حصرياً بمباركة أمينها.. الأمم المتحدة تهرب بجبن من التزاماتها في صنعاء وتبتز التحالف
حصرياً بمباركة أمينها.. الأمم المتحدة تهرب بجبن من التزاماتها في صنعاء وتبتز التحالف

مكة-مكة المكرمة

كشفت إعادة إدراج الأمين العام الجديد للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريس، التحالف العربي في صنعاء بقيادة السعودية إلى قائمة انتهاك حقوق الأطفال، ضعف أدائه وخبرته وعدم استفادته من الأخطاء السابقة التي وقع فيها سلفه بان كي مون في هذا الملف.

فباتت منظمة مترهلة لها تاريخ طويل يعج بالأخطاء الفادحة في إعدادها لتقاريرها، ليس أولها الاعتماد على رواية واحدة، ولن يكون آخرها تقاعسها عن الوقوف ميدانيا على الأرض، وتعطيل جهود التحالف ورفضها التسهيلات التي قدمها التحالف في صنعاء للاضطلاع بدور أكبر، يحمي المدنيين، ويقطع الطريق على من يزج بهم في دوائر الخطر ويتاجر بهم ويجندهم.

إعادة المنظمة لهذا التصنيف لن يمر على مراقبين دون النظر إلى سلسلة من الانتقادات التي تواجهها الأمم المتحدة، وأمينها الحالي الذي لم يحرك ساكنا في إصلاح الهيئة الذي بات مطالبة دولية مزمنة، إذ أنها أسست لهدف سَنَة وهو الحفاظ على السلم والأمن الدوليين، لكنها عبر عشرات السنين فشلت تماما في إحداث فرق، بل وساهمت في تكريس الصورة السلبية لها كطرف في الصراعات، واكتفائها وأمنائها ومبعوثيها ومراقبيها بالمشاهدة والتعبير عن القلق.

وبحسب تقارير إعلامية وتصريحات سياسية عديدة، فِي غُضُون تسلم جوتيريس مهام عمله تشهد الأمم المتحدة تراجعا، بحيث أصبحت رهينة الأخطاء والتخبط الصارخ في سياساتها وعدم توخي الأسس الأسس القانونية والمعايير الدولية، ما صُورَةِ انقسامات في داخل منظومتها المهترئة في الأساس.

وفي صنعاء، كانت المنظمة ومازالت بقيادة جوتيريس محط شكوك وانتقاد السياسيين، بسبب الأداء المرتبك لمبعوثها جمال بنعمر، ثم اسماعيل ولد الشيخ الذي تعامل بلا مهنية واستقلالية من تحت الطاولة مع مليشيات الحوثي والمخلوع، مع وجود كل الأدلة الفاضحة لاستخدام الحوثيين المدنيين كدروع بشرية والزج بالأطفال في المعارك العسكرية، فلا تحمل الميليشيا كل المسؤولية حيال تجاوزاتها، لأن الأمم المتحدة شريكة وساهمت في تعقيد الأوضاع فِي غُضُون تحركات الحوثي المبكرة عبر مبعوثها جمال بنعمر، وهي الآن تدق المسمار الأخير في نعش الأمم المتحدة بإدراجها التحالف في القائمة، بحسب القاريء المستقل لتاريخ تِلْكَ المنظمة.

وبينما دعمت المملكة الشرعية في صنعاء عبر عاصفة الحزم وإعادة الأمل فان هذ التحرك كان مبينا على طلب رسمي من الحكومة اليمنية وتحصلت على إِعَانَة مجلس الأمن عبر قرار ٢٢١٦ وقدمت السعودية أرقاما فلكية في المساعدات المالية للشعب اليمني، تجاهلت مؤسسات الأمم المتحدة في صنعاء الحكومة الشرعية ولم تهتم بالمناطق الشرعية ولم تجر زيارات لعدن، في مقابل التعامل بِصُورَةِ فعال ومتواصل مع الانقلابيين والتعاون مع مؤسساتهم في إيصال المساعدات مثل وزارة التعليم اليمنية وهي جهة تابعة لمليشيات الحوثي والمخلوع صالح (جهة منحازة) وسبق أن خَسِرْتِ الكثير من المساعدات ولم تصرح بذلك، وتحولت إلى مجهود حربي وورقة ولاء يستخدمها الانقلابيون عبر حرمان المناطق الموالية للشرعية من المساعدات بإيقافها في نقاط التفتيش وتحويلها إلى مناطق الانقلابيين. وهذا أثر على تقدم العملية العسكرية وحرمان وصول المساعدات لإجبار أهالي تلك المناطق على موالاة القوى الانقلابية باتباع أسلوب العقاب بمنع وصول المساعدات.

