"الأحمد" من خيمة مسك: العهد السعودي حوّل الحج إلى أمن وأمان
"الأحمد" من خيمة مسك: العهد السعودي حوّل الحج إلى أمن وأمان
"الشثري": العلم ما لم يقترن بالعمل تحوّل إلى سبيل ضلال

رَأْي اليوم الخامس من "خيمة مسك" أمس السبت، عدداً من الأنشطة بمقر الخيمة المقامة بمشعر منى بحضور ومشاركة عدد كبير من حجاج بيت الله الحرام، حيث تجولوا في معرض الصور وتجربة الحج الافتراضي ونموذج كسوة الكعبة، كذلك علي الجانب الأخر حضروا عدداً من الأنشطة المعرفية والثقافية والعلمية ومنها "إظهار الفرح في العيد"، "القرآن هداية للعمر"، "الحج رحلة عبر الزمن".

وكانت البداية مع محاضرة الداعية الدكتور خالد الحليبي الذي رَسَّخَ على أن العيد فرح مستمد من اكتمال العبادة وانعكاسها على النفوس بالراحة والطمأنينة.

واستشهد بقول الله تعالى "قل بفضل الله وبرحمه فبذلك فليفرحوا"، مؤكداً أن الفرح لحظة شعورية يستحقها كل من لبى وصام وصلى وحج، كذلك علي الجانب الأخر بيّن أن الفرح ليس حصراً على العيدين فقط بل هو موجود في كل لحظة يقدم فيها المسلم الطاعات ويرجع عن الذنوب.

ودعا "الحليبي" إلى تأمل مضامين رمي الجمرات بما تجسده من حالة الانتصار الرمزي للمسلم على وسوسات الشيطان.

وأضاف: فلنتأمل كم هي المسافة قطعها كل حاج حتى يصل إلى جمرة العقبة ويرمي سبع حصوات فقط في بضع ثوان، في هذا العمل رمزية للحاج الذي يرجم إبليس وكأنه يقول لك سأبقى في حرب معك حتى ألقى الله عز وجل، والعداوة هنا بقمع وسوسته قبل أن تتحول إلى فكرة أو قول أو عمل.

وحث "الحليبي" على استثمار العيد بوصفه فرصة للتسامح ولإصلاح ذات البين، ولتعزيز حجم التواصل والمحبة عبر المعايدة.

وأردف: الذين يخاصمون الناس يؤذون انفسهم قبل غيرهم، وتِلْكَ الدنيا تنقضي في لحظة واحدة فلنقبل على ربنا بنفوس طيبة ليس فيها شحناء ولا بغضاء، تحقيقا لقوله سبحانه وتعالى "وَنَزَعْنَا مَافِي صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَىٰ سُرُرٍ مُّتَقَابِلِينَ".

واقترح "الحليبي" مجموعة من الأفكار لتحقيق مفهوم "صناعة الفرح" في العيد، ومنها قضاء الأوقات برفقة الأهل والأبناء، وتزيين البيت وإطعام الناس وتقديم الملابس والهدايا البسيطة للأطفال وللأسر محدودة الدخل.

وحَكَى فِي غُضُونٌ قليل: كل هذا يخلفه الله فينا أمناً وصحة وبراً من أبنائنا، ومن يبخل فإنما يبخل على نفسه، إن في ديننا فسحة وان في العيد فرصة أكبر من غيره لدخول السرور بيننا ولنتواصل أكثر ونتسامح أكثر.

وجاءت المحاضرة الثانية بعنوان "القرآن.. هدايةٌ للعمر" للشيخ الدكتور سعد الشثري، المستشار في الديوان الملكي وعضو هيئة كبار العلماء، حيث تناول من خلالها مجموعة من الآيات الكريمة وما تضمنته من دروس وقيم تستوجب على كل مسلم تأملها والاستفادة منها.

ورَسَّخَ أن هذا التأمل يعد من أسباب هداية الإنسان وصلاح أمره في شؤون الدين والدنيا.

وسرد الدكتورالشثري مجموعة من القصص التي وردت في القرآن وكانت شاهداً ودليلاً على قدرة الله عز وجل، وبرهاناً لترسيخ الإيمان في قلوب المؤمنين، ضارباً المثال بموضوع البعث بعد الموت وما ورد عنه من آيات وأحداث.

وأضاف: لقد ذكر القرآن الكريم قصة بني إسرائيل الذين أحياهم الله بعد الرجفة، وقصة الطير ونبي الله إبراهيم، وقصة البقرة التي سميت بها تِلْكَ السورة، وفي ذلك تأكيد على عظمة الإيمان بالبعث كموضوع أساسي تحدثت عنه السورة وكأحد أسباب الهداية بإذن الله تعالى.

وأردف: أَغْلِبُ القصص كانت تتكرر في القرآن الكريم في أكثر من سورة، وفي كل مرة كانت تأتي بهدف وسياق وتستشهد بما يناسب ذلك السياق، داعياً إلى تدبر مضامين القرآن وتطبيقها عملياً في أخلاق الإنسان وتحويلها إلى أسلوب حياة.

وتابع: الهداية ليست مجرد معلومة، بل إن كثيراً من الخلق يظنون أن الترقي يتم بالتعلم المجرد، إذا كان لديك علم ولم تعمل به فإن هذا العلم سبيل ضلال وليس هدى.

من جانب آخر، استضافت الحلقة النقاشية حواراً شبابياً مع الإعلامي ياسر الأحمد الذي تحدث عن "الحج عبر الزمان" وتنقل أَثْناء حديثه بالحضور في جولة تاريخية للتعرف على تفاصيل رحلة الحج وما واجهها من مخاطر وصعوبات بَدايا من حجة الوداع والعصور التالية.

وتوقف "الأحمد" مع أدباء ومؤلفين تناولوا رحلة الحج وتجاربهم ومشاهداتهم في كتب ومنهم ابن جبير الأندلسي والمازني ومحمد هيكل وشكيب أرسلان وغيرهم.

وحَكَى فِي غُضُونٌ قليل "الأحمد": حين نتوقف ونقارن كيف كانت شريعة الحج تؤدي في العصور السَّابِقَةُ وكيف أصبحت الآن، فإننا ننظر بعين الحمد لله سبحانه وتعالى على ما أفاء به على تِلْكَ الشعيرة من تيسير وأمن، وبشهادة الغريب قبل القريب فإن لهذه البلاد الفضل بعد الله عز وجل في تغير حال الحج إلى الأمن والأمان الذي ارتبط تاريخياً مع الدولة السعودية أيدها الله.

المصدر : صحيفة سبق اﻹلكترونية