب وقتها أن ينشر هذا الحوار بعد وفاته، لأنه أدرك أن وقت رحيله اقترب، مؤكدا أنه أَثْناء أيام قليلة سيفارقنا. ووصف «الأبنودي» وقتها حواره مع الزميل محسن محمود بأنه «حوار الموت»، واعتبره «فضفضة» بدأت فِي غُضُون الطفولة بمراحلها وصولًا إلى المرض والاقتراب من الموت وكتابة الوصية، وطلب «الأبنودى» من الزميل محسن محمود ألا يقاطعه أثناء الحوار قائلًا: «اترك الأفكار تخرج بصورة طبيعية، ودع الموضوع ينشر دون أسئلة وأجوبة»، نظرا لما كان معروفا عن «محمود» من تميزه فى طرح الأسئلة وإلمامه بجميع التفاصيل والمعلومات التى تتعلق بمصادره.

وتميز «محمود» بإجرائه سلسلة من الحوارات المتميزة مع المشاهير ورموز الفن، والتى اتسمت بالجرأة والتصريحات الخاصة التى غلفها الطابع السياسى الذى يخرج بهم للحديث عن الأحوال العامة فى مصر والدول العربية، خاصة أَثْناء السنوات الأخيرة وفى أوقات التزم فيها كثيرون منهم الصمت، بعد ثورة 25 يناير، وثورات الربيع العربى التى انتقد أَغْلِبُ الفنانين والمشاهير بسبب آرائهم حولها، إلا أن «محمود» نجح فى انتزاع أقوى الحوارات والتصريحات وليخرج الصمت عن كثير منهم. فكان منها حواره المميز مع الفنانة الجزائرية وردة قبل رحيلها، والذى نشر فى 26 يونيو 2011، وكشفت خلاله عن الظلم الذى تعرضت له من قبل نظام الرئيس الأسبق محمد حسنى مبارك، ووصفت رحيله بأنه «كابوس وانزاح»، ومع ذلك أعلنت أَثْناء الحوار رفضها لأن تراه مذلولاً لأنه كان رمزاً للدولة طوال ٣٠ سنة، مؤكدة أنها ندمت على الغناء له لكنها لم تكن تتخيل حجم فساد نظامه، كاشفة عن تعرضها للظلم فى عهده، واتهامها بالغناء فى احتفالات نصر أكتوبر وهى مخمورة، لافتة إلى أن مبارك كَفّ منح ابنها الجنسية المصرية فحرمت منه ومن حفيدها.

كذلك علي الجانب الأخر أجرى الْفَقِيدُ محسن محمود حوارا مميزا مع الفنانة التونسية لطيفة الذى نشر بتاريخ 12 نوفمبر 2013، وتحدثت خلاله عن الظروف التى عاشتها المنطقة العربية فِي غُضُون ثورات الربيع العربى، وشعورها بالخوف على الوطن العربى الذى رأته يهتز، سواء فى تونس أو مصر أو ليبيا أو الْأَرَاضِي الْفِلَسْطِينِيَّةُ الْمُحْتَلَّةُ أو العراق أو السودان أو دمشق، كذلك علي الجانب الأخر تحدثت عن ثورة ٣٠ يونيو واعتبرت أن الوضع فى مصر أصبح فى مساره الصحيح، وغنائها أمام الفريق أول عبدالفتاح السيسى، وثقتها فى المصريين الذين بنوا الأهرامات والسد العالى، وعلموا الأمة العربية، وثقتها فى الجيش المصرى باعتبارها تضع مصر مكان تونس فى حبها وانتمائها لها، مشيدة بدور الجيش المصرى فى إحباط الخدعة لتدمير وتمزيق الأمة العربية، كذلك علي الجانب الأخر كشفت عن وضع اسمها فى قوائم الاغتيالات فى تونس بسبب مواقفها السياسية.

