هل تهددنا أدوية الحرقة بالموت؟
هل تهددنا أدوية الحرقة بالموت؟

ارتبطت أدوية حرقة الفؤاد، التي هي زمرةٌ من الأدوية تسمى مثبطات مضخة البروتون بمشاكل صحيةٍ كثيرةٍ، مثل: أذى الكِلْية, وهشاشة العظام, والخرف، وكَشَفْتِ في غضون ذلك تَحْصِيل حالية لمدرسة الطب في جامعة واشنطن: أن الاستعمال طويل الأمد لهذه الأدوية يزيد أيضًا من خطر الموت!

يَستخدم الملايين من سكان الولايات المتحدة الأمريكية مثبطاتِ مضخة البروتون، فهي توصف بِصُورَةٍِ واسعٍ لعلاج حرقة الفؤاد، وقرحات المعدة، ومشاكل هضمٍ أخرى، وتتوفر أيضًا تحت أسماء تجارية، مثل: بريفاسيد، بريلوزيك، نيكسيوم، ؛لأن تِلْكَ الأنواع تندرج ضمن الأدوية، التي يمكن صرفها من الصيدليات دون وصفة طبية.

 

وقد اختبر الباحثون من أجل الدراسةِ، السجلات الطبية لحوالي 275 ألفًا، من مستخدمي مثبطات مضخة البروتون (PPI) وحوالي 75 ألفًا، لمرضى يأخذون صنفًا آخر من الأدوية التي تحد من حموضة المعدة، وتعرف بحاصرات مستقبلات الهيستامين الثانية – AntiH2، ونُشر البحث على الإنترنت في الثالث من تموز، في صحيفة (بي إم جي BMJ) المفتوحة.

يقول زياد العلي كبير المؤلفين والأستاذ المساعد بكلية الطب: “مهما جزَّأنا أو اقتطعنا من مجموع البيانات سنجد أن هناك ازديادًا بخطر الموت بين مستخدمي مثبطات مضخة البروتون, فمثلا عندما عقدنا مقارنة بين المرضى الذين يستخدمون حاصراتH2 ، ومستخدمي مثبطات مضخة البروتون لمدة سنة أوسنتين، وجدنا أنه في السنوات الخمس التالية، ارتفع خطر الموت لدى مستخدمي (PPI) بنسبة 50فِي المائة، مقارنةً بنظرائهم في المجموعة الثانية، ويعتقد الناس أن مثبطات مضخة البروتون ((PPI آمنة؛ لأنها متوفرة بسهولة، والحقيقة أن هناك خطرٌ حقيقيٌ عند استخدام تِلْكَ الأدوية، خصوصًا لفترة طويلة من الزمن”.

 

وتوصف كلا من حاصرات مستقبلا الهيستامين الثانية، ومثبطات مضخة البروتون؛ لعلاج أمراضٍ خطيرةٍ، مثل: النزف العلوي بالقناة الهضمية، والقلس المعدي المريئي، وسرطان المري، وتصرف مثبطات مضخة البروتون غالبًا من دون وصفةٍ طبيةٍ لحالات حرقة الفؤاد وعسر الهضم.

وأصبحت مثبطات مضخة البروتون إحدى أكثر أصناف الأدوية استعمالا، فوفقًا لموقع ( ويب ميد)، هناك خمسةَ عشْر مليون وصفةٍ شهريًا للنيكسيوم لوحده، وقد نشر اختصاصي الكِلْية ( زياد العلي) سابقًا، دراسات بعنوان: ( ارتباط مثبطات مضخة البروتون بأمراض الكلى)، كذلك علي الجانب الأخر جَهَرَ باحثون ارتباطها بمشاكل صحيةٍ أخرى، وعلَّق كبير المؤلفين ( العلي – ويان شي) الدكتور وعالم الإحصاء، وزملاء لهم، بأنه نظرًا لكون كلٍ من تِلْكَ الأثار الجانبية تشكل تهديدًا صغيرًا للحياة، فإنها مجتمعة تؤثر على معدل الوفاة عند مستخدمي مثبطات مضخة البروتون.

ولمزيد من الاطلاع فتش الباحثون في السجلات الطبية لمحاربين قدامى مجهولي الهوية، تحتفظ بها الولايات المتحدة بقاعدة بيانات كبيرة بقسم شؤون المحاربين القدامى، وحددوا 275933 شخصٍ عولجوا بـ (أدوية PPI)، و73355 شخصٍ عولجوا بحاصرات 2h، بين تشرين الأول سَنَة2006م وأيلول سَنَة 2008م، ولاحظوا أن أعداد المتوفين أَثْناء السنوات الخمس التالية لم تتضمن البيانات سبب وفاتهم.

