لا يعرف «خطوطا حمراء».. «الكلب البوليسي» صائد «باشوات الحشيش»
لا يعرف «خطوطا حمراء».. «الكلب البوليسي» صائد «باشوات الحشيش»

«أنا عندي حصانة وماحدش يفتشني» و«إنت ماتعرفش أنا مين» و«أنا زميلك»، كلمات كفيلة بتراجع الضابط المكلف بالتأمين عن قرار التفتيش، ولكن هناك من لا يفهم كل الكلمات السابقة ويقف دائما بالمرصاد، إنه «الكلب البوليسي»، الذي كان بطلا للعديد "قضايا الحشيش"، لأصحاب المقام الرفيع في المجتمع.

ولعل آخر قضية كشفها «الكلب البوليسي»، حينما نبح نباحًا بالغ الشدة القصويًا أثناء محاولة الضابط "أنور.ع" دخول وزارة الداخلية، فانقض على السيارة، واضطر ضباط التأمين إلى تفتيش السيارة التي وجدوا بداخلها مخدر الحشيش.

ومنذ أيام تم إِحْتِجاز المخرج سامح عبد العزيز وبحوزته مواد مخدرة في أحد الأكمنة بمنطقة الهرم، والبطل كان الكلب البوليسي أيضًا.

كذلك علي الجانب الأخر كان السبب في إِحْتِجاز القاضى «طارق.زكي» مُتلبسًا بحيازة 69 كيلو من مخدر الحشيش بنفق الشهيد أحمد حمدي، في القضية التي عُرفت إعلاميا بـ"قاضي الحشيش"، والحكم عليه بالمؤبد ونصف مليون جنيه غرامة.

 

الكلاب البوليسية

وتسبب أيضًا في إِحْتِجاز ضابط سابق برتبة عقيد يدعى "سامح.ا.ح" 47 عاما، متلبسًا بحيازة ٦٦ لفة تضم ٤٠٠ من الأكياس البلاستيكية، بها نحو 36 ألف قرص مُخدر.

«التحرير» سألت خبراء قانون وعلم اجتماع وخبراء أمنيين، عن أهمية الكلاب البوليسية في الأكمنة، وهل يرَسَّخَ نباح الكلاب حالات التلبس؟ وماذا لو نجحت الكلاب البوليسية فيما فشل فيه المُكلفون بالقبض على المتهمين؟ ومن هم أصحاب الحصانة الممنوعون من التفتيش؟

 

الممنوعون من التفتيش

الدستور المصري أحاط أَغْلِبُ الوظائف بحصانة حتى يتمكن القائمون بها من أداء وظائفهم على الوجه الأكمل، وتِلْكَ الوظائف هي " جَمِيعَ الاعضاء فِي مجلس النواب المنتخبون والمعينون، وأعضاء السلك الدبلوماسي والقنصلي وتمنح لهم الحصانة الدبلوماسية بشرط «المعاملة بالمثل»، وأعضاء السلطة القضائية من رجال القضاء والنيابة العامة وقضاء مجلس الدولة والمحكمة الدستورية العليا وقضايا الدولة والنيابة الإدارية والقضاء العسكرى، بحسب المستشار جمال القيسونى عضو المحكمة العليا للقيم.

ونصت المادة 54 من دستور 2014، على "أن الحرية الشخصية حق طبيعى، وهى مصونة لا تمس، وفيما عدا حالة التلبس، لا يجوز إِحْتِجاز أحد أو تفتيشه أو حبسه أو تقييد حريته بأى قيد إلا بأمر قضائى مسبب يستلزمه التحقيق"، أي أن الجميع سواسية أمام القضاء في حالة التلبس، حيث تسقط الحصانة.

ورَسَّخَ الدكتور رأفت فودة أستاذ القانون العام بحقوق القاهرة، أن هناك حصانة دبلوماسية لأعضاء الهيئات الدبلوماسية الأجنية، وأخرى قضائية للقضاة وأعضاء النيابة العامة، وهي حصانة للوظيفة وليست للشخص، وتسقط أيضًا في حالة التلبس، أو بعد موافقة من المجلس التابع له القاضي ووكيل النيابة، مضيفًا أنه لا حصانة لضابط الشرطة.

