«سامحونى ماكنش قصدي».. زلة لسان الوزراء سقطات سياسية
«سامحونى ماكنش قصدي».. زلة لسان الوزراء سقطات سياسية

حلقة جديدة من سلسلة التصريحات المثيرة للجدل للوزراء، كان بطلها تِلْكَ المرة الدكتور طارق شوقي، وزير التربية والتعليم والتعليم الفني، لينضم إلى قائمة من وزراء ومسؤولين، أثاروا الرأى العام بتصريحاتهم الصادمة، وبلغ الحد مع بعضهم إلى أُسْتَطَاعُ أَنْ يَتِرَكَ الوزارة بسبب «زلة اللسان».

تصريحات يعقبها أما نفي أوتبرير أو اعتذار من أصحابها، ولكن هل يكفى الاعتذار في محو ما تركه التصريح من أثر؟ ولماذا تتكرر «زلات اللسان» ويقع المسؤول في تصريح غير مسؤول؟

مؤخرا يواجه طارق شوقى موجة غضب من العاملين في الوزارة بسبب وصفه لهم ،أن نصفهم حرامية ونصفهم حرامى وغير كفء، فبحسب الحوار المنشور في إحدى الصحف القومية فِي غُضُون يومين ،كان رد الوزير على تساؤل حول توقف مشروعات تطوير التعليم التي تحدث عنها في حواره، حال عدم توافر التمويل الكاف لها ،فجاء في جزء من الإجابة: «أنا استنكر المدرس الذي لايهمه سوى زيادة راتبه ويعلو صوته مع أنه غير كفء، وأنا لست في حاجة إليه، ونصف الوزارة إما حرامي، والنصف الثاني حرامي ومش كفء».

تصريحات «شوقى»،التي نفاها في بيان رسمى لاحقا، لم تكن الأولى التي تثير كل هذا اللغط، ففى مارس 2016 تسببت تصريحات أحمد الزند وزير العدل السابق في خروجه من الوزارة بسبب مقولة «لو نبى خالف القانون احبسه»، إلا إنه اعتذر عنه موضحا أنه تعبير افتراضى، ليلحق بسلفه المستشار محفوظ صابر الذي خرج من الوزارة على إثر تصريحاته بشأن أبناء عمال النظافة بقوله «لا يمكن أن يصبحوا قضاة».

التصريحات المخالفة للدبلوماسية كان لـ«الخارجية» نصيب منها فكانت تصريحات نبيل فهمي، وزير الخارجية السابق، في حواره مع الإذاعة الحكومية الأمريكية، مايو 2014، مُثيرة للجدل، حيث شبّه العلاقة بين مصر والولايات المتحدة بـ«الزواج» وأنها ليست بـ«علاقات الليلة الواحدة»، ليخرج بيان الوازرة بعد ذلك ليفيد بعدم دقة الترجمة التي خلقت هذا اللبس في التصريح.

وكان لرئيس الوزراء في وَقْتُ حكم الاخوان، هشام قنديل، دلوه كذلك علي الناحية الأخري ، بِصُورَةِ عام أيضا في التصريحات الخارجة عن السياق العام، بحديثه عن أسباب إصابة الأطفال بالأمراض راجع لعدم تنظيف أمهاتهم لصدورهن قبل إرضاع الصغار، إلا إنه عاد واعتذر عن التصريح.

يرى دكتور إبراهيم غانم أستاذ العلوم السياسية بالمركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية، ورئيس قسم الرأى العام سابقا، أن الأمر يتعلق بنقطتين هما صاحب التصريح، وتأثير التصريح وصداه، فبالنسبة للنقطة الأولى نجد أننا نقابل مثل تلك التصريحات غير المتوازنة أو المدروسة بسبب أن أغلب الوزراء ليس لديهم خبرة في العمل السياسي الميدانى، لم يخرجوا من أحزاب ،لم يحتكوا في العمل العام مع المواطنين، لذلك ليس لديهم الخبرة فيما يقال ومتى يقال، فالأبرز في غالبية الوزراء أن لهم خبرة في تخصصهم لكن ليس لديهم خبرة العمل السياسي والتواصل مع المواطنين.

ويضيف «غانم»: «إلى جانب الخبرة التي تأتى من العمل العام السياسي أو العمل الحزبى ،فهناك الثقافة السياسية والتى يندرج تحتها نقاط كثيرة مثل كيفية التواصل مع المواطنين وآلياته ،وفنون وأدب الحوار، وعدم مخالفة التصريحات للقانون ،وجميعها يجب أن يكون الوزير ملم بها».

ويوضح أستاذ العلوم السياسية، أنه ليس كل تصريح غير متوازن يكون مغلوط أو بدون قصد، وحَكَى فِي غُضُونٌ قليل :«هناك من المسؤولين من يتجاوزوا في تصريحاتهم ويطلقونها صادمة في سبيل التودد والتقرب من السلطة، فضعف شخصياتهم يجعلهم يلجأون إلى هذا الانحراف في التصريحات لعلهم يجدون إِعَانَة وينالون القبول، ولكن للأسف ينقلب الأمر عليهم ومنهم من أضرته تصريحاته تلك في المقام الأول».

عن تداعيات تلك التصريحات على الرأى العام يقول «غانم»: «مثل تلك التصريحات تفقد الرأى العام الثقة في الحكومة ،وتصيب المواطنين بالاحباط ،وربما إذا مرت مرور الكرام تكون نموذج لآخرين في اطلاق تصريحات غير مسؤولة ايضا، مما يدخل المجتمع والدولة في بلبلة ولغط ،لذا وجب الاعتذار سريعا والتوضيح ،وإن كان الاعتذار عن تلك التصريحات ضرورى لكنه للاسف لا يمح الآثار السلبية التي يتركها التصريح ،وهذا يعيدنا لنؤكد ضرورة أن يكون الوزير مؤهل سياسيا وليس متخصصا فقط».

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

المصدر : المصرى اليوم