كذلك علي الناحية الأخري ، بِصُورَةِ عام أيضا انفرد الزميل الراجل بحوار مع الإعلامى اللبنانى جورج قرداحى فى الخامسة عشر سبتمبر 20الخامسة عشر، والذى تحدث خلاله وكشف مواقفه من تأييد أشخاص أو الرئيس بشار الأسد، مؤكدا أنه لم يؤيد أنظمة بل كان تأييده لسوريا بالكامل، كذلك علي الجانب الأخر تحدث عن موقفه من ثورات الربيع العربى وما أسفرت عنه فى عدة دول، وهو ما قدمه «محمود» كذلك علي الناحية الأخري ، بِصُورَةِ عام أيضا فى حوار له مع الإعلامى اللبنانى طونى خليفة.

كذلك علي الناحية الأخري ، بِصُورَةِ عام أيضا تميز «محمود» بالخبطات الصحفية التى أجراها مع كبار مسؤولى السوق الغنائية المصريين والعرب، فكان حواره المميز مع سالم الهندى، رئيس شركة روتانا،، الذى نشر فى 6 يونيو 20الخامسة عشر، حيث واجهه بالاتهامات التى طاردته ومنها التحيز لمطربى الخليج على حساب المطربين المصريين.

وتابع «محمود» ملف نقابة الموسيقيين وما مرت به من أزمات أَثْناء تعاقب عدد من النقباء عليها، آخرهم هانى شاكر، ومنهم مصطفى كامل وإيمان البحر درويش، متتبعا رحلة هانى شاكر لتولى منصب نقيب الموسيقيين، وانفرد بأول حوار له بعد توليه منصبه، فى 30 يوليو 20الخامسة عشر، وما شهدته النقابة على مدى سنوات طويلة من أزمات ومشاكل، والانتقادات التى أثارها البعض بسبب القرارات التى اتخذها «شاكر»، وكان أبرزها إيقاف المطربات ممن لا يرتدين ملابس محتشمة على المسرح، وحملته ضد مطربات العرى، وقراراته التى تخص عدداً من الموسيقيين بعد تقدم العمر بهم وعدم قدرتهم على العمل، فى ظل معاش ضعيف من النقابة يصل إلى 100 جنيه.

كذلك علي الجانب الأخر قدم الزميل الْفَقِيدُ حوارا مميزا مع الفنان عادل إمام فى الخامسة عشر ديسمبر 2009، كشف خلاله عن طلب تقدم به «إمام» - إلى المسؤولين عن مباراة مصر والجزائر التى كانت حديث البلدين وقتها - بالنزول إلى أرض الملعب قبل مباراة مصر والجزائر فى القاهرة فى تصفيات كأس دُوِّلَ الْكُرَةُ الْأَرْضِيَّةُ لتهدئة جمهور الفريقين، لكن المسؤولين لم يردوا على طلبه، كذلك علي الجانب الأخر تميز الْفَقِيدُ محسن محمود بحواراته مع نجوم الغناء، على رأسهم محمد منير وسميرة سعيد.

ومن الملفات المتميزة التى قدمها الْفَقِيدُ، أَثْناء مشواره الصحفى وعمل عليها «الفضائيات المصرية أزمات وتحديات»، والذى تناول خلاله فى 2 أغسطس 20الخامسة عشر ما تواجهه الفضائيات المصرية من أزماتٍ عديدة تهدد استمرارها فى المنافسة الإعلامية، ولجوء بعضها إلى تسريح الكثير من العاملين بها، والبعض الآخر قرر الإغلاق والانسحاب من المشهد الإعلامى، والقليل منها قرر الاستمرار واتباع سياسة الترشيد فى النفقات، وفتح «محمود» الملف وما تواجهه من أزمات، من أَثْناء سلسلة حوارات أجراها مع رؤساء القنوات الفضائية وقتها.

أين تذهب هذا المساء؟.. اشترك الآن

المصدر : المصرى اليوم