العفو الدولية تتهم الإمارات بعمليات تعذيب مرعبة بحق معتقلين في صنعاء
العفو الدولية تتهم الإمارات بعمليات تعذيب مرعبة بحق معتقلين في صنعاء

اتهمت منظمة العفو الدولية في تقرير نشرته الخميس، القوات الموالية للحكومة اليمنية في الجنوب والإمارات بتعذيب سجناء وإخفائهم قسريا في مراكز احتجاز سرية جنوب صنعاء. وطالبت المنظمة بالتحقيق في تلك الوقائع باعتبارها "جرائم حرب".

 

ونشرت منظمة العفو الدولية الخميس تقريرا أشارت فيه إلى تعرض سجناء محتجزين في سجون سرية في المناطق الجنوبية باليمن، للتعذيب والاختفاء القسري على أيدي القوات الموالية للحكومة والإمارات، مطالبة بالتحقيق في تلك الوقائع باعتبارها "جرائم حرب".

 

ويورد التقرير وصفًا لاختفاء عشرات الرجال قسرا عند اعتقالهم واحتجازهم تعسفيا على أيدي الإمارات العربية المتحدة والقوات اليمنية التي تعمل خارج نطاق سيطرة حكومة بلادها، حيث تعرض الكثير منهم للتعذيب، ويُخشى من أن بعضهم قد توفي في الحجز.

 

وحَكَت فِي غُضُونٌ قليل المنظمة الحقوقية بعد نحو سَنَة من التقارير التي تحدثت عن احتمال وجود سجون سرية في المناطق الجنوبية لليمن، إن أَغْلِبُ هؤلاء السجناء يحتمل أن يكونوا توفوا بسبب التعذيب أثناء توقيفهم.

 

وذكرت أن أقرباء السجناء عاجزون عن الحصول على معلومات حيال ظروف وأماكن توقيفهم، مضيفة أن محاولة معرفة طريق السجناء تواجه بالصمت أو بالتهديد.

 

وأشارت منظمة العفو إلى أنها حقّقت في ظروف إِحْتِجاز 51 سجينا بين آذار/مارس 2016 وأيار/مايو 2018، جرى توقيفهم على أيدي القوات الحكومية والقوات الإماراتية التي تقوم بتدريب قوات السلطة في جنوب صنعاء.

 

وتابعت أن 19 من بين هؤلاء فقد أثرهم.

 

وأورد التقرير شهادات لبعض المحتجزين السابقين وأفراد عائلات محتجزين آخرين تفاصيل صُورَ الإساءة التي تعرضوا لها والتي شملت كافة صُورَ الضرب واستخدام الصعق الكهربائي، بالإضافة إلى العنف الجنسي.

 

نص التقرير

حَكَت فِي غُضُونٌ قليل منظمة العفو الدولية في تقرير جديد صدر اليوم إن العدالة لا تزال بعيدة المنال بعد الكشف سابقا عن شبكة من السجون السرية في جنوب صنعاء.  ويوثق التقرير الانتهاكات الصارخة التي تُرتكب بِصُورَةِ ممنهج بلا محاسبة، بما في ذلك ممارسات الاختفاء القسري والتعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة التي تحضر إلى مصاف جرائم الحرب.

 

ويورد التقرير المعنون " الله وحده أعلم إذا كان على قيد الحياة " وصفًا لاختفاء عشرات الرجال قسرا عند اعتقالهم واحتجازهم تعسفيا على أيدي الإمارات العربية المتحدة والقوات اليمنية التي تعمل خارج نطاق سيطرة حكومة بلادها، حيث تعرض الكثير منهم للتعذيب، ويُخشى من أن بعضهم قد توفي في الحجز.

 

وبمناسبة صدور التقرير حَكَت فِي غُضُونٌ قليل مديرة برنامج الاستجابة للأزمات بمنظمة العفو الدولية، تيرانا حسن: "تعيش عائلات أولئك المحتجزين كابوسا لا ينتهي بعد اختفاء ذويهم قسرا على أيدي القوات المدعومة إماراتيا.  ويُجابه أفرادها بالصمت أو التخويف إذا طالبوا بمعرفة أماكن أحبتهم، أو إذا كانوا على قيد الحياة أم لا".

