«انتهاكات جنسية وصدمات كهربائية».. رعب في سجون ميليشيات ليبيا
«انتهاكات جنسية وصدمات كهربائية».. رعب في سجون ميليشيات ليبيا

عند ختم الصراع المسلح بالأراضي الليبية سَنَة 2011، سيطر رُؤَسَاءُ التنظيمات المتشددة على مقاليد الحكم، وبدؤوا مرحلة تصفية الحسابات، والتي تم بموجبها إنشاء عدد من السجون لمعاقبة المدنيين من ناحية، والعسكريين من ناحية أخرى.

لكن ما تم الكشف عنه بداخل السجون بداية من التعذيب كالضرب بالسياط والكي بالنار وتكسير العظام والصعق بالكهرباء والحرمان من النوم والتحرش الجنسي في أَغْلِبُ الْأَوْقَاتُ، يعكس الوجه القبيح للميليشيات التي فرضت وجودها على الأراضي الليبية.

الأمم المتحدة خاضت مغامرة داخل الأراضي الليبية لمعرفة طريق آلاف المدنيين ما بين "رجال ونساء وأطفال"، وكانت المفاجأة أن الرجال والنساء والأطفال محتجزون في ظروف مرعبة في ليبيا على أيدي جماعات مسلحة تخضعهم لأشكال من التعذيب والانتهاكات الأخرى.

سجون ليبيا2

اقرأ أيضًاليبيا تغرق في الفوضى.. وتحركات لتخفيف الاحتقان بين الفرقاء 

وتوصل مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان وبعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا إلى استنتاجات جديدة عن اعتقالات واسعة ومطولة وتعسفية وغير قانونية وانتهاكات حقوق إنسان متفشية في الحجز.

فمنذ اِنْصِبَاب نظام معمر القذافي، استغل مهربو البشر والجهاديون والخاطفون الفراغ الأمني والفوضى لكسب موطئ قدم في البلد الغني بالنفط الواقع في شمال إفريقيا.

ومع تجدد العنف في سَنَة 2014 اعتقلت الجماعات المسلحة من كل الأطراف معارضين مشتبها بهم، وناقدين ونشطاء وأطباء وصحفيين وسياسيين، حسب التقرير الأممي.

زيد رعد الحسين، المفوض السامي لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة، رَسَّخَ وجود انتهاكات وتجاوزات مُروعة بحق الشعب الليبي المحروم من حريته.

ميليشيات

اقرأ أيضًاحفتر في الجنوب الليبي.. تحذيرات بالتدمير واندماج وطني 

المثير هنا أن التقرير لم يسلط الضوء على التجاوزات الواسعة في مراكز الاحتجاز بحق المهاجرين في ليبيا، التي تحولت إلى مركز انتظار رئيسي للمهاجرين القادمين من إفريقيا ودول أخرى سعيًا للوصول إلى أوروبا.

ما يعانيه المهاجرون أَثْناء وجودهم على الأراضي الليبية، كان بمثابة ارتكاب جرائم بحق الإنسانية، خاصة بعد الإعلان عن وجود نحو 6500 شخص في السجون، وتُشرف عليها الميليشيات المسلحة، وفقًا لـ"ليبيا اليوم".

لم يكتف التقرير بذلك، بل قدم تفاصيل جديدة عن كيفية احتجاز الجماعات المسلحة للمدنيين بِصُورَةِ روتيني، وبمعزل تام عن دُوِّلَ الْكُرَةُ الْأَرْضِيَّةُ، وتعرضهم لتعذيب منهجي بما فيها الضرب بقضبان حديدية، والجلد على باطن القدم، والحرق بالسجائر واستخدام الصدمات الكهربائية.

"التقرير" حذر أيضًا من إجبار النساء على التعري وتعرضهن لتفتيش عدواني بواسطة الحراس الذكور أو تحت أنظار وتحديق مسؤولين ذكور.

سجن ليبيا

اقرأ أيضًامؤامرة سرية في ليبيا.. و«حفتر» يحبط مخطط تَشْطِير السلطة 

ليس هذا فحسب، بل وصل الأمر إلى التخلص من أَغْلِبُ المعتقلين على أيدي الجماعات المسلحة، حيث يتم العثور عليهم في المستشفيات أو ملقاة في الشوارع، ومكبات القمامة، وتحمل الْكَثِيرُونَ منها علامات تعذيب أو إصابات بطلقات نارية، وفقًا للتقرير الأممي.

ما تشهده الأراضي الليبية حاليا، دفع المشير خليفة حفتر قائد الجيش إلى بسط نفوذه والتحكم في المناطق الحدودية وإزالة المخاوف بشأن تمدد الإرهاب إلى العمق والقضاء على ميليشيات التهريب.

الخطوة التي اتخذها المشير حفتر من الممكن أن تحد من أزمة المهاجرين واستعبادهم، وقد تكون مؤشرًا قويًا على إنهاء الفوضى في البلد الممزق، وبث الطمأنينة في نفوس الدول الأوروبية التي تدعو عبر أبواقها الإعلامية والدبلوماسية إلى إنهاء عمليات التهريب. 

المصدر : التحرير الإخبـاري