 

الكلاب البوليسية

ولكن فودة، عاد ورَسَّخَ أنه يجوز لضابط الشرطة اتخاذ أية جَمِيعَ الأجراءات أمنية وفقا لقانون الطوارئ وغير حالة الطوارئ "حتى لو لجأ لأعمال السحر والشعوذة"، وقطعًا من ضمنها التفتيش، بما فيها التنصت على المكالمات.

وحول ما إذا كان نباح الكلب البوليسي يرَسَّخَ حالة التلبس، حَكَى فِي غُضُونٌ قليل أستاذ القانون العام بحقوق القاهرة: "إذا أبدى الكلب البوليسي حركات تدل على وجود أمر غريب، وأوحى لمعلمه، يتم التفتيش الفوري، وإذا وجدت مُخدرات أو سلاح أو مواد متفجرة، فهذا يرَسَّخَ حالة التلبس بشم الرائحة، وهو معتمد قانونًا في كل دول دُوِّلَ الْكُرَةُ الْأَرْضِيَّةُ"، مضيفًا أن الحديث عن كون الكلب البوليسي متخصصا في المتفجرات وغير متخصص في الحشيش فهذا "كلام هراء".

خبير علم اجتماع: «اتعلموا منها»

«يجب علينا أن نتعلم من الكلاب»، هذا ما أشار إليه الدكتور على الجلبي أستاذ علم الاجتماع بجامعة الإسكندرية، مضيفًا أن الكلاب البوليسية تتعامل مع القضية دون النظر إلى هوية "الباشا" أو معارف أو محسوبية.

ورَسَّخَ الجلبي أن ما يكشفه الكلب البوليسي يحتم علينا ضرورة المراجعة والرقابة على من يعملون بالمناصب الحساسة "مش أي حد يشغل مناصب بهذا الحجم"، وكذلك جَمِيعَ الاعضاء فِي مجلس النواب.

الكلاب البوليسية أنوع مختلفة منها (الراعي الألماني -جيرمن شيبرد- لابرادور- الروت وايلر) ولها مميزات تختلف عن نظيراتها فهي تتمع بالذكاء والقوة والإخلاص لمروضه.

 

كلاب الكشف عن المفرقعات

خبير أمني: «تلبس رسمي»

حَكَى فِي غُضُونٌ قليل اللواء جمال أبو ذكري، مساعد وزير الداخلية الأسبق، إن عددا من الإدارات يعتمد بِصُورَةِ كبير على الكلب البوليسي في كشف غموض الْكَثِيرُونَ من القضايا، منها الكشف عن قضايا المخدرات، فإذا كان أحد التجار يخفي كمية منها في مخزن تحت الأرض، فمن غير المنطقي أن نقوم بحفر مساحة كبيرة منها للبحث عنها، موضحًا أن النتيجة تكون 100فِي المائة طوال الوقت.

وأضاف أبو ذكري، أنه في حالة مرور إحدى السيارات بكمين أمني والكلب البوليسي شك في سيارة ما، يتم تفتيشها مباشرة، عُلِيَ الْجَانِبُ الْأُخَرَ تَعْتَبِرُ حالة من حالات التلبس الرسمي بالحيازة.

 

الكلاب البوليسية المصرية

وحَكَى فِي غُضُونٌ قليل اللواء الدكتور مدحت الحريشي، نائب مدير الإدارة العامة لكلاب الأمن والحراسة، لا غنى عن الكلب في الكشف عن المتفجرات، فهو أفضل وأقوى جهاز للكشف عنها، موضحًا أن مصر بدأت استخدام الكلاب البوليسية في الكشف عن المفرقعات والمتفجرات فِي غُضُون وَقْتُ طويلة سَنَة 1986، ويتم تدريب تِلْكَ الكلاب بِصُورَةِ احترافي متقن حتى إن أَغْلِبُ الكلاب يستطيع تنفيذ 50 أمر طاعة.

وأوضح الحريشي في تصريحات سابقة له، أن الأهم في تعليم الكلاب هو تدريب العنصر البشري "المدرب"، الذي يحتاج إلى 10 سنوات من الخبرة كي يستطيع التدريب بِصُورَةِ احترافي.

يذكر أن الكلب البوليسي أصبح يستخدم في الكشف عن المخدرات والمتفجرات، وكذلك عن آثار الدماء والجثث والكوارث الطبيعية، إذ تعتمد الكلاب على حاسة الشم التي تفوق 150 مرة نظيرتها لدى البشر، إضافة إلى وجود اللغة المشتركة بين المروض والكلب.

المصدر : التحرير الإخبـاري