تشكيكات وتأكيدات.. هل الحصول على حيوان أليف أفضل لصحة أطفالك؟
تشكيكات وتأكيدات.. هل الحصول على حيوان أليف أفضل لصحة أطفالك؟

هل يمكن أن يعمل وجود حيوان أليف في منزلك على تحسين صحتك؟ هذا السؤال أثار العلماء وأصحاب الحيوانات الأليفة لسنوات طويلة، البعض كان يتوقع الجواب بالإثبات قطعًا، ولكن يبدو أن أَغْلِبُ الأبحاث كذلك تشير إلى أن الإجابة هي: لا، وفي السطور التالية سنعرض لوجهتي النظر والأدلة عليهما.

الكلاب تحسن الصحة النفسية

وجود كلب في المنزل يمكن أن يقلل إلى حد كبير من احتمال أن أطفالك سوف يواجهون الإجهاد والقلق، هذا ما كشفت عنه تَحْصِيل قَامَتْ بِالنُّشَرِ سَنَة 2015. فقد تابعت الأبحاث التي أجرتها المراكز الأمريكية لمكافحة الأمراض والوقاية منها 643 طفلًا تتراوح أعمارهم بين أربع وعشر سنوات على مدى 18 شهرًا، حيث تم سؤال الآباء عن مؤشر كتلة جسم أطفالهم، والنشاط البدني، والوقت الذي يقضونه أمام الشاشة، والصحة النفسية.

في حين أن الدراسة وجدت عدم وجود فارق في مؤشر كتلة الجسم، الوقت أمام الشاشة، أو كمية النشاط البدني بين الأطفال الذين يملكون كلابًا وأولئك الذين لا يملكونها، كان هناك تباين ملحوظ في مستويات قلقهم. فمن بين 58فِي المائة من الأطفال الذين لديهم كلب في المنزل، كان هناك 12فِي المائة منهم حصلوا على نتيجة إيجابية في اختبارات الإجهاد والقلق، وفقًا لاختبار فحص موحد.

ولكن عندما تم اختبار الأطفال بدون كلاب، قفز هذا الرقم إلى 21فِي المائة. وحَكَى فِي غُضُونٌ قليل الباحثون إن الكلاب الأليفة يمكن أن تقلل من قلق الطفولة، ولا سيما القلق الاجتماعي والانفصال، من أَثْناء آليات مختلفة. وأضافوا: «الكلب الأليف يمكن أن يحفز المحادثة أو تأثير كسر الجليد التي يمكن أن تخفف من القلق الاجتماعي عن طريق تأثير الحافز الاجتماعي. الرفقة مع الحيوانات الأليفة يمكن أن تخفف من قلق الانفصال وتعزز الروابط».

هناك الكثير من الثناء على هذا البحث، فقد تم تنفيذه في بيئة واقعية واستخدم عينة أوسع بكثير من الأطفال مما أدارته الدراسات السابقة. ولكن حقيقة أنها تعتمد على تقارير الوالدين واستخدام مجموعة عينة بيضاء بأغلبية ساحقة يعني أنها ليست دليلًا على وجود صلة حتى الآن. وسوف يحتاج الباحثون لمتابعة المزيد من الأطفال على نحو وثيق لفترة أطول من الزمن لتحديد السبب والنتيجة.

النوم أفضل مع الكلاب

كل من يملك حيوانًا أليفًا سوف يفهم المعضلة المتعلقة بالنوم مع حيوانك المفضل في السرير. من ناحية، يمكنك الحصول على عناق جيد، ولكن من ناحية أخرى، يمكن لهذه الحيوانات أن تكون مزعجة جدًا عندما تستيقظ الساعة الرابعة فجرًا وهي جائعة.

