مجلس الشورى ينظم جلسة حوارية بعنوان” تحديات الاقتصاد الوطني في إطار الخطة الخمسية التاسعة”
مجلس الشورى ينظم جلسة حوارية بعنوان” تحديات الاقتصاد الوطني في إطار الخطة الخمسية التاسعة”

مدير سَنَة التخطيط التنموي بالمجلس الأعلى للتخطيط:
بوادر جيدة لتعافي الاقتصاد العماني بحلول 2018م وأكثر من 3فِي المائة نسبة النمو المتوقع حتى 2020م

مستشار وزارة المالية:
ارتفاع الفجوة بين السعر الفعلي لبرميل النفط والسعر المطلوب للتعادل لـ33 دولارا فى 2015م و(56) دولارا في سَنَة 2016م

مدير الاستقرار المالي بالبنك المركزي:
الأصول الأجنبية لدى البنك حافظت على مستوياتها الداعمة لاستمرار الحفاظ على مستوى سعر الصرف الثابت الحالي

تