أزمتهم في أسبوعها الثاني .. معتمرو البحر .. الاستواء على نار (الجودي)
أزمتهم في أسبوعها الثاني .. معتمرو البحر .. الاستواء على نار (الجودي)

مكتوب على معتمري السودان عبر البحر هذا العام أن يعمروا أيامهم بالصبر، فهم في حاجة إلى صبر على الصمت الحكومي إزاء أزمتهم التي دخلت أسبوعها الثاني، كذلك علي الجانب الأخر وهم في حاجة للصبر انتظاراً لـ (جودي) بواخر قد لا تأتي، وأخيراً هم في حاجة للصبر على سوء الأوضاع الذي قد يلازمهم من جراء عدم تحسبهم لافتراش أرض الميناء طيلة أسابيع من دون زاد.

ودخلت أزمة المعتمرين العالقين في ميناء عثمان دقنة بمدينة سواكن، أسبوعها الثاني، بسبب انعدام تذاكر البواخر، في وقتٍ نشطت عمليات بيع (أنظارات الصعود) إلى البواخر خارج الأطر الرسمية (السمسرة) وذلك في ظل اختفاء ومماطلة أصحاب الوكالات السفرية وشركات الملاحة.

ووقفت (الصيحة) على أوضاع المعتمرين الذين كانوا يأملون في زيارة الأراضي المقدسة أَثْناء شهر رمضان ولكن ذلك بات من المتعذر عليهم حالياً، لا سيما وأن بعضهم يعاني من أوضاع اقتصادية صعبة بعد مكوثه في طابور انتظار الميناء لمدة طويلة لم تكن في الحسبان.

بالنظر

عثرت (الصيحة) ساعة دخولها بمعتمر متعثر الحظ، ويدعى حماداً وهو من مواطني ولاية النيل الأبيض، وكأن يأمل في زيارة الرحاب الطاهرة بصحبة والدته السبعينية.

يحكي حماد بأسىً وحرقة أنهم وصلوا الميناء من مدينة ربك، قبل عشرة أيام قضوها في رحلة البحث عن (كرت صعود للباخرة) وأَثْناء تلك المدة افترشوا الأرض والتحفوا السماء ولكن بلا طائل.

وبعد أن فقد الأمل في كل ما حوله يقول حماد (يا ناس الصحافة مشكلة الركاب والمعتمرين ديل في رقبتكم وذمتكم).

وكاﻻت السفر

كان طارق محجوب قد قرر السفر مع مجموعة عبر وكالة سفر أكملوا خلالها كافة الإجراءات وتسلموا التذاكر بنية قضاء العشر اﻷواخر من شهر رمضان المعظم في اﻷراضي المقدسة لكنهم جوبهوا بمشكلة استلام أنظارات السفر، وما يزالون.

كرت الصعود للباخرة بمثابة تأكيد الحجز في شركات الطيران، وتبلغ حجم الكرت خمسة وعشرين جنيهًا فقط ﻻ غير.

في موسم العمرة والحج يزيد السعر لراكبي الباخرة التي تحمل على متنها (15) ألف راكب تقريباً مقارنة بـ (9) آلاف معتمر يودون السفر إلى ميناء جدة، ولا توجد حالياً ﻻ توجد شركة تجارية أو مصرية تستطيع توفير حجز (أنظارات صعود) لكل أولئك المسافرين.

يقول معتمر، فضل حجب اسمه، بأن حجم كرت الصعود بات سلعة في السوق السوداء وفي يد السماسرة والوسطاء الجشعين، حيث وصل حجم كرت الصعود للباخرة مبلغ (2) ألفي جنيهاً.

احتيال

انتشر اﻹحتيال في سواكن فتجد أَغْلِبُ ضعاف النفاس يستغلون البسطاء لجني ثروات وكثرت عبارة (كدي جيب التذكرة عشان نجيب ليك كرت صعود بمعرفتنا) ولكن بعد تسلمهم التذكرة وسحب كرت الصعود من الشركات يقومون ببيع الكرت في السوق السوداء، ويرجعون التذكرة لصاحبها مع اعتذار بعجزهم عن الحصول على الكرت.

ارتفاع اﻷسعار

للأسف، فإن أَغْلِبُ أصحاب المطاعم والمحال التجارية، لم يراعوا حرمة رمضان، ولا ظروف وحاجة المعتمرين، فاستغلوا الوضع لصالح جني ثروات سريعة.جولة لـ (الصيحة) كشفت أن أَغْلِبُ المحال تبيع طلب (القراصة) بمبلغ (50) جنيهاً فيما كوب القهوة بـ (30) جنيهاً وسعر (جوز المياه) وصل (150) جنيهاً في ظل غياب تام لسلطات محلية سواكن.

لا أحضار ولا ربط

يقول معتمر من وﻻية القضارف، وعالق مع أسرته لما يقارب الأسبوع بأنهم في حالة سعي مستمر بين وكالة السفر وشركات الملاحة واللجنة التي كونها الوالي لمعالجة أوضاع المعتمرين. وحَكَى فِي غُضُونٌ قليل لكل ما نحن فيه نوجه صوت لوم لحكومة الولاية و واليها الجديد (حسب قوله).

مضيفاً (اللجنة زادت الوضع سوءًا. نذهب للشركة يقولوا الكروت والمعالجات مع ناس اللجنة، نصل اللجنة يقولوا الكروت ما وصلت وهذا يعني أن هنالك أمور ما مظبوطة).

اللجنة تتهرب

تحركنا صوب مكتب معتمد سواكن، خالد سعدان، فلم نجده كذلك علي الجانب الأخر ولم نجد من يستمع لنا وقد غص المكتب وما حوله بالساخطين على الأوضاع والباحثين بلا جدوى على مسؤول.

فما كان إلَّا أن اتصلنا بالسيد وزير اﻹستثمار والصناعة المكلف وعضو لجنة المعالجات ولكن بعدما عرفنا له أنفسنا، وعدنا بالاتصال لاحقاً لكشف الحقائق والإدلاء بما لديه من معلومات ولكن ذلك لم يحدث، كذلك علي الجانب الأخر ولم يجب على اتصالات الصحيفة المتكررة لحين كتابة التقرير.

اشراقات

إن من ضوء في نفق الأزمة، فقد اشعلته مبادرة (شارع الحوادث) التي أطلقت نداءات لإفطار العالقين في الميناء، ووجد النداء حالة تجاوب واسعة من أهالي الشرق، كذلك علي الجانب الأخر تكللت جهود أفراد المبادرة بالدعاء من قبل العالقين مرتين ، مرة بسبب البواخر، وأخرى بسبب الإهمال.

صحيفة الصيحة.

المصدر : النيلين