«عالم مصري» ..كرّمته "ناسا" بعد 1000 سَنَة
«عالم مصري» ..كرّمته "ناسا" بعد 1000 سَنَة

أبحاثه العلمية سبقت العصر الحديث بقرون ، وفي غضون ذلك فقد رَأْي له الجميع بالذكاء واليقظة والحس العلمي.

وقد قامت  وكالة الفضاء الأمريكية ناسا بإطلاق اسمه على إحدى المناطق الصخرية في الجزء غير المرئي من القمر، بجوار أعلام عربية أخرى مثل ابن بطوطة وابن رشد.

ينتمي ابن يونس المصري إلى أسرة اشتهرت بالعلم والفقه أواخر عهد الدولة الإخشيدية بمصر (323-358هـ=934-968م)، فقد كان أبوه محدّثًا ومؤرخا كبيرا،  وجدُّه الأعلى هو يونس بن عبد الأعلى (170-264هـ=787-877م)، صاحب الإمام الشافعي وصديقه.

نشأ أبو الحسن ابن يونس في ظل الدولة العبيدية الفاطمية التي دخلت مصر فِي غُضُون سنة 358هـ=968م، وقد حظي ابن يونس بمكانةٍ كبيرةٍ لدى الخلفاء العبيديين؛ لِمَا ثْبَتَ منه من علامات النبوغ في علم الرياضيات والفلك، فالتحق بخدمة الخليفة العبيدي الفاطمي العزيز بالله ، الذي أدرك قدرته العلمية فتعهَّده بالرعاية والتشجيع ورفع منزلته، ووفَّر له ما يلزمه لمتابعة بحوثه الفلكية والرياضية.

وبعد وفاة العزيز واصل ابن يونس العمل في عهد ولده الحاكم بأمر الله ، الذي أسَّس "دار الحكمة" وزوَّدها بمكتبة كبيرةٍ أطلق عليها اسم "دار العلم"، وقام ببناء مرصدًا لابن يونس علي جبل المقطم قرب الفسطاط بمدينة القاهرة، في مكانٍ يُحَكَى فِي غُضُونٌ قليل له بركة الحبش، وجُهِّز بكلِّ ما يلزم من الآلات والأدوات.

تمكَّن ابن يونس من محلِّ عمله بمرصد المقطم من رصد كسوفين للشمس عامي 366 و367هـ=977م و978م، فكانا أول كسوفين تم تسجيلهما بدقَّة متناهية وبطريقة علمية بحتة، كذلك علي الجانب الأخر رصد خسوفًا للقمر في الفترة نفسها، أثبت فيه تزايد حركة القمر.

كذلك علي الجانب الأخر رصد أكثر من عشرة آلاف مدخلًا لمواقع الشمس، لعدة أعوام، مستعملًا "إسطرلابًا كبيرًا"، وهو آلة فلكية قديمة تُثْبَتَ كيف تبدو السماء في مكانٍ محدَّدٍ عند وقتٍ محدَّد، وبقيت ملاحظاته لخسوف القمر مستعملة لقرون.

ألهمت ملاحظاته "بيير لابلاس"، أحد أهم علماء فرنسا، في إبداع نظريتي اعوجاج مسير الشمس، وعدم المساواة بين المشترى وزحل.

كذلك علي الجانب الأخر اخترع ابن يونس المصري " البندول" أو "رقاص الساعة"، وبذلك يكون قد سبق دُوِّلَ الْكُرَةُ الْأَرْضِيَّةُ الإيطالي جاليليو بما يزيد علي600 سَنَة، وكانوا يستخدمونه لحساب الفترات الزمنية أثناء الرصد، وفي قياس الزمن لكونه أدق من الساعات المتوفرة في ذلك العصر، واستعمل بعد ذلك في الساعات الدقاقة.

برع كذلك علي الناحية الأخري ، بِصُورَةِ عام أيضا في علوم الرياضيات وخاصة علم المثلثات، وله فيها بحوث قيِّمة ساعدت في تقدُّم علم المثلثات، وفاقت بحوثه فيها بحوث كثيرٍ من الرياضيِّين، وحل مسائل صعبة في المثلثات الكروية.

كذلك علي الجانب الأخر يعتبر أول من وضع قانونًا في حساب المثلثات الكروية، وكانت له أهمية كبرى عند علماء الفلك قبل اكتشاف اللوغاريتمات؛ إذ يُمكن بواسطة ذلك القانون تحويل عمليات الضرب في حساب المثلثات إلى عمليات جمع، فسهَّل حلَّ كثيرٍ من المسائل الطويلة المعقدة.

ومن أهم إنجازات ابن يونس كان كتابه الأبرز في علوم الفلك المسمى «الزيج الحاكمي»، والذي اشتق اسمه من الفارسية، وتعني «الجدول»، والذي رصد فيه الأحداث الفلكية المهمة في عصره.

المصدر : المصريون