نواب يرفضون تعديل الدستور: خطر بالغ الشدة القصوي على المجتمع.. وليس في صالح الرئيس
نواب يرفضون تعديل الدستور: خطر بالغ الشدة القصوي على المجتمع.. وليس في صالح الرئيس

أمين طه وعلى هارون

حالة من الجدل ثْبَتَت مع اقتراب إجراء الانتخابات الرئاسية المقبلة المقرر انعقادها منتصف سَنَة 2018، وذلك بعدما تعالت الأصوات المطالبة بضرورة إجراء تعديلات على أَغْلِبُ مواد الدستور، منها النصوص التى تتعلق بمدة رئيس الجمهورية إلى 6 سنوات بدلًا من 4 سنوات.

فكرة تعديل الدستور تبناها الدكتور على عبد العال، رئيس مجلس النواب، أَثْناء ترؤسه مناقشة رسالة دكتوراه بكلية الحقوق جامعة المنصورة، بقوله «أى دستور يتم وضعه فى حالة عدم استقرار يحتاج إلى إعادة نظر بعد استقرار الدولة»، مؤكدًا ضرورة تعديل أَغْلِبُ مواد الدستور غير المنطقية، على حد وصفه، مثل مادة اختصاص محكمة النقض بالفصل فى عضوية النواب، وعدم منح رئيس الجمهورية حق إعفاء أحد من الوزراء الذين عينهم، من منصبه إلا بعد موافقة مجلس النواب وغيرها من المواد. 

«مواد الدستور لم يتم تفعيلها حتى الآن»

من جانبها تقول النائبة مارجريت عازر، عضوة لجنة حقوق الإنسان بمجلس النواب، وعضوة المكتب السياسي لائتلاف إِعَانَة مصر، إن اقتراح تعديل الدستور لزيادة الدورة الرئاسية لـ6 سنوات، يحتاج لدراسة متأنية أولًا قبل الموافقة عليه.

وأضافت عازر، فى تصريح لـ«التحرير»، أن مواد الدستور لم يتم تفعيلها على أرض الواقع حتى الآن، حتى نقوم بإضافة وتعديل نصوص أخرى، مشيرة إلى أنه من الأولى أن نقوم باختبار المواد الحالية للدستور، ثم نفكر في أي خطوات أخرى بعد ذلك.

«خطر بالغ الشدة القصوي يضر الجميع»

بينما رَسَّخَ النائب مصطفى بكرى، عضو مجلس النواب أن مسألة تعديل الدستور لا بد أن تأتى بعد حوار مجتمعى، وفق الآليات القانونية والدستورية، ولا يجب أن تتم بطريقة التوقيعات من النواب وحسب، إلا إذا كان ذلك متوافقا مع الدستور والقانون. 

وأوضح بكري، في تصريحات لـ«التحرير» أنه إذا كانت هناك أمور تستحق التعديل يجب أن ننظر فيها، وهناك بالفعل أمور تستحق التعديل، مضيفا: «أرفض فكرة مد وَقْتُ رئاسة الجمهورية إلى 6 سنوات بدلا من 4، رغم أن من يطالبون بذلك قد تكون لهم وجهة نظر، لكني أرى ضرورة التمسك بما نص عليه الدستور، بفترتين فقط لأى رئيس، والفترة 4 سنوات فقط». 

وأشار إلى أن الرئيس عبد الفتاح السيسي نفسه حَكَى فِي غُضُونٌ قليل هذا أكثر من مرة، متابعًا: «لا أظن أنه يحبذ أى إجراء تعديل فى الدستور، وخاصة تِلْكَ المادة على وجه التحديد، وأرى أن تعديل تِلْكَ المادة يمثل خطرا شديدا ويضر الجميع».

«ليس في صالح الرئيس»

فى حين حَكَى فِي غُضُونٌ قليل النائب كمال عامر، رئيس لجنة الدفاع والأمن القومى بمجلس النواب، إن هناك من ينادى بتعديل الدستور بهدف زيادة مدة الرئاسة إلى 6 سنوات بدلا من 4 سنوات، وهناك أصوات أخرى تنادى بتعديل الدستور، بحيث تكون وَقْتُ الرئاسة لا تقتصر على مدتين فقط، ولكن يتم زيادتها إلى ثلاث مدد. 

