هيثم والي يعيش «الوهم» بصدام حضاري بين الغربة والاغتراب (قراءة نقدية)
هيثم والي يعيش «الوهم» بصدام حضاري بين الغربة والاغتراب (قراءة نقدية)

بقراءة رواية «الوهم» الصادرة أخيرًا عن دار شمس للنشر بالقاهرة، للكاتب العراقي هيثم نافل والي، تبدو للوهلة الأولى ضمن الروايات السياسية التي تتناول الوضع السياسي في العراق، تطرق خلالها الكاتب إلى سيرة ذاتية بالدرجة الأولى تتناول وقائع حياتية مر بها، باعتباره قد ارتحل بالفعل من العراق إلى ألمانيا، فاستطاع بذلك أن تجربته الشخصية تحت مجهر كتابة الرواية والرصد السردي.

ذكر الكاتب أَغْلِبُ الشخصيات الرئيسية في الرواية مثل آدم وأنهر وكمال وكريم، وكأنه يقتبس من قصة سيدنا آدم عليه السلام، كذلك علي الجانب الأخر ذكر هابيل في ثنايا روايته، وأبدى حزنه فِي غُضُون بداية الأحداث، إلى أن اختتم بالشرق وما حدث له من تشبيهاته المتكررة بالطاعون الذي ينتشر في البلاد.

وذكر تجربته الأليمة من الاحتياج والفقر والعوز إلى أن انتهى به المطاف لأن ينتقل من مكان إلى آخر وختم أحداثه بموقف الرجل الألماني الذي دخل القطار ليبحث عن مكان فلم يجد إلا مكان آدم وجلس فوقه، وكأنه لم يره ولن يراه، وكأنه إسقاط على حال الشرق الذي يراه خارج الخريطة، دون أن يذكر ذلك صراحة.

استخدم الكاتب الزمن التقليدي من بداية ماض إلى وسط حاضر إلى نهاية مستقبل، ولم يلجأ إلى استخدام التقنيات الحديثة في الرواية، من استرجاع واستباق الأحداث والقفز بالزمن هنا وهناك، وهي طريقة –إن لم يتقنها الكاتب- غالبًا ما تصيب القارئ بالملل أثناء القراءة، وقد تدفع البعض الآخر إلى أُسْتَطَاعُ أَنْ يَتِرَكَ الرواية وعدم استكمالها.

كذلك علي الجانب الأخر ركز الكاتب على مكانين هما الشرق في العراق والغرب في ألمانيا، وبالطبع فالفرق واضح بين المكانين في أشياء عدة، منها اللغة والثقافة والوصف والمنظر العام والموارد المتاحة، ما جعل الكاتب يفر هاربا إلى الغرب الذي أسلبه كل حقوقه لدرجة عدم رؤيته في نهاية المطاف.

ركز الكاتب القدير على شخصيات رئيسة في الرواية؛ آدم وإن كان يرمز للاسم بقدسية في ذهن القارئ، وأنهر زوجته، وكمال وكريم، وبدأت الأحداث تتمحور حول تِلْكَ الشخصيات المتنوعة والمحدودة، وأخذ يقفز تارة إلى وصف أَغْلِبُ الشخصيات التي تمت له بصلة قرابة، إلا أنه ركز على محور حياته الأساسية لا سيما زوجته أنهر.

ختم الكاتب روايته بوصف الحال المخزي للشرق من انعدام رؤيته وعدم الإحساس بكونه موجودًا على الخريطة، وتحدث الكاتب عن الصدام الحضاري بين البلدين من وصف النساء وعدم تقبلهن، سواء نساء التراكوة أم الألمان.

إحساس الكاتب بالغربة من خروجه خارج الوطن الأم، وهو إحساس طبيعي من أي شخص يسافر أو يهاجر لفترة طويلة، بل وإحساسه بالاغتراب الداخلي، هذا الشعور ساوره داخل الوطن وخارجه، إلى جانب ما تفيض به أحداث الرواية من إحساس متلازم بالقهر والحزن الدائمين على ما حدث وما آلت إليه أحوال الشرق في كل المجالات، كذلك علي الجانب الأخر عبر الكاتب عن الصدام الحضاري والغربة والاغتراب في ثنايا الرواية، بالمباشرة والوعظية.

إضاءة

هيثم نافل والي روائي وقاص عراقي، من مواليد بغداد 1965، درس الهندسة الزراعية في جامعة بغداد، هاجر مع زوجته إلى ألمانيا سَنَة 1990، أسس مجلة ناطقة باللغة العربية بعنوان «ميمرا الكلمة» في ميونيخ سَنَة 1999، وترَّأس تحريرها، نشر مجموعة كبيرة من القصص القصيرة والحكايات والمقالات في مواقع ومجلات عربية عديدة منها: مجلة آفاق مندائية، مجلة العهد، مجلة أقلام الثقافية، مجلة أصوات الشمال، الناس، أدب، شبكة حنين، وطيور دجلة، وغيرها الكثير.

له محاولات عديدة في الرسم، أقام أثناء دراسته في الجامعة ثلاثة معارض رسم تشكيلي، أسَّس في لعام 2014 رابطة للأدباء والفنانين والمثقفين المندائيين وعمل في لجنتها التحضيرية عامين، أسس في سَنَة 2017 منتدى تحت اسم «منتدى الوالي الحُر للقصة القصيرة» يشجِّع فيه كل المواهب الشَّبابِيَّةُ من أَثْناء صفحته الالكترونية الخاصة.

صدر له: نتاج السنين (مجموعة قصصية) سَنَة 2005، الشك وأشياء أخرى ( مسرحية) سَنَة 2007، الدين والنبي في التاريخ (تَحْصِيل) سَنَة 2010، الموتى لا يتكلمون (مجموعة قصصية) سَنَة 2014، الهروب إلى الجحيم (مجموعة قصصية) سَنَة 2014.

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

المصدر : المصرى اليوم