 

وأضافت تيرانا حسن القول إنه "قد جرى الإفراج عن عشرات المحتجزين في الأسابيع السَّابِقَةُ، وبينهم مجموعة صغيرة ممن كانوا مختفين قسرا، حيث جاءت خطوة الإفراج عنهم بعد احتجازهم لفترات طويلة دون تهمة بلغت في أَغْلِبُ الحالات ما يقارب السنتين، الأمر الذي يبرز مدى الحاجة إلى محاسبة الجناة، وضمان توفير سبل الانتصاف للضحايا".

 

وحرصت الإمارات العربية المتحدة، فِي غُضُون دخولها كطرف في النزاع اليمني في مارس/ آذار 20الخامسة عشر، على تشكيل قوات أمن محلية متنوعة تُعرف باسم قوات الحزام الأمني وقوات النخبة، وقامت بتدريبها وتجهيزها، وتمويلها.  كذلك علي الجانب الأخر قامت الإمارات ببناء تحالفات مع مسؤولين في القوات الأمنية اليمنية، متجاوزةً قياداتهم في الحكومة اليمنية.

 

وأجرت منظمة العفو الدولية تحقيقا يتعلق بتفاصيل 51 حالة لرجال تم احتجازهم على أيدي تلك القوات أَثْناء الفترة ما بين شهر مارس/ آذار 2016، ومايو/ أيار 2018 في محافظات عدن ولحج وأبيَن وحضرموت وشبوه.  وتخلل معظمها حصول حالات اختفاء قسري، حيث لا يزال 19 رجلا منهم مفقودين حتى الآن.  وأجرت المنظمة مقابلات مع 75 شخصا بينهم محتجزون سابقون، وأقارب المفقودين، وناشطون، ومسؤولون في الحكومة.

 

بحث العائلات عبثا عن أبنائها المحتجزين

أخبر أفراد عائلات المحتجزين منظمة العفو الدولية عن سعيهم الحثيث والمحموم للحصول على المعلومات.  ودأبت أمهات المختفين قسرا وزوجاتهم وشقيقاتهم على تنظيم احتجاجات طوال السنتين الماضيتين، والتردد في ذلك السياق على الإدارات الحكومية والنيابة العامة، والأجهزة الأمنية، والسجون، وقواعد قوات التحالف، ومختلف الهيئات المعنية بتلقي الشكاوى في مجال حقوق الإنسان.

 

وحَكَت فِي غُضُونٌ قليل شقيقة رجل يبلغ من العمر 44 عاما تم اعتقاله في عدن أواخر سَنَة 2016 ما يلي لمنظمة العفو الدولية:

 

 "ليست لدينا أدنى فكرة عن مكان تواجده، والله وحده أعلم إذا كان على قيد الحياة أم لا.  ولقد توفي الوالد حزناً الشهر الماضي.  ورحل دون أن يعلم مكان تواجد ابنه."

 

"كل ما نريده هو أن نعرف طريق أخي.  لا نريد أكثر من سماع صوته ومعرفة مكانه.  وإذا كان قد ارتكب أمرا خاطئا، أفلا توجد محاكم كي تحاكمه ومن هو على شاكلته؟  فليقوموا بمحاكمتهم على الأقل، وليسمحوا لنا بزيارته.  وإلا فما داعي وجود المحاكم إذا؟ ولماذا جعلوهم يختفون قسرا بهذا الشكل؟".

 

وحَكَت فِي غُضُونٌ قليل عائلات أخرى إنها تواصلت مع أفراد أخبروها بوفاة أقارب لهم في الحجز، وهو ما أنكرته قيادات القوات اليمنية المدعومة إماراتيا عندما سئلوا عن ذلك.