وتابع: «بالرغم من أن الرئيس هدية الله لمصر، ومن فضل الله أن وهبها ابنا مخلصا وطنيا، على أعلى مستوى من الأداء، ويمتلك خبرات متعددة تجعله يفكر بعمق ورؤية واضحة للمستقبل، إلا أنه ليس من الحكمة الآن التدخل من أجل تعديل الدستور، حيث لم يمض على تطبيقه سوى 3 سنوات». واستطرد: «الدستور فى جميع دول دُوِّلَ الْكُرَةُ الْأَرْضِيَّةُ يعتبر منهجا لعمل متكامل للدولة ويبنى الاستقرار والهيبة والثبات وبالتالى فإن تعديله بعد تِلْكَ المدة ليس فى صالح مصر ولا الرئيس السيسي، لأن أَغْلِبُ القوى الكارهة والمعادية ستستخدم تعديل الدستور سلاحا ضد الدولة والرئيس فى هذا التوقيت». 

واستكمل: «نعلم جميعًا أن الرئيس السيسي هو الأجدر فى تِلْكَ المرحلة لقيادة الدولة المصرية وبالتالى يجب أن نركز جهودنا لترشحه لفترة رئاسية ثانية، لأنه الأنسب لتلك المرحلة رغم أن مصر تزخر بالكفاءات الوطنية المخلصة ولكنه الأنسب وذلك لاستكمال خطة العمل التى بدأها لبناء مصر الحديثة». 

ورَسَّخَ رئيس لجنة الدفاع والأمن القومى بمجلس النواب، أن الشعب المصري أُجَمِّعُ سيدعم هذا الترشح لأنه ابن بار لمصر اقتصاديا وسياسيا واجتماعيا وتنمويا، ودبلوماسيا وعسكريا، وهناك جهد مضن قام به فى المجال الدبلوماسي حيث قام بـ69 زيارة خارجية أعادت لمصر دورها إقليميا وعالميا.

«تعديل مدة الرئاسة سيخلق انقساما مجتمعيا»

وفى نفس السياق حَكَى فِي غُضُونٌ قليل طارق الخولي، أمين سر لجنة العلاقات الخارجية بمجلس النواب، إنه ليس هناك مشروع قانون رسمي بتعديل الدستور حتى الآن نظرًا لإجازة البرلمان، مضيفًا أن القائم الآن هو حالة حوار مجتمعي بشأن التعديلات، وهناك من يؤيد وهناك من يرفض. 

وأشار الخولي في تصريحات لـ«التحرير»، إلى أنه من الوارد أن يتقدم عدد من النواب بمقترحات من أجل تعديل الدستور أو يتم غلق هذا الملف ولا يتقدم أحد ولكن علينا الانتظار لدور الانعقاد الثالث للمجلس. 

ورَسَّخَ أمين سر العلاقات الخارجية بالبرلمان، أنه ضد تعديل المادة المتعلقة بمدة الرئاسة، وأن من أبرز مكتسبات ثورتي يناير ويونيو هو الإبقاء على 4 سنوات ودورتين فقط للرئيس الواحد، مضيفا أن مدخل اقتراح التعديلات الدستورية وربطه بمادة الرئيس كان أكبر خطأ، وأعطى شعورا للرأي العام بأن هناك مساعي للبرلمان والرئاسة بفعل ذلك من أجل الرئيس الحالي. 

واستكمل: «تعديل مدة الرئاسة ستخلق حالة انقسام مجتمعي بين الناس والنخب، ونحن في غنى عن ذلك»، لافتًا إلى أنه مع إجراء تعديلات دستورية وخاصة بعد ممارسته أَثْناء الفترة السابقة، ونحن في حاجة ماسة الي عودة مجلس الشورى لأنه مليء بالخبرات وسيفيد مجلس النواب، وأيضا إعطاء رئيس الجمهورية الحق في إقالة أي وزير من حكومته دون العودة للبرلمان».

«لا يوجد أي مبرر لتغيير الدستور»

بينما كَفّ النائب يوسف القعيد، عضو تكتل «25 - 30» بمجلس النواب، مقترح تعديل الدستور، وزيادة مدة رئاسة الجمهورية إلى 6 سنوات، الذي حْكِي فِي غُضُونٌ وقت قليل جداً النائب إسماعيل نصر الدين نيته التقدم به في دور الانعقاد المقبل، والمقرر إِسْتَفْتاح أولى جلساته في مطلع أكتوبر القادم. 

وأضاف القعيد لـ«التحرير» أن الدستور وثيقة مهمة، لا يجب الاقتراب منها إلا بحذر، خاصة أنه لا يوجد أى مبرر للدعوى لعمل أى تغيير فى الدستور الآن، مشيرًا إلى أن تعديل الدستور لا يتم إلا باستفتاء شعبي، والفيصل سيكون هو الشعب المصرى وليس مجلس النواب. 

وتابع: «يجب أن نعتصم بالدستور، والمطلوب تفعيله وإعطاؤه دوره الحقيقي فى حياتنا، وليس محاولة تغييره، لست مع من يدعو من أجل تعديل الدستور، ولا مع من يجمع حملة توقيعات ضد التعديل».

 

المصدر : التحرير الإخبـاري