هل تُرحّل ألمانيا لاجئين سوريين وعراقيين؟
هل تُرحّل ألمانيا لاجئين سوريين وعراقيين؟

ازدادت مخاوف اللاجئين السوريين من إمكانية ترحيلهم من جمهورية ألمانيا الاتحادية، عند ورود أنباء عن مناقشة طلب مقدم من ولايتين في البلاد بشأن إعادة الوضع الأمني في دمشق، الأمر الذي قد تنتج عنه قرارات ستؤثر على أوضاعهم كمقيمين في البلاد، تزامن ذلك مع ترحيل السلطات لأول عراقي إلى بغداد.

وأعلنت وزارة الداخلية في ولاية ساكسونيا، التي تتولى رئاسة مؤتمر وزراء الداخلية حاليا الذي سيعقد الأسبوع المقبل في مدينة لايبزيغ شرقي البلاد، عن مناقشة طلب مقدم من ولايتي ساكسونيا، وبافاريا، بشأن إعادة تقييم الوضع الأمني في دمشق، كذلك علي الجانب الأخر تطالب بتمديد وقف ترحيل اللاجئين السوريين فقط حتى نهاية حزيران/ يونيو سَنَة 2018.


ويسعى وزراء الداخلية المنتمون إلى التحالف المسيحي إلى ترحيل السوريين المدانين بارتكاب جرائم إلى موطنهم، وذلك على غرار نظرائهم الأفغان، وسيتم اتخاذ القرار بشأن عملية الترحيل بعد إعادة تقييم الوضع الأمني في مختلف المناطق السورية، ويقتصر الاقتراح بترحيل الأشخاص الذين ارتكبوا جرائم فحسب.

ووفق وسائل إعلام ألمانية، فإن تمديد العمل بقانون منع ترحيل السوريين سيستمر إلى غاية نهاية حزيران/ يونيو 2018، فيما يطالب الحزب الاشتراكي الديمقراطي بتمديد العمل بهذا المنع لغاية نهاية العام.

نفي حكومي


وحَكَى فِي غُضُونٌ قليل مُتَكَلِّم باسم الداخلية الألمانية، الأربعاء الماضي، إنه لم يطالب أحد بترحيل لاجئين إلى دمشق، مؤكدا أن الوضع الأمني الحالي هناك لا يسمح بذلك.

وأضاف في تصريحات صحفية بأن "الجدل لا يدور حول إعادة لاجئين في المستقبل القريب، بل حول الاطلاع على المستجدات وإعادة تقييم الوضع ومناقشة ما إذا كان سيجري تمديد وقف الترحيل إلى سورية لمدة سَنَة أم لستة أشهر فحسب، وهذا ما سيناقشه مؤتمر وزراء داخلية الولايات، الذي يعد الأمر من اختصاصه".

جَمِيعَ الأجراءات صارمة


وحَكَى فِي غُضُونٌ قليل مدير مركز برلين إنسايدرز ناصر اجبارة تعليقا على ذلك: "إن الحكومة الاتحادية وحكومات الولايات تسعي جاهدة لتصعيب بقاء اللاجئين في البلد، لاسيما بعد رضوخ الحزب المسيحي الديمقراطي لشقيقه الاجتماعي البافاري باتخاذ سياسات أكثر صرامة تجاه اللاجئين".

وأضاف لـ""، "لا أستبعد اتخاذ وزراء داخلية الولايات بتمكين ترحيل لاجئين سوريين، في غضون الأشهر القادمة، لاسيما من مرتكبي الجرائم لبلادهم، كذلك علي الجانب الأخر حدث مع أفغان وعراقي".

وأوضح بأن الأمور في ألمانيا باتت معقدة بالنسبة للاجئين، فقد تم تقنين مسألة لم الشمل لعائلات اللاجئين بِصُورَةِ كبير،  وكذلك تحديد سقف لعدد اللاجئين الذين ستستقبلهم برلين لمائتي ألف سنويا.
وفيما يتعلق بمسألة لم الشمل، يشير اجبارة أن هناك قرابة نصف مليون سوري لاجئ،  متكلاماً: "لكم أن تتخيلوا كم يصبح عددهم إذا ما تم السماح لهم بلم الشمل، فإذا ما افترضنا أن متوسط الأسرة 4 أفراد، هذا يعني أن عدد اللاجئين السوريين فقط، سيصبح قرابة 2 مليون، وهذا ما لا يريده المحافظون".

ولفت إلى أن الحكومة الألمانية أيديها مكبلة، وتنطلق من ممارستها من القوانين، ولاسيما من لوائح اتفاقية جنيف لحماية اللاجئين، ولكن هذا يخص اللاجئين المعترف بهم.

أما لمن حصل على الحماية المؤقتة، فيوضح مدير مركز برلين إنسايدرز أن  هناك شروطا أساسية لا بد من توافرها، وأهمها توفير فرصة عمل بأسرع وقت ممكن، وتعلم اللغة الألمانية، وهما كفيلان ببقاء أي لاجئ في البلاد طالما لم يرتكب جرائم.

وانتقد اجبارة اللاجئين الذين يعيشون فقط من أَثْناء مساعدات الدولة دون أي مساع للاندماج، كتعلم اللغة أو البحث عن عمل؛ لأن هذا "يدفع ليس فقط الألمان بأن يطالبوا بالترحيل، بل مواطنون من خلفيات مهاجرة كذلك علي الناحية الأخري ، بِصُورَةِ عام أيضا يؤيدون ذلك، لاسيما أن هناك أمورا سلبية تسجل بِصُورَةِ شبه يومي في البلاد من جرائم غالبيتها يقوم بها لاجئون، وهذا من شأنه أن يشوه سمعة المهاجرين ككل".

ورأى بأن نمو شعبية اليمين المتطرف جاءت نتيجة لموجة المهاجرين للبلاد، واستغلاله للسلبيات التي يقوم بها اللاجئون لتحريك رأي سَنَة معاد، مما زاد من نقمة الألمان عليهم، وهو الأمر الذي ترجم في صناديق الاقتراع بالتصويت لحزب البديل.

ترحيل أول عراقي


وحول ترحيل الحكومة الألمانية لأول عراقي لبغداد حَكَى فِي غُضُونٌ قليل اجبارة،  إن "المسألة لا تتعلق هنا بترحيل العراقيين أو غيرهم، بل ترحيل لاجئين ارتكبوا جرائم بغض النظر، فالألمان يسعون جاهدين لإبعاد تِلْكَ الفئة عن بلادهم".

يذكر بأن السلطات الألمانية قامت بترحيل أول مواطن عراقي مدان بارتكاب جرائم إلى بغداد، وذلك في سابقة فِي غُضُون سنوات طويلة، بعد أن كان هذا الأمر غير متاح.

وهو القرار الذي قد يعني ترحيل المزيد من العراقيين المدانيين، لاسيما أن هناك ثمة تعاونا بين ألمانيا والأجهزة الأمنية العراقية، من أجل التعرف على الرعايا العراقيين الذين يتوجب ترحيلهم.
ويصنف العراقيون بأنهم في المرتبة الثانية بعد السوريين من حيث طلبات اللجوء المقدمة لهذا العام، إذ أشارت تقديرات أن حوالي 17600 عراقي قدموا طلبات للجوء في ألمانيا فِي غُضُون بداية سَنَة 2017.

المصدر : عربي 21