عمال الإسكندرية في عيدهم: «نفرح إزاي وإحنا مفصولين؟»
عمال الإسكندرية في عيدهم: «نفرح إزاي وإحنا مفصولين؟»

ارتبطت كلمة العيد بالفرحة والاحتفال، ويحتفل عمال مصر غدًا الإثنين، بعيد العمال، لكن لم يكن ذلك هو حال آلاف العمال المفصولين والمشردين من مصانعهم وشركاتهم بالإسكندرية، حيث أصبحوا بلا مورد رزق أو دخل.

عدد كبير من مصانع وشركات الإسكندرية شهدت أَثْناء الفترة التي أعقبت ثورة 25 يناير حالات كثيرة من الفصل التعسفي للعمال، بسبب وقفات احتجاجية نظموها للمطالبة بتحسين أوضاعهم المالية، وكذلك تشريد آلاف آخرين بعد إغلاق مصانعهم وشركاتهم.

يقول خالد طوسون، مساعد رئيس المؤتمر الدائم لعمال الإسكندرية أحد العمال المفصولين من شركة إسكندرية للزيوت والصابون، إن عدد المصانع التي أغلقت أَثْناء السنوات القليلة السَّابِقَةُ بالإسكندرية كثيرة، ومنها على سبيل المثال شركة الشرقية للكتان، التي تقع بمنطقة 45 شرق المدينة، وشركة بوليفار للغزل والنسيج، كذلك علي الجانب الأخر أن هناك شركات أخرى في طريقها للإغلاق ومنها الأهلية للغزل والنسيج، وسباهي للغزل و النسيج، ولأدفينا، حيث يواجهون أعمال تخريب متعمد ويعملون بطاقة محدودة جدًا.

قانون 203 السبب

وأضاف طوسون أن ما ساهم في تلك الكارثة، قانون 203 لسنة 91، الذي سمحت بتحويل شركات القطاع العام لقطاع أعمال، مؤكدًا أن ذلك كان بمثابة الكارثة التي دمرت المصانع، وشردت آلاف العاملين بها.

وذكر: "لم يكن الوضع بأحسن حال في شركة إسكندرية للزيوت والصابون، التي كنت أحد عمالها المفصولين فِي غُضُون سَنَة، وكان فرعها بمنطقة كرموز يوجد به 6 مصانع، والآن مصنع واحد فقط هو من يعمل وبربع طاقته الإنتاجية، ولا توجد أي نية لدى الإدارة ﻹعادة تشغيل المصانع المتوقفة".

وتابع: "أنا مفصول بقالي سنة، بسبب إني طالبت أن المصانع المتوقفة تعود للعمل مجددًا، وتحولت للتحقيق وتم فصلي"، لافتًا إلى أن الشركة العربية المتحدة للغزل والنسيج "بوليفار"، تم تصفيتها بعد أن واجهت مشكلات مالية، حيث نشر مؤخرًا إِبْلاغ بأحد الجرائد عن بيع أرضها في مزاد علني، وذلك بعد وقت قليل من بيع الماكينات والمعدات بها، وأن عدد العمال الذين تشردوا منها أكثر من 10 آلاف عامل.

وأشار طوسون إلى أن العمال رغم ما يتعرضون له من ظلم وإجحاف، لكنهم أصبحوا أكثر دراية بحقوقهم والمطالبة بها، معتبرًا أن هذا هو أول طريق النجاح.

«اتشردنا وبيوتنا اتخربت»

ويقول محمد حامد، أحد العمال المفصولين من شركة اسمنت تتيان: "عيد العمال يأتي علينا في ذكرى مرور 4 سنوات على فصلي و21 عاملًا آخرين، بسبب وقفات احتجاجية طالبنا فيها بتعيينا وتحسين أجورنا، حيث كنا نعمل بعقود مؤقتة عن طريق شركة توريد عمالة".

