«زي النهارده».. صدور مجلة «الهلال» في 1 سبتمبر 1892
«زي النهارده».. صدور مجلة «الهلال» في 1 سبتمبر 1892

اليوم يكون قد مر 125 عاما على صدور مجلة الهلال الشهرية فقد صدر أول أعدادها «زي النهارده» في1 سبتمبر 1892 وقد أسسها جورجي زيدان فكانت بذلك أول مجلة ثقافية شهرية عربية، وقد اختار لها هذا الاسم «تبركاً» بالهلال العثماني رفيع الشأن شعار «دولتنا العلية أيدها الله»، وثانيا «لأنها تثْبَتَ كل أول شهر كالهلال» وثالثا: «تفاؤلاً بنموها مع الزمن حتي تكتمل بدراً».

وحَكَى فِي غُضُونٌ قليل زيدان كذلك علي الناحية الأخري ، بِصُورَةِ عام أيضا ً «نرجو أن تصادف خدمتنا استحساناً لدي حضرات القراء»، وكان عند إصداره مجلة الهلال قد كتب بيانا يطرح فيه مسوّغات إصدار المجلة ورسالتها والمجالات التي ستعنى بها، وتبويبها في 5 أبواب هي أشهر الحوادث وأعظم الرجال والروايات وتاريخ الشهر والمنتخبات من الأخباروالتقريظ والانتقاد وقبل استقرارها بمقرها الحالي في شارع المبتديان بالسيدة زينب في بداية الأربعينيات فقد صدر أولى إصدارها من مطبعة متواضعة في دكان صغير بشارع الفجالة بالقاهرة وقد صدر العدد الأول في 32 صفحة، وظلت طوال تاريخها حريصة وقادرة على تجديد أقلامها وخطابها مع التحولات الثقافية المتلاحقة على مدار سنوات صدورها، لتترك أثرها في الحياة الثقافية والأدبية والفكرية المصرية والعربية.

وكان جورجي زيدان- المولود في بيروت سَنَة 1861 والمتوفى بالقاهرة سَنَة 1914- يتولى أمورها بنفسه من رئاسة وتحرير ومكاتبات وغير ذلك، ولما لقيت نجاحا عهد بإدارتها لشقيقه وقد خرج العدد الأول بغلاف ورقي تتصدره كلمة «الهلال» بخط بارز، يحمل تعريفا بالمجلة على أنها: «مجلة علمية تاريخية أدبية» وقيمة الاشتراك السنوي بها خمسون قرشًا، وكتبت تِلْكَ العبارات باللغتين العربية والإنجليزية.

كذلك علي الجانب الأخر تضمن هذا العدد افتتاحية بقلم جورجي زيدان أوضح فيها سياستها التحريرية، وغايته من إصدارها: «أما فاتحتنا فحمد الله على ما أسبغ من نعمه وأفاض من كرمه، والتوسل إليه أن يلهمنا الصواب وفصل الخطاب، أما خطتنا فالإخلاص في غايتنا، والصدق في لهجتنا، والاجتهاد في وفاء حق خدمتنا، ولا غنى لنا في ذلك عن معاضدة أصحاب الأقلام من كتبة هذا العصر في كل صقع في مصر.أما الغاية التي نرجو الوصول إليها فإقبال السواد على مطالعة ما نكتبه، ورضاؤهم بما نحتسبه، وإغضاؤهم عما نرتكبه، فإذا أتيح لنا ذلك كنا قد استوفينا أجورنا، فننشط لما هو أقرب إلى الواجب علينا».

وقد حرصت«الهلال» على الحياد التام، وتجنب الخوض في المسائل السياسية المباشرة لتجنب الاصطدام مع سلطات الاحتلال الإنجليزي، والتركيز على تنمية الثقافة العامة ونشر الموضوعات والأخبار العلمية والأدبية والتاريخية ولأن عمرها قد بلغ القرن وربع القرن فهي تمثل سجلا وديوانا لتاريخ مصر، فقد عاصرت كبرى الحوادث في تاريخ مصر والعالم، فأصبحت أعدادها وثائق تاريخية بالكلمات والصور.

فقد واكب صدور مجلة الهلال سَنَة 1892 وفاة الخديو توفيق بقصره بحلوان وتولي عباس حلمي الثاني عرش مصر الذي حظي بتعاطف الحركة الوطنية كذلك علي الجانب الأخر وثقت «الهلال» بالأعداد التذكارية التي كانت تصدر احتفالا بأعياد ميلادها لأحداث هامة، فقد واكب الاحتفال باليوبيل الفضي لها سَنَة 1917 أثناء الحرب العالمية الأولى وجاء العيد الذهبي لها سنة 1942، أثناء الحرب العالمية الثانية وحاصرتها أزمة مالية لكنها لم تتوقف، بل صدرت كل شهرين ما بين أعوام 1940 و1947.

ومنذ ذلك الحين لم تتوقف عن الصدور أول كل شهر أما «العيد الماسي» لها فواكب سَنَة 1967 وكانت مصر تعيش مأساة نكسة 5 يونيو وصادف عيدها المئوي سَنَة 1992 انحسار الحرب الباردة وحزن المصريين على أثر الزلزال الذي ضرب مناطق واسعة منها، وخلف عددا كبيرا من الضحايا وظلت تواصل تطورها صدرعنها عشرات المطبوعات الدورية منها مجلة «المصور» وسلسلة كتاب«الهلال»، و«روايات الهلال» ومجلة «الكواكب» الفنية، ومجلة «حواء»ومجلة «سمير» للأطفال وسلسلة «ميكي جيب».

وعلي مدارذلك التاريخ الطويل تعاقب على الكتابة فيها كبار الكتاب من الرواد ومنهم صحفيون وشعراء وكتاب صحفيين بل رموز الفن ومن أبرز أولئك على مدار 124 عاما، استكتبت المجلة د. زكي مبارك، ومي زيادة، وخليل مطران، وزكي طليمات، وطه حسين، وتوفيق الحكيم، وعباس العقاد، وبنت الشاطئ، وسهير القلماوي، وأمينة السعيد، وأحمد بهاء الدين، ونجيب محفوظ وغيرهم من أعلام مصر والعالم العربي كذلك علي الجانب الأخر تعاقب على رئاسة تحريرها كبار الكتاب الصحفيين والمفكرين ومنهم الدكتور أحمد زكي، وعلي أمين، وكامل زهيري، ورجاء النقاش، والدكتور على الراعي، وصالح جودت، ود. حسين مؤنس، وكمال النجمي، وغيرهم.

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

المصدر : المصرى اليوم