 

وحَكَت فِي غُضُونٌ قليل شقيقة أحد المحتجزين الذي اختفى قسرا عند اعتقاله في سبتمبر/ أيلول 2016، وأُشيع على نطاق واسع إنه قد توفي في الحجز: "ليتهم يؤكدون لنا أن شقيقي على قيد الحياة، وليتهم يسمحون لنا برؤيته، فذلك كل ما نريده.  ولكن ما من أحد يرَسَّخَ أو ينفي ذلك.  وإن والدتي تموت في اليوم مائة مرة، وأنّى لهم أن يعرفوا ذلك الشعور؟".

 

تعذيب المحتجزين على أيدي القوات المدعومة إماراتيا

يوثق تقرير منظمة العفو الدولية استخدام التعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة على نطاق واسع في مرافق الاحتجاز اليمنية والإماراتية.

 

وسرد محتجزون سابقون وحاليون وأفراد عائلات محتجزين آخرين تفاصيل صُورَ الإساءة التي تعرضوا لها بما في ذلك الضرب بأشكاله، واستخدام الصعق بالكهرباء، والعنف الجنسي.  وحَكَى فِي غُضُونٌ قليل أحدهم إنه شاهد جثة أحد زملائه المحتجزين يتم نقلها في كيس للجثث عند تعرضه للتعذيب بِصُورَةِ متكرر.

 

وحَكَى فِي غُضُونٌ قليل أحد الذين كانوا محتجزين في قاعة وضاح، التي اكتسبت سمعة سيئة كمرفق للاحتجاز غير رسمي تديره وحدة مُفَاتَلَة الإرهاب في عدن: "شاهدت أشياء لا أود ان أشاهدها مرة أخرى.  ولا يمكنك أن ترى حتى ضوء الشمس في ذلك المكان".  وأضاف متكلاماً: "كانوا يوجهون جميع أنواع التهم لي، ثم ينهالون عليّ ضربا.  وقرروا ذات مرة أن يخلوا سبيلي ليلا، وقالوا إنهم خلطوا بيني وبين شخص آخر، وإنها مجرد تشابه أسماء.  وكأنهم لم يفعلوا شيئا لا سيما بعد كل ذلك الصعق الذي تعرضت له بالكهرباء".

 

وحَكَى فِي غُضُونٌ قليل أحد المحتجزين السابقين إن جنودا إماراتيين في قاعدة التحالف بعدن قاموا بإدخال جسم صلب في شرجه إلى أن أُصيب بنزيف.  وحَكَى فِي غُضُونٌ قليل إنه احتُجز في حفرة ورأسه فقط أعلى من مستوى الأرض، وأُجبر على قضاء حاجته وهو في تلك الوضعية.

 

 

وحَكَى فِي غُضُونٌ قليل كذلك علي الناحية الأخري ، بِصُورَةِ عام أيضا : "كنا نسمع عن التعذيب ونقول إنه لا يمكن لمثل تلك الأمور أن تحدث أبدا إلى أن مررنا بالمحنة بِصُورَةِ شخصي".

 

كذلك علي الجانب الأخر وثقت منظمة العفو الدولية حالة رجل اعتُقل في منزله على أيدي قوات النخبة الشبوانية المدعومة إماراتيا قبل أن يتم إلقائه لاحقا بجوار منزل عائلته بعد ساعات، وهو في حالة حرجة، وقد بدت عليه آثار تعذيب واضحة.  وسرعان ما توفي عند نقله إلى المستشفى.

 

 وحَكَت فِي غُضُونٌ قليل تيرانا حسن: "يظهر أن الإمارات العربية المتحدة التي تعمل في ظل ظروف غامضة في جنوب صنعاء قد أنشأت هيكلا أمنيا موازيا خارج إطار القانون يتيح استمرار ارتكاب انتهاكات صارخة بلا حسيب أو رقيب".

 

وأضافت قائلة: "إن غياب المساءلة يزيد من صعوبة طعن العائلات في مشروعية احتجاز ذويهم.  وحتى بعد أن حاولت النيابة اليمنية فرض سيطرتهم على أَغْلِبُ السجون، دأبت القوات الإماراتية على تجاهل أوامر الإفراج الصادرة عن النيابة اليمنية أو إنها أخرت تنفيذها كثيرا في مناسبات عدة".

