فيلسوف فرنسي: ليبيا تُعاني من فوضى عارمة.. و "ساركوزي" أنقذ بنغازي من حمام دم
فيلسوف فرنسي: ليبيا تُعاني من فوضى عارمة.. و "ساركوزي" أنقذ بنغازي من حمام دم

 حَكَى فِي غُضُونٌ قليل الكاتب والمفكر الفرنسي، برنار هنري ليفي، إنّه لم يهتم بالعالم العربي بِصُورَةٍِ خاص، إلا أنه يهتم بحقوق الإنسان بِصُورَةِ سَنَة، مضيفًا أن اهتمامه بدأ بالعالم العربي عندما ثْبَتَ ما يُسمى "الربيع العربي" سَنَةَ 2011، عندما حدثت الانتفاضة المصرية ضد الديكتاتورية، وكذلك انتفاضة الشعب الليبي ضد القذافي.


وأضاف ليفي أَثْناء "لقاء خاص"، أداره الإعلامي الكبير نبيل درويش، المذاع على قناة "الغد" الإخبارية، أنّه اهتم بالعالم العربي عن قرب عنّدما كذبت الشعوب العربية الفكرة "الغبية" التي تقول إن حقوق الإنسان والديمقراطية حكرٌ على الغرب، وليس لهما مكانًا في دُوِّلَ الْكُرَةُ الْأَرْضِيَّةُ العربي.


وبشأن الأوضاع في ليبيا، رَسَّخَّ ليفي أنها لم تكن حربًا ضد ليبيا، إلا أنها كانت من أجل ليبيا ضد الديكتاتورية، ومن أجل الشعب الليبي، كذلك علي الجانب الأخر أن الحرب لم تكن حرب "ساركوزي" وحده، وإنما كانت حرب الإمارات وقطر والجامعة العربية والولايات المتحدة، فـ الفضل الأساسي لساركوزي سَنَة 2011 كان في القيام بقيادة تحالف دولي يهدف إلى تجنيب بنغازي حمام دم، وفي الحقيقة قد قمت بدور بسيط في ذلك الأمر، وأنا فخور بذلك وسعيد به.


وتابع ليفي أن ليبيا تُعاني من فوضى عارمة، مضيفًا أن المسئولين الأساسيين للتحالف الدولي أي فرنسا والولايات المتحدة والجامعة العربية تتمثل في عدم قيام التحالف برعاية العملية الديمقراطية، فلم يكن كافيًا إسقاط القذافي بل كان يجب مساعدة الليبين على بناء دولة، لافتًا إلى أنه لم يكن الخطأ في إسقاط القذافي أو في إنقاذ بنغازي، وإنما في عدم مساعدة الليبيين في بناء مؤسسات لها حجم وفعالية.
 
 
وأوضح ليفي أنه في غضون ذلك تَطَفُّل في هذا الأمر، في الوقت الذي حَكَى فِي غُضُونٌ قليل فيه إن الخطأ الفادح لدولتك ودولتي هو في عدم الاستمرار في عملنا لبناء الديمقراطية، وفي النهاية لا أنا ولا أنت نمثل دولنا وقد يحدث أن أكون أحيانًا مسموعًا بدرجة أقل.


واستطرد ليفي: "ليس الشعب الليبي هو الذي خسر المعركة، لذلك يجب مقارنة الأشياء التي تصلح المقارنة بينها، أقصد بذلك المقارنة بين حصاد التدخل في ليبيا وعدم التدخل في دمشق، إذ حصاد التدخل في ليبيا ليس سيئًا تمامًا، أما حصاد عدم التدخل في دمشق فهو بشع للغاية يعادل 400 ألف قتيل، وظهور الدولة الأسلامية وانهيار دولة فرغت من أهلها وهكذا فإن حصيلة عدم التدخل أسوأ بكثير"، لافتًا إلى أن دعاة السيادة يتحملون اليوم مسؤلية ما يحدث في دمشق، أما بالنسبة لمن طالب بالتدخل في ليبيا فإن الوضع أفضل مما يحدث في دمشق.


وأشار ليفي إلى أن الشخص الذي رافقه في كل زياراته في ليبيا يدعى علي زيدان وهو أول رئيس وزراء في ليبيا بعد إجراء الانتخابات، ولا أعتقد أنك تصنفه إسلاميًا، متابعًا أن صديقه علي زيدان الذي ذهبت معه إلى الأدبية وجبل نفوسة ومصراتة، إذ هو يمثل الجناح التقدمي المؤيد للديمقراطية في المجلس الوطني الانتقالي، أما عبد الجليل فكان رئيس المجلس وكان يجب التعامل معه إذا كنا نريد حماية المدنيين، كنت أعلم أنه قائد حربي كبير وأعلم كذلك في حالة وصوله للسلطة سيطبق تصورًا للديمقراطية يُخالف معتقداتي تمامًا كنت أعلم ذلك وكتبت فيه.


ولفت ليفي إلى أنه يحترم الإسلام تمامًا، إلا أنه يعتقد أن الإسلام السياسي أي صياغة القوانين وإقامة الدولة وفقا للشريعة هي فكرة سيئة وكارثية على الشعب، لذلك لا أعتقد أن الإسلام السياسي يُعتبر حلاً في أي حال من الأحوال ولا يُوجد الإسلام السياسي المعتدل، كان الغربيون يقولون لنا ومنذ عدة سنوات إن أردوغان هو إسلامي معتدل إلا أنني لم أصدق ذلك، وهذا كان موقف ملك المغرب أيضًا والديمقراطيين في دُوِّلَ الْكُرَةُ الْأَرْضِيَّةُ العربي بصفة عامة.

المصدر : التحرير الإخبـاري