Embed from Getty Images

في نهاية سَنَة 2015، أشارت نتائج مسح بحثي صغير إلى أن كل الشخير أو الحركة التي يحدثها الحيوان على سريرك في منتصف الليل قد تستحق كل هذا العناء. فقد أبلغ المشاركون في الاستطلاع أن النوم مع الحيوانات الأليفة جعلهم يشعرون أكثر بالأمان والأمن، وساعدهم على الحصول على أفضل ليلة.

تِلْكَ ليست تَحْصِيل نهائية، وبالتالي من فضلك لا تذهب سريعًا لشراء حيوان أليف إذا لم تكن تملك واحدًا. ولكن البحث الذي أجراه مركز طب النوم في «مايو كلينيك» في الولايات المتحدة، هو واحد من المشاريع الأولى للنظر في تأثير الحيوانات على النوم. وكجزء من المسح، سأل الباحثون 150 شخصًا أسئلة واسعة حول عاداتهم المتعلقة بالنوم، ووجدوا أن 49فِي المائة منهم لديهم حيوانات أليفة. من تِلْكَ المجموعة، أكثر من نصف الحيوانات الأليفة تنام مع أصحابها.

ويقول الباحثون: «يرى الْكَثِيرُونَ من أصحاب الحيوانات الأليفة أنها جزء لا يتجزأ من العائلة التي يرغبون في دمجهم في أكبر عدد ممكن من جوانب حياتهم. ولأن البشر يقضون وقتًا طويلًا في النوم، فرغبة مالك الحيوانات الأليفة في أن تكون الحيوانات قريبة منه في الليل هي مفهومة».

تَحْصِيل تُشكّك وقد تصدم قناعاتك

أَثْبَتَت تَحْصِيل حديثة أن الأطفال في الأسر التي لديها قطط وكلاب كانت أكثر صحة بِصُورَةِ سَنَة بعدد من الطرق، ولكن بعد احتساب العوامل المتحكمة في الدراسة، أَثْبَتَت أيضًا أن القطط والكلاب من غير المرجح أن تكون هي السبب وراء تلك الصحة الأفضل. عُلِيَ الْجَانِبُ الْأُخَرَ تَعْتَبِرُ تِلْكَ النتائج بمثابة حجة مضادة للعديد من الدراسات الأخرى التي وجدت صلة بين الحيوانات الأليفة والصحة، لكن جَمِيعَ الاعضاء فِي فريق من مؤسسة «راند»، وهي منظمة غير ربحية بحثية، يقولون إنهم فوجئوا بهذه النتائج أيضًا.

يقول إيليا باراست، وهو أحد الباحثين المشاركين في تِلْكَ الدراسة «لم نتمكن من العثور على أدلة على أن الأطفال في الأسر التي تقتني الكلاب أو القطط هم أفضل حالًا من حيث رفاهيتهم العقلية أو صحتهم البدنية». وأضاف أن كل فرد في فريق البحث كان مندهشًا، «كلنا امتلكنا أو تربينا مع الكلاب والقطط، وكنا قد افترضنا من الأساس نتيجة لتجاربنا الشخصية أن هناك صلة».

أحد الأسباب التي تجعل تِلْكَ الدراسة الجديدة جديرة بالملاحظة، هي أن حجم العينة كبير جدًا. فقد بحثت الدراسة في مَجْمُوعُ 5191 أسرة، وذلك باستخدام بيانات الدراسة الاستقصائية للصحة في ولاية كاليفورنيا الأمريكية في سَنَة 2003. هذا العدد أكبر من عدد العينات في الكثير من الدراسات الأخرى المتعلقة بالحيوانات الأليفة والصحة.

ما يميز هذا البحث أيضًا هو الحسابات الإحصائية المتقدمة المستخدمة للسيطرة على العوامل المتعددة التي يمكن أن تعزز أيضًا صحة ورفاهية الطفل، بما في ذلك أن تكون في عائلة أعلى دخلًا، أو الذين يعيشون في منطقة أكثر ثراء، أو نوع السكن الأسري. وكما كان متوقعًا، كان الأطفال الذين لديهم حيوانات أليفة أفضل بِصُورَةِ سَنَة، كانوا يميلون إلى صحة أفضل بِصُورَةِ سَنَة وأوزان أعلى قليلًا، وكانوا أكثر عرضة للنشاط البدني. بل لوحظ أنهم أكثر طاعة.