وأضاف حامد: "عندما طالبنا بحقوقنا تم تشريدنا وبيوتنا اتخربت، لأنه لم يكن لدينا أي مصدر رزق آخر، وذلك بعد 23 سَنَةًا كاملة من عملنا بالشركة"، مشيرًا إلى أن إدارة الشركة لم تكتفِ بفصلهم، لكن تم تحويلهم للنيابة العامة، وتوجيه اتهامات لهم من بينها استعراص القوة، احتجاز رهائن، إتلاف ممتلكات خاصة وتعطيل مكان، قبل أن تبرأهم المحكمة بعد 4 سنوات من التقاضي.

وأشار إلى أنهم سلكوا جميع الطرق القانونية من أجل إعادتهم ﻷعمالهم دون جدوى، معتبرًا أن عيد العمال هذا العام بمثابة نكسة، ولا يحمل أي فرحة وهم على الرصيف، متسائلًا عن دور القوى العاملة في الدفاع عنهم، ومشيرًا إلى أنهم بعد حصولهم على البراءة رفعوا قضية رد شرف ضد إدارة الشركة.

«من يتكلم يصبح خائنا وعميلا»

فيما يقول سعيد شحاتة، أحد عمال الشركة العربية للغزال والنسيج بولفار، المتوقفة عن العمل  فِي غُضُون سَنَة ونصف: "الشركة أصبحت خرابة دون إنتاج أو عمال"، مضيفًا: "نحن لا نطلب سوى مصنع نعمل فيه ،لا نريد أن نكون في الشارع، فمن أين سننفق على بيوتنا؟، كفاية وقف حال وخراب".

وتابع شحاتة: "إحنا في كارثة، آخر شحنة تصدير إنتاج من الشركة كانت سَنَة 2012 ، ومن يتَلَفَّظَ عن ويندد بما يحدث يتم تحويله للتحقيق وسجنه، ويطلقون عليه خائن وعميل".

ويقول السيد العربي، أحد عمال شركة فرج الله المفصولين: " فِي غُضُون 4 أعوام وأنا مفصول بعد وقفة احتجاجية، ثم تحقيق ثم فصل نهائي، ولم تكتفِ الإدارة بذلك وإنما تم رفع دعوى قضائية ضدنا، وعددنا 16 عاملًا، وحصلنا على براءة فِي غُضُون عامين تقريبا".

ويضيف العربي: "لا نريد سوى العودة لأعمالنا، وأقمنا دعوى ضد إدارة الشركة لإعادتنا ولكن يتم تأجيلها، وسط غياب كامل من القوى العاملة، التي لا تلزم الشركة بتطبيق القانون، وصرف ربع راتبنا لحين الفصل في الدعوى القضائية".

وتابع: "مش عارف أأكل العيال، وأخدت عربية بحمار علشان ألم زبالة، ومضيت على نفسي وصل أمانة علشان العربية دي وجيت إزالة أخدتها، وعاوزين مني 600 جنيه علشان أرجعها تاني"، موضحًا: "دلوقتي بيقولوا عيد عمال، هيعدي عليا أزاي وأنا مش معايا جنيه، حتى مش معايا أجيب أكل، أنا عاوز الحكومة تجيب ليا حقي، أنا مش بطلب زيادة عن حقي".

فِي المائة80 من مصانع برج العرب مغلقة

ويقول علي القسطاوي، المحامي العمالي، إن حوالي 80فِي المائة من مصانع مدينة برج العرب أغلقت مؤخرًا، ومن بينها شركتين لإنتاج الكتان، وكانا يصدران قرابة 60فِي المائة من الكتان المصري للخارج، بخلاف شركة سوبريم للمواد العازلة.

وأضاف القسطاوي: "الكارثة الحقيقية التي يعيش فيها العمال في مصر أن أغلبهم يعملون باليومية عن طريق مقاول أنفار، رغم أن هذا محرم قانونيَا ودوليًا، لأنهم عمال بدون حقوق أو مستقبل"، متسائلًا: "نفرح إزاي؟ وهل تِلْكَ هدية العمال من وزارة القوى العاملة في عيدهم؟".

المصدر : التحرير الإخبـاري