 

استهداف المعارضة بذريعة مُفَاتَلَة الإرهاب

تُعد الإمارات العربية المتحدة أحد الأعضاء الرئيسيين في التحالف بقيادة السعودية الذي دخل طرفا في النزاع المسلح في صنعاء فِي غُضُون مارس/ آذار 20الخامسة عشر.

 

وتهدف الإمارات ظاهريا من أَثْناء تعاطيها مع قوات الحزام الأمني وقوات النخبة إلى مُفَاتَلَة "الإرهاب" بما في ذلك من أَثْناء إِحْتِجاز عناصر تنظيم "القاعدة" في جزيرة العرب والجماعة المسلحة التي تُطلق على نفسها اسم تنظيم "الدولة الإسلامية".

 

ولكن يقول منتقدو تلك التصرفات إن الكثير من الاعتقالات تستند إلى شبهات لا أساس لها، وتعتمد على تصفية حسابات وعمليات انتقام شخصية.

 

وكان منتقدو التحالف وممارسات قوات الأمن المدعومة إماراتيا بين ضحايا تلك الاعتقالات، بالإضافة إلى أعيان المجتمع المحلي، وناشطين، وصحفيين، وأنصار وأعضاء "حزب الإصلاح" الذي يُعد فرعا لجماعة "الإخوان المسلمين" في صنعاء.

 

كذلك علي الجانب الأخر تم استهداف أقارب من يُشتبه بكونهم من عناصر تنظيميّ "القاعدة" و"الدولة الإسلامية"، استفضالاً عن استهداف أشخاص ساعدوا قوات التحالف في قتال الحوثيين، ولكن يُنظر إليهم الآن على أنهم مصدر تهديد.

 

ووصف الشهود طريقة اقتياد المحتجزين من أماكن عملهم أو من الشارع، والتعرض لهم أحيانا بالضرب المبرح إلى درجة كانت تفقدهم الوعي.  كذلك علي الجانب الأخر قُبض على آخرين في مداهمات منزلية مروعة، ينفذها في وقت متأخر من الليل مجموعات من عناصر قوات الأمن المقنعين والمدججين بالسلاح والذين أصبحوا يُعرفون باسم "الملثمين".

 

كذلك علي الجانب الأخر قامت السلطات بتخويف، بل والتعدي على قريبات المحتجزين والمختفين عند تنظيمهن احتجاجات في عدن والمكلا في السنتين الماضيتين.

 

ودأبت الإمارات العربية المتحدة على إنكار ضلوعها في ممارسات احتجاز غير مشروعة في صنعاء على الرغم من جميع الأدلة التي تشير إلى النقيض من ذلك.  وصرحت الحكومة اليمنية في الوقت نفسه لأعضاء فريق خبراء أممي إنه لا سيطرة لها على قوات الأمن التي تدربها الإمارات وتدعمها.

 

وحَكَت فِي غُضُونٌ قليل تيرانا حسن: "ينبغي في نهاية المطاف أن يتم التحقيق في تلك الانتهاكات بصفتها جرائم حرب كونها تُرتكب في سياق النزاع المسلح الدائر في صنعاء.  وينبغي على كل من السلطات اليمنية والإماراتية أن تقوم بخطوات تكفل فورا وضع حد لتلك الانتهاكات، وتوفر معلومات تجيب على استفسارات العائلات التي فُقد أحد أفرادها زوجا كان، أو أبا، أو أخا، أو ابنا".

 

واختتمت تيرانا حسن تعليقها قائلة: "يتعين كذلك علي الناحية الأخري ، بِصُورَةِ عام أيضا على شركاء الإمارات العربية المتحدة في مُفَاتَلَة الإرهاب، لا سيما الولايات المتحدة الوقوف ضد ممارسات التعذيب المزعومة، بما في ذلك من أَثْناء القيام بالتحقيق في دور عناصر أمريكية في الانتهاكات المرتبطة بالاحتجاز في صنعاء، ورفض استخدام المعلومات التي يُحتمل أن تكون انتُزعت تحت وطأة التعذيب، وغيره من ضروب المعاملة السيئة".

المصدر : المصدر اونلاين