كذلك علي الجانب الأخر أن منظمات الأمم المتحدة لم تتطرق بِصُورَةِ مفصل في تقاريرها إلى إشكاليات ومخاطر ملايين الألغام وتجنيد آلاف الأطفال ونقاط التفتيش التي تعيق مرور المساعدات وسرقتها والاحتماء بالمدنيين العزل وتفجير بيوت المعارضين واعتقال الصحفيين والانتهاكات التي تجري في سجون صنعاء خصوصا السجن المركزي والتواجد في المستشفيات والمدارس بالشكل الذي يبرز حجم الإشكالية والتغاضي عنها لأسباب غامضة. كذلك علي الجانب الأخر أن المعايير المتبعة في إيصال المساعدات من الصليب الأحمر وأطباء بلاحدود أكثر شفافية ومهنية من تلك التي تتبعها هيئات الأمم المتحدة كذلك علي الجانب الأخر أن هناك رقابة من قبلهم على الشحنات لضمان وصولها للمحتاجين وعدم تسييسها.

وتتعاقد منظمات الأمم المتحدة مع شركات نقل تابعة لتجار موالين للانقلابيين في صنعاء وترسل المساعدات الإنسانية دون وجود مراقبين وعدم تاكيد إيصالها والسكوت عن تِلْكَ الانتهاكات خوفا من الحوثيين وخوفا من الطرد من صنعاء، استفضالاً عن عدم القيام بجولات تفقدية إلى المناطق المحاصرة والخاضعة للشرعية في القيام بزيارات دورية لصعدة والمناطق التي يختارها الانقلابيون. فقط تمت زيارة تعز قبل سنة ولم تأخذ سوى بضع ساعات وبزخم إعلامي لا يتناسب مع مستوى الزيارة.

وتتجاهل الأمم المتحدة جهود التحالف مثل التعاون مع UNVIM وتشوه الحقائق زيادة على عدم إيضاحها للجهات الإعلامية والدبلوماسية.

وتصمت الأمم المتحدة عن التجاوزات التي تجري في ميناء الحديدة ومساومات تجار الانقلابيين على البضائع قبل وصولها الى الميناء وهو ما يؤدي الى ارتفاع الأسعار وخلق سوق سوداء في المشتقات النفطية ويؤدي الى تفاقم الأزمة الانسانية في ظل غياب اممي لتلك المسالة، والادعاء ان الميناء هو شريان اقتصاد صنعاء دون التركيز على ممارسات تجار الانقلابيين على سطح الميناء التي تمول المجهود العسكري الانقلابي، إضافة إلى التعامل مع شركات التأجير والاعتماد كليا عليها في عمليات التوزيع وتركها عرضة للابتزاز والسرقة وإعادة التوجيه.

وتبرز الأمم المتحدة مشاهد ومعاناة الأسر المتواجدة في المناطق الخاضعة للانقلابيين والتبرير بأنها بسبب التحالف دون إبراز الأسباب الحقيقة الناتجة عن ممارسات الانقلابيين، في انتقائية لا مهنية من مؤسسات المجتمع المدني المتعاونة مع هيئات الامم المتحدة التي تقوم بجل عمل الامم المتحدة ومقرها صنعاء وعدم التعاون مع مؤسسات مجتمع مدني في عدن. حيث يهمل بِصُورَةِ كبير حتى أنه لا توجد مخازن في مناطق الجنوب وعدم التكافؤ في مسالة التوزيع المساعدات بين المناطق. استفضالاً عن عدم الشفافية في مايتعلق باحتجاز الشاحنات وخطة التوزيع بين المناطق بِصُورَةِ عادل.

كذلك علي الجانب الأخر إن عدم مرافقة مسؤولين من المنظمات مع القوافل الإغاثية والاعتماد كليا على شركات النقل التي قد تستغل شعارات الأمم المتحدة لنقل الأسلحة بين المناطق، ولا يتم ابلاغ التحالف عن حالات الاحتجاز والتوقف التي تتعرض لها قوافل المفوضية. وهذا مخالف لقرارات مجلس الأمن ذات الصلة حيث انها قد تستخدم كمجهود حربي للحوثيين وورقة ضغط سياسية لكسب ولاءات المحتاجين في صنعاء وحرمان المعارضين لهم منها. مما يتم اعادة توجيه القوافل وتوزيعها او بيعها او التصرف بها دون افادة المانحين عن مصيرها مثل مركز الملك سلمان للإغاثة، والسبب في ذلك هو انه لا يوجد مراقبين محايدين من الامم المتحدة لتلك الشاحنات إنما أوكل الامر بدون اي رقابة لشركات النقل في صنعاء والتي تتبع لموالين للانقلاب.

كذلك علي الجانب الأخر أدخلت الأمم المتحدة أشخاصا لا توجد لهم شَخْصِيَّة دبلوماسية او إغاثية عبر طائرات الامم المتحدة وهو انتهاك صارخ للامتياز الذي منحه التحالف الخاص بعدم التفتيش وتسهيل المرور الطائرات الإغاثية كذلك علي الجانب الأخر ان قرار مجلس الامن ٢٢١٦ ينص على تسهيل مرور الموظفين الأميين فقط. اما الشخصيات الاخرى فيمكن لها الدخول بالطرق النظامية وعلى متن الرحلات التجارية ( مطار عدن - سيؤون)

وانتهجت المنظمات التابعة للأمم المتحدة إصدار بيانات ضد التحالف دون الرجوع للتحالف والحكومة الشرعية والرياض للتحقق من المعلومات الواردة في البيانات. في حين أنه كان سابقا ينسق مع التحالف قبل إصدار أي بيان. في حين لا تبرز المنظمات المعاناة الإنسانية التي تُصَابُ منها المناطق الخاضعة للشرعية وتوجيه التركيز الدولي على المناطق الخاضعة للانقلاب وهو ما يبرر ممارسات الانقلابيين وعدوانهم كوضعهم في صورة أصحاب الحق. والانخراط في العمل السياسي عبر التواصل مع جهات دولية و برلمانيين لضغط على الشرعية وهذا مخالف للعمل الانساني، والتجول معهم في مناطق الانقلابيين وإيهامهم بأنهم من يعانون بسبب التحالف دون إبراز انتهاكات الحوثيين التي تسببت في الكوارث الانسانية وعدم الحيادية في نقل معاناة المناطق الشرعية. وهو مايعطي انطباعا أن منسق الشؤون الإنسانية جيمي ماكجولدريك غير محايد في نقل المعلومة وننخرط بالعمل السياسي. استفضالاً عن عدم وجود تمثيل أممي في عدن والضغط لافتتاح مكتب في عدن. مع ملاحظة تواجد الصليب الأحمر وأطباء بلاحدود وسبق ان قام المبعوث الاممي اسماعيل ولد الشيخ بزيارات عدة.

وتبرز إشكالية تقييم الوضع الإنساني في عدة نقاط:

* لا يتواصل جيمي مع الحكومة الشرعية في عدن ولا ينسق معها بأي صُورَةِ من الأشكال.

* السكوت عن الوضع الانساني المأساوي في تعز كذلك علي الجانب الأخر حدث في مضايا دمشق وعدم ذكر الأسباب الحقيقة لعدم وصول المساعدات وهو انتشار نقاط التفتيش التابعة للمليشيات خارج ضواحي تعز. وسبق ان صرحت قوات التحالف لشاحنات عديدة لتعز الا انها لم تتدخل للمناطق المحاصرة ووزعت على الارياف المحاذية لتعز وهي مناطق موالية للانقلاب. والسكوت غير مبرر وضرورة طلب لجنة لتحقق في أسباب عدم الدخول لمدينة تعز (المحاصرة).

* يتلقى جيمي معلوماته بحكم تواجده في صنعاء من مؤسسات المجتمع المدني في صنعاء فقط وهو ما يؤثر على عملية تقيمه لاستماعه فقط من تلك المؤسسات وعدم التعاون مع أي مؤسسات مجتمع المدني في مناطق الحكومة الشرعية، وكنتيجة طبيعية المصادر والاستنتاجات والمعلومات ستكون غير محايدة. مثل مسار العملية العسكرية والإنسانية وغيرها. فكيف له ان يقيم الوضع الانساني وهو عاجز عن التحرك هو وفريقه الأممي إلا وفق تصريحات مرورية من قبل قوى الانقلاب والمستشار الأمني . في حين لو أرادت قوى الانقلاب إبراز أي تحرك ضد التحالف يتم تأمين مرور الموظفين الأممين إلى تلك المنطقة، وإذا كانت هناك انتهاكات من الحوثيين لا يسمح لهم بالوصول لتوثيق تلك الانتهاكات.

* الموظفون الأمميون لا يتحركون إلا وفق تعليمات أمنية مشددة، بالتالي يكون الاعتماد بِصُورَةِ شبه كلي في البحث عن المعلومة او إيصال المساعدات على مؤسسات المجتمع المدني المشبوهة أو القطاع الخاص الذي يسعى لتوقيع عقود مع الامم المتحدة لايصال المساعدات والذي فِي الْغَالِبِ ما تكون تِلْكَ الشركات النقل تابعة لتجار موالين لقوى الانقلاب. وهو ما يسهم بِصُورَةِ ما او باخر في إِعَانَة اقتصاد قوى الانقلاب.


المصدر : مكه