وقد وجد العلي وزملائه ارتفاع خطر الوفاة عند أفراد مجموعة الـ (PPI)، مقارنةً بنظرائهم من مجموعة حاصراتH2، وأحصى الباحثون أنه مقابل 500 شخص يستخدم مثبطات مضخة البروتون لمدة سَنَة كامل، تحصل حالة وفاة لم تكن لتحدث لولا استخدام الدواء، يقول العلي: ” إن الاستخدام المزمن لمثبطات مضخة البروتون من قبل الملايين، قد يترجم إلى زيادة آلاف الوفيات سنويا”.

أحصى الباحثون كذلك علي الناحية الأخري ، بِصُورَةِ عام أيضا خطر الوفاة عند الذين وصفت لهم أدوية الـ (PPI)، أو حاصرات H2، وهم لا يعانون من مشاكل هضمية، تقتضي صرف تِلْكَ الأدوية، ووجد الباحثون هنا أن مستخدمي الـ (PPI)، ازداد لديهم خطر الموت بنسبة 24فِي المائة، مقارنةً بمستخدمي حاصرات H2.

ويزداد الخطر بزيادة مدة استعمال الدواء، ولم يكن هناك اختلافٌ مهم بالخطر بين مجموعة الـ (PPI)، ومجموعة حاصرات H2 بعد ثلاثين يومًا من استخدام الأدوية، لكن النسبة قد وصلت إلى 50فِي المائة زيادةً لدى مستخدمي الـ ( K(PPIعندما طالت المدة إلى سنة أوسنتين.

وعلى الرغم من أن مدة العلاج المطلوبة بالـ (PPI) قصيرة – ثمانية أسابيع لعلاج القرحة الهضمية مثلًا-، يستمر الكثير من المرضى بأخذ الدواء لشهور أوسنين.

يقول العلي: “توصف مثبطات مضخة البروتون في معظم الْأَوْقَاتُ؛ لأسباب طبية جدية، لكن الأطباء لا يوقفونها بعد ذلك، ويستمر المرضى بأخذها مرارًا وتكرارًا، ومن الضروري أن تحصل إعادة تقييمٍ كل وَقْتُ؛ للنظر فيما إذا كان الناس بحاجة للاستمرار بأخذ تِلْكَ الأدوية أم لا، وفي أغلب الْأَوْقَاتُ لن يحتاجوا لاستخدام الـ (PPI) لسنة، أو سنتين، أو ثلاث سنوات”.

وبالمقارنة مع مجموعة حاصرات H2، يكون الناس في مجموعة الـ (PPI) أكبر سنًا، وأكثر مرضًا – متوسط الأعمار 64 مقابل 61-، ولديهم معدلٌ أعلى من الإصابة بالسكري، وارتفاع الضغط، وأمراض القلب، والأوعية، ولكن تِلْكَ الاختلافات لا يمكن أخذها بالحسبان بِصُورَةٍِ كاملٍ، عند تفسير زيادة خطر الوفاة؛ لأن الخطر لايزال قائمًا حتى عند استبعاد العمر والمرض من الناحية الإحصائية.

إن أدوية الـ (PPI) التي يُسمح بصرفها من دون وصفة طبية، تحتوي المكونات الكيميائية نفسها بالـ (PPI)، الموصوفة من قبل الطبيب، ولكن بجرعةٍ أقل، وليس هناك طريقةٌ لمعرفة، كم من الوقت استمر الناس باستخدامها، وتُطالب منظمة الأدوية والأغذية العالمية، بمنع استخدام أدوية الـ (PPI)، لأكثر من أربع أسابيع دون استشارةٍ طبيةٍ.

وأكّد العلي أنه من المطلوب تقييم الفائدة المرجوَّة مقابل المضار الناتجة عند اتخاذ القرار بصرف أدوية الـ (PPI)، يقول: “تنقذ أدوية الـ (PPI) الحياة، وإذا احتجتُ لهذه الأدوية طبعًا سآخذها، ولكن لن أكررها، أو أستمر بأخذها، إن لم أكن بحاجة لذلك، وسأطلب من طبيبي أن يراقبني بحذرٍ، ويوقفني عن استخدامها، حين تُقَوِّمُ بالأنتهاء حاجتي لها”.

المصدر : انا اصدق العلم