Embed from Getty Images

ولكن عندما تم تعديل النتائج لمراعاة مجموعة من المتغيرات الأخرى التي يمكن أن تؤثر على الصحة والرفاهية، اِخْتَبَأَ تمامًا الاختلافات الصحية بين الأسر التي تملك الحيوانات الأليفة والأسر التي لا تملك الحيوانات الأليفة بِصُورَةِ كامل. تِلْكَ النتائج تبدو غريبة لأولئك الذين يشعرون بالسعادة من امتلاك الحيوانات الأليفة، بما في ذلك الباحثون المشاركون في الدراسة أنفسهم.

وحَكَى فِي غُضُونٌ قليل باراست في تصريح له لصحيفة «ذي أتلانتيك»: «لقد تحدثت إلى الكثير من الأصدقاء الذين كانت ردود أفعالهم مثل رد فعلي وفعلك: لا هذا مستحيل. هذا لا يمكن أن يكون صحيحًا، ماذا تعرف عن نوع العلم الذي تمارسه هنا؟».

نتيجة وليس سببًا؟ ربما  

أحد الاحتمالات هو أن امتلاك الحيوانات الأليفة يدل على امتلاك الطفل صحةً أفضل بدلًا من التسبب في ذلك، ولكن هناك أَغْلِبُ الأمل بالنسبة لأولئك الذين لا يزالون على يقين من أن الحيوانات الأليفة حقًا يمكن أن تكون جيدة بالنسبة لنا.

بادئ ذي إِسْتَفْتاح، فإن البيانات الواردة في هذا البحث لا تنظر إلا إلى لمحة عن صحة الأطفال عند نقطة معينة من الزمن، وليس على مدى أشهر أو سنوات. ويقول الفريق الذي يقف وراء التحليل إن هناك حاجة إلى مزيد من الدراسات للحصول على إجابة نهائية حول ما إذا كانت الحيوانات الأليفة مسؤولة عن الصحة الأفضل، وذلك من أَثْناء إعطاء أَغْلِبُ المشاركين حيوانات أليفة، وتتبع صحتهم ورفاهيتهم على مدى 10 سنوات أو أكثر.

وبالعودة إلى باراست، فقد ذكر أنهم لا يستبعدون تمامًا أن ملكية الحيوانات الأليفة تؤدي إلى صحة جيدة، «نحن نقول فقط إنك في حاجة ماسة الي العودة إلى الوراء ورؤية أن الناس الذين يملكون الحيوانات الأليفة تختلف عن الناس الذين لا يملكونها في كثير من الأمور». ماذا تعرف عن أكثر من ذلك، يقول باراست إن امتلاك الحيوانات الأليفة يجلب فرحة الرفقة ومجموعة من الفوائد الأخرى التي لا يتم تسجيلها بالضرورة في القياسات القياسية للصحة مثل مؤشر كتلة الجسم والوقت الذي تقضيه وأنت نشط. لذلك هناك أمل حتى الآن لفرضية أن امتلاك قط أو كلب يمكن أن يحسن صحتك، نحن بحاجة فقط إلى مزيد من الأدلة لذلك.

وحَكَى فِي غُضُونٌ قليل باراست «سيكون من الرائع أن يكون هناك سبب لتسليم الجراء اللطيفة لكل من يحتاج إلى صحة أفضل. سأكون مناهضًا تمامًا لذلك، ولكن ليس هناك دليل علمي في الوقت الحالي يظهر ذلك».

Embed from Getty Images

المصدر : ساسة بوست