اقتصاديون يكشفون سر الصلاحيات المطلقة لوزير المالية في الموازنة الجديدة
اقتصاديون يكشفون سر الصلاحيات المطلقة لوزير المالية في الموازنة الجديدة

تباينت آراء خبراء الاقتصاد حول الهدف من منح وزير المالية صلاحيات مطلقة فى قانون الموازنة العامة الجديد للعام المالى 2017-2018، حيث يرى البعض أن تِلْكَ الصلاحيات تهدف إلى مواجهة العجز الشديد فى الموازنة العامة للدولة، بينما يرى البعض الآخر أن وضع كل الصلاحيات فى يد وزير المالية يفتح له باب التحكم والسيطرة الكامل على موازين الأمور.

وصدق الرئيس عبد الفتاح السيسي يوم الخميس الماضي، على مجموعة من التأشيرات العامة لقانون الموازنة العامة الجديدة للعام المالي 2017-2018، وتمنح تِلْكَ التأشيرات مجموعة من الصلاحيات الجديدة لوزير المالية عمرو الجارحي.

سد عجز الموازنة الجديدة 

ويرى الدكتور أحمد الغندور الخبير الاقتصادي، أن منح الرئيس السيسي صلاحيات جديدة لوزير المالية هدفها فى الأساس مواجهة العجز الشديد فى الموازنة العامة للدولة، لافتًا إلى أن تِلْكَ الصلاحيات تسهم فى ترشيد عمليات الإنفاق بِصُورَةِ كبير، إلى جانب تقليل المصروفات.

وأضاف الغندور لـ"التحرير"، أن الحكومة تسعى بكل الطرق لتقليل عجز الموازنة والوصول به إلى مستوى 9فِي المائة أَثْناء العام المقبل، وبالتالي فمنح وزيري المالية والتخطيط صلاحيات كافية لترشيد عمليات الإنفاق يأتي فى مصلحة المال العام والحفاظ عليه.

وانخفض العجز الكلي للموازنة العامة للدولة فى العام المنتهى 2016-2017 بنسبة بلغت نحو 10.8فِي المائة، فى مقابل نحو 12.5فِي المائة أَثْناء العام السابق عليه. 

وتستهدف الحكومة تقليل عجز الموازنة بنسبة تبلغ نحو 9فِي المائة من الناتج المحلى الإجمالي أَثْناء العام الحالى 2017-2018.

ويعرف عجز الموازنة، بالرصيد السالب للميزانية العامة للدولة والناتج، بزيادة النفقات عن الإيرادات مما يضطر الدولة إلى اللجوء للاقتراض، والذى يؤدى بدوره الى تزايد الديون.

وتمثلت صلاحيات الوزير الجديدة فيما يلى: 

- منح وزير المالية الحق فى التخصيص من الاحتياطيات العامة المدرجة بالموازنة العامة لمواجهة الحتميات القومية أو الظروف الطارئة أو المصروفات أو الالتزامات التى لم يتم مراعاتها عند إعداد مشروع الموازنة العامة.

- منح وزير المالية الحق فى زيادة اعتمادات الجهات الداخلة فى الموازنة العامة مقابل زيادة موازية فى الإيرادات بما تستخدمه مما يرد لها أو يخصص لها من مساعدات ومنح وهبات وتبرعات محلية وخارجية وإيرادات مجنبة لأغراض محددة أو من الصناديق والحسابات الخاصة والوحدات ذات الطابع الخاص أو قروض محلية وخارجية.

- منح وزير المالية الحق لتسوية المديونيات بين الجهات الْمُتَنَوِّعَةُ وتسوية مستحقات الضرائب والجمارك والخزانة العامة وبنك الاستثمار القومى طرف الجهات العامة من التمويل الذى تتيحه الخزانة العامة لتلك الجهات، مع جواز زيادة رؤوس أموال الهيئات العامة والشركات المملوكة للدولة أو التى تسهم فيها نتيجة تلك التسويات على أن يتم مراعاة تسوية مستحقات الجمارك والضرائب أولا، وشريطة ألا يترتب على تلك التسويات أية أعباء مالية إضافية على الموازنة العامة للدولة.

- عدم صرف أو تخصيص أية مبالغ من أجل تدعيم موارد صناديق التأمين الخاصة إلا فى حدود المخصص لها بالفعل بموازنات تلك الجهات مع حظر صرف مكافآت نهاية الخدمة للعاملين على موازنات الجهات العامة.

- حظر إصدار الجهات العامة الْمُتَنَوِّعَةُ أية قرارات مالية لزيادة نظم الحوافز والمكافآت أو منح أى مزايا مالية أخرى تجاوز النظم المقررة قانونا إلا بقرار من رئيس مجلس الوزراء وبناء على عرض من وزير التخطيط وموافقة وزير المالية.

- حظر استخدام وفورات المزايا المالية والاعتمادات المدرجة بأى من أبواب الموازنة العامة والتى تقررت بموجب الاستحقاقات الدستورية المخصصة للصحة والتعليم والتعليم العالى والبحث العلمى فى غير الأغراض المخصصة لها إلا بموافقة وزير المالية.

- حظر استخدام اعتمادات نفقات الصيانة والضرائب والرسوم أو استخدام وفوراتها فى أية أغراض خلافا للمخصص لها.

- عدم جواز تجاوز جملة اعتمادات تعويضات العاملين بجهات الموازنة عن جهود غير عادية والمكافآت التشجيعية إلا بقرار من رئيس الجمهورية أو من يفوضه وفى حدود وفورات باب الأجور وتعويضات العاملين، ويستثنى من ذلك وزير المالية الذى يحق له الموافقة على تجاوز اعتمادات المكافآت التشجيعية أو حوافز العاملين بنسبة لا تزيد على 3فِي المائة من الزيادة الحقيقية فى الحصيلة الفعلية للإيرادات عن التقديرات الخاصة بكل جهة أو من حجم الوفورات الفعلية فى اعتمادات النفقات العامة التى تتحقق نتيجة تنفيذ أنظمة خاصة لترشيد الإنفاق العام.

سلاح ذو حدين

من جانبه حَكَى فِي غُضُونٌ قليل الدكتور إبراهيم العيسوي الخبير الاقتصادي، إن منح أي وزير صلاحيات مطلقة يعتبر سلاحا ذا حدين، مشيرًا إلى أنه يفتح الباب إلى التحكم والسيطرة الكاملة فى كل شيء، إلى جانب أنه يسهم أيضًا فى منح شخص واحد فقط صلاحيات مجموعة من الأفراد، بمعنى أن القرار سيتم أخذه مرة واحدة، وبالتالى يَحْكُمُ نهائيا على الروتين الحكومي.

و قدرت استخدامات الموازنة العامة للدولة للعام المالى 2017-2018 بمبلغ 1.4 تريليون جنيه، كذلك علي الجانب الأخر قدرت إيرادات الموازنة ومتحصلاتها من الإقراض ومبيعات الأصول المالية بمبلغ 852.3 مليار جنيه، بينما بلغ إجمالى مصروفات الموازنة بنحو 1.2 تريليون جنيه.

المصدر : التحرير الإخبـاري