عمال «الغزل»: «الوردية بـ50 جنيها.. ومافيش تأمين على حياتنا»
عمال «الغزل»: «الوردية بـ50 جنيها.. ومافيش تأمين على حياتنا»

داخل أحد مصانع الغزل والنسيج الكبرى، حيث يعانى العمال، فلا تأمين ولا تثبيت، «أحمد» 25 سنة، حاصل على بكالوريوس تربية رياضية 2013، لم تتح أمامه فرصة عمل متوافقة مع شهادته التى درس بها، والتى كان يأمل فى العمل بها فى مجالاتها الْمُتَنَوِّعَةُ، لكن أوضاع سوق العمل لم تساعده على ذلك.

يقول: «بحثت كثيراً عن عمل فى نواد رياضية ومراكز للشباب وفى أماكن كثيرة من الممكن أن أعمل بها بشهادتى، لكنى لم أتمكن من اللحاق بأى وظيفة، لعدم احتياج سوق العمل لحديثى التخرج، ورغبتهم فى أصحاب خبرات سابقة، ما دفعنى إلى المكوث فى بيتى لفترة طويلة، وظل ولدى متكفلا بالإنفاق على، وهو الأمر الذى دفعنى لرفع هذا الحمل عنه، وقررت أن أذهب للعمل فى (وردية) مصنع للغزل والنسيج، ولم أستغرق كثيراً من الوقت فى تعلم المهنة فى أحد المصانع الموجودة فى مدينة السنبلاوين، وبدأت فى العمل على الفور فى (وردية) من الساعة 11 مساءً، وحتى الساعة السابعة صباحاً، وطريقة محاسبتى فى (الوردية) كانت بـ18 جنيها، ولم يكن هناك راتب ثابت، أسبوعى أو شهرى، وإذا لم أتمكن من الحضور إلى العمل فى أى يوم لظروف شخصية، لا تتم محاسبتى على تِلْكَ الوردية».

ويتابع أحمد الذى يعمل فى المصنع فِي غُضُون قرابة الـ4 سنوات ونصف السنة، أنه مع مرور الوقت، وصل سعر (الوردية) إلى 50 جنيها، ويكون العمل فى المصنع طوال أيام الأسبوع دون إجازات، وإذا لم يغب عن العمل طوال الشهر، يكون دخله الشهرى الخامسة عشر00 جنيه.

ويضيف: «طوال تِلْكَ السنوات، لم يتم تثبيتى أو تقنين وضعى فى العمل، ولا يوجد تأمين على حياتى من مخاطر المهنة، وإذا أراد صاحب العمل الاستغناء عنى فى أى وقت، كذلك علي الجانب الأخر حدث من أَغْلِبُ من زملائى، سيفعل ذلك فورا دون ضمان لحقوقى».

و يقول جمال، 30 عاما، إنه بعد تخرجه من كلية التجارة بجامعة المنصورة، سَنَة 2008، تكفل والده بزواجه، وتحمل كافة التكاليف، وكان مازال يبحث عن عمل يتوافق مع شهادته، لكن بعد وفاة والده، وعدم وجود دخل ينفق منه على أسرته ووالدته، وعدم إيجادى عملا بشهادته، قرر العمل فى مصنع للغزل والنسيج، فى «وردية» صباحية، من الساعة السابعة صباحاً، وحتى الثالثة عصراً، مشيراَ إلى أنه يحاسب بسعر «الوردية» 45 جنيها، طوال أيام الأسبوع، ولا يتمكن من الحصول على يوم للراحة حتى لا يحدث عجز مالى فى نهاية الشهر.

ويتابع، أنه فى حالة حدوث أمر طارئ وحصوله على إجازة ليوم أو اثنين، وبسبب خصمهما من راتبه، يقوم جمال بالعمل على «توك توك»، لكى يعالج العجز المادى، حيث إنه العائل الوحيد لأسرته. وإشتكى جمال من العمل لسنوات طويلة لدى صاحب المصنع، ولم يحدث أن تم التأمين على حياته، وأنه إذا مرض فى أى وقت، يتحمل هو تكاليف علاجه، الأمر الذى يجبره فى أَغْلِبُ الْأَوْقَاتُ على حضور «الوردية» وهو مريض لعدم خصمها، إلا إذا حصل على إذن من صاحب المصنع بالغياب، وعدم خصمها من راتبه.

ويوضح، أن أصوات الماكينات الموجودة فى المصنع، أثرت بِصُورَةِ سلبى على أذنه، ويتلقى العلاج لها، وأنه غير قادر على أُسْتَطَاعُ أَنْ يَتِرَكَ العمل رغم هذا، لعدم وجود عمل آخر.

ويقول الدكتور فخرى الفقى، الخبير الاقتصادى، إن ما وصل إليه حال العمال فى مصر، نتيجة سياسات الحكومات من الستينيات، والتى كانت معرقلة ومعطلة للقطاع الخاص، والذى من المفترض أنه المشغل والموفر الرئيسى لفرص العمل، كذلك علي الجانب الأخر هو الحال فى كل دول دُوِّلَ الْكُرَةُ الْأَرْضِيَّةُ.

ويضيف «الفقى»، أن الحكومة لعبت دور الموظف فى عملية التعيينات، بدون أى تدريب أو تأهيل لعمالها فى كافة القطاعات، وحتى القطاع الخاص، لعدم توافر القدرة المالية على تدريبهم.

ويوضح، أن الزيادة السكانية وصلت سنوياً إلى 2.4فِي المائة، ما يعنى أن النسبة المضافة إلى سوق العمل حوالى 500 ألف مواطن، فى سن العمل، استفضالاً عن الـ3.5 مليون عاطل الموجودين سابقاً.

ويشدد على أن القطاع العام فى مصر إنتاجيته ضعيفة، ولديه الكثير من المشاكل، بسبب سياسات الحكومات، ومشاكل فى التسويق، والتأخر التكنولوجى فى منظومة العمل، وضعف مهارات العمال، وعدم وجود تدريب لهم، وضعف الموارد المالية، كذلك علي الجانب الأخر أن قطاع الأعمال فى مصر به 125 شركة، لديها مشاكل فى التمويل وأخرى فنية وتكنولوجية، أجبرتها على البحث عن عمالة رخيصة الثمن، لا يشترط فيها الكفاءة، وحل كل تِلْكَ المشكلات فى أن تنشأ الحكومة «صندوق سيادى»، يمتلك كافة الشركات الموجودة فى القطاع الأعمال، ويكون دوره دمج الشركات التى يمكن دمجها، وخصخصة الشركات التى تحتاج إلى ذلك، وأن تدير الأصول التى يوجد بها أمل فى العمل.

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

المصدر : المصرى اليوم