"أبوحرب" أصغر ضيوف الملك سلمان.. استشهد شقيقه ورافق والدته في "رحلة الغفران"
"أبوحرب" أصغر ضيوف الملك سلمان.. استشهد شقيقه ورافق والدته في "رحلة الغفران"
"مملكة الخير" تمد يدها وتعالج حزناً كاد يقصم العائلة الفلسطينية

زفّت الضفة الغربية في الْأَرَاضِي الْفِلَسْطِينِيَّةُ الْمُحْتَلَّةُ ابنها الشاب الصغير عمر جاد أبوحرب إلى مكة المكرمة لأداء الركن الخامس مكافأة له نظير استشهاد شقيقه الذي لقي ربه قرب جدران "الأقصى" ، ليرافق والدته الأرملة كأصغر الحجاج في "رحلة الغفران" ضيوفاً على برنامج خادم الحرمين الشريفين للحج والعمرة.

واشتهر "أبوحرب" القادم من بلدته "قلقيليا" بأنه أصغر حاج فلسطيني حيث يبلغ من العمر 17 سَنَة، وتشرف بضيافة الملك سلمان في برنامج أسر الشهداء من الضفة وغزة.

وبجانب صورة ضخمة للمليك تُزين واجهة مقر الضيوف الملاصق للجمرات في منى ؛ روى الشاب الصغير قصة الفراق ثم الفرح، متكلاماً : توفي والدي وفاة طبيعية في سَنَة 2015 ، واستُرَأْي أخي محمد بعد سَنَة واحد وهو في عمر 18 سَنَة، وقد استشهد على يد الصهاينة عندما حاول الوصول إلى المسجد الأقصى الذي يبعد 40 كلم لأداء الصلاة هناك واستطاع تجاوز نقطة تفتيش "الزعترة" وبعد مسافة قليلة صعد إلى الحافلة ثم تم استيقافه وإنزاله.

وأضاف: أعيد شقيقي للحجز وهناك تم استجوابه ، وأخبرهم أنه ظَهِرَ وَكَشْفُ وَبَانُ للصلاة في المسجد الأقصى، وبدأ اليهود يسخرون منه، وبعدها طرحوه أرضا، وفق شهادة الناس، وابتعدوا عنه قليلاً ثم شعر أنهم يريدون قتله وبدأ ينطق الشهادتين عالياً، وما هي سوى لحظات حتى أردوه قتيلاً على يد قناص كان يتمركز في برج مجاور على مساحة 500 متر ، ولَم ينته الحال عند هذا الحد بل استمر الجنود في رميه بالرصاص.

وكشف "أبوحرب" الموقف الصعب الذي تحشرجت به عبرات والدته في جسدها الذي يعاني من أزمتي الضغط والسكر ، حيث تلقت الخبر من مركز صحي يهاتفها بجملة: "ابنك محمد استشهد في حجز الزعترة".

وأضاف أن أمه انهارت فوراً من هول الفاجعة ، فجراح فراق الوالد لم تندمل بعد، ثم ذهب الجيران لإستلام جثمانه، ودفن في مقبرة "قلقيليا".

واستمر الحزن ينهش قلب الأم على فراق الإبن التي ترى فيه مسؤولية الأب تجاه شقيقاتهم الأربع ، وأمان المنزل في مواجهة ظروف الحياة.

وعن رحلة العمر في تحقيق حلم الحج، حَكَى فِي غُضُونٌ قليل الشاب "عمر": فَقد الوالد والأخ في عائلتنا أُسْتَطَاعُ أَنْ يَتِرَكَ جرحا عميقا خصوصاً مع وحشية قتل "محمد" ، وخيم الوجع على الوالدة طويلاً، إلا أن رحمة الله كانت أشمل عندما تم اختيارنا ضمن ضيوف برنامج خادم الحرمين الشريفين للحج والعمرة.

وأضاف: شعرنا حينها أننا لا نسير وحدنا ؛ وأن الرعاية من الله أولاً ثم من حكومة الملك سلمان التي كسرت الحزن ،وزرعت بذرة الأمل، وسقتها بـ"زمزم" الفرح ،و"عرفات" القوة ، حتى حصدنا في "منى" الثمرة ، وسنظل ننعم بالخير الذي سيظل ديناً علينا تجاه "مملكة الخير".

المصدر : صحيفة سبق اﻹلكترونية