"الشيف الصغير".. برنامج لتعليم أطفال غزة الطهي
"الشيف الصغير".. برنامج لتعليم أطفال غزة الطهي

ثْبَتَ الطفل يزن أبو صقر البالغ من العمر 6 أعوام، ويدعى "الطباخ الصغير"،  بمدينة غزة الفلسطينية، وهو يعلم مجموعة من الأطفال الطهي، في برنامج الطباخ الصغير.

وجاء "صقر"، أمام وعاء حديديّ كبير، ممسكاً بملعقة خشبية كبيرة، يحرّك بواسطتها خليطاً من التوابل، أَثْناء تجهيزه لواحدة من الأكلات الشعبية السعودية، والمعروفة باسم "الكبسة"، ضمن برنامج "الشيف الصغير" التدريبي.

ويضيف والد "صقر"، الذي يرتدي زيّ الطهاة والقبّعة بيضاء اللون، أَغْلِبُ حبيبات "الزبيب"، إلى الوعاء.

وإلى جانب أبو صقر، تتعلّم الطفلة رَأْي أبو هلال (12 سَنَة)، طريقة تحضير "المسخّن"؛ واحدة من الأكلات الشعبية الفلسطينية، تتكّون من (بصل، ودجاج، وبهار السمّاق).

ويلتحق حوالي 120 طفلاً في برنامج "الشيف الصغير"، لتعلّم فنون وأصول الطهي وأُسس السلامة في المطبخ، مٌقسّمين على 3 مجموعات أسبوعياً، بواقع 11 طفل في كل مجموعة.

وفي مطبخ يتبع لمطعم محلي يُطلق عليه اسم "زاد الخير"، وسط مدينة غزة، يتَوَاصَلَ 7 أطفال (ينتمون لمجموعة مكونة من 11 طفلا) حول طاولة خشبية، يتعلّمون الطريقة الصحيحة لاستخدام الأدوات المطبخية الحادّة.

فيما يتعلم بقية أفراد المجموعة طريقة عمل الحلويات الشرقية، ومنها "المبروشة" (كعكة هشّة بالمُربى).

وتقول هبة الإفرنجي، منسقة البرنامج:" جول هذا البرنامج اجتماعي بحت، نحاول من خلاله إبعاد الأطفال عن جو الحصار، والضغط النفسي".

ووفقا لتقارير أعدتها مؤسسات دولية، فإن 80فِي المائة من سكان قطاع غزة باتوا يعتمدون، بسبب الفقر والبطالة، على المساعدات الدولية من أجل العيش، ولا يزال 40فِي المائة منهم يقبعون تحت خط الفقر.

ويستهدف برنامج "الشيف الصغير"، الذي بدأ فِي غُضُون نحو 3 أسابيع، الأطفال الذين تتراوح أعمارهم ما بين (6-12 سَنَة)، من كلا الجنسين.

وأَثْناء البرنامج، يخضع الأطفال لدورات لتعلّم الأسس الخاصة بـ"السلامة في المطبخ، وكيفية استخدام الآلات الحادة، والتعامل مع النار، بالإضافة إلى تعلّم فنون المطبخ والطهي".

ويجد الأطفال المشاركين نوعاً من المتعة أَثْناء خضوعهم لتلك الدورات، فيما يتم تفريغ طاقاتهم في قنوات تعود عليهم بالفائدة على صعيدهم الاجتماعي، على حدّ قول الإفرنجي.

وعن نوعية الأكلات التي يتعلمها الأطفال ضمن البرنامج، تقول الإفرنجي إن أغلبها من الأكلات الشرقية والعربية مثل (الأرز بأنواعه الْمُتَنَوِّعَةُ، والوجبات الشرقية السريعة، والحلويات كذلك علي الناحية الأخري ، بِصُورَةِ عام أيضا ً).

وتستكمل قائلة:" وجدنا أن هذا البرنامج ساهم في توفير السلامة النفسية للأطفال، خاصة وأنهم يتخرجون منه وهم فرحين، متخلصين من الضغوط النفسية التي عايشوها".

ولاقى هذا البرنامج إقبالاً من قبل العائلات الفلسطينية التي ترغب بضمّ أطفالها إليه، إذ تقدّم للتسجيل نحو 400 طفل وطفلة، إلا أن قدرة البرنامج الاستيعابية لم تتحمل سوى (120) طفلاً فقط، وفق الإفرنجي.

وتطمح الإفرنجي، ومديرو البرنامج، إلى تطويره كي يتحول إلى أكاديمية أو مدرسة لتعليم الأطفال فنون الطهي والمطبخ.

وتقول الطفلة لمَا سكيك (10 سنوات)، وهي تتجهز لتبدأ دورة لتعلّم طريقة عمل "المبروشة" (حلويات):" عندما سمعت عن هذا المشروع انتابني نوع من الفضول للانضمام إليه ولاقيت تشجيعاً من والدتي".

وتفرض إسرائيل حصاراً على سكان القطاع فِي غُضُون نجاح حركة "حماس" في الانتخابات التشريعية التي حَدَثْتِ في يناير 2006، وشدّدته في منتصف يونيو 2007.

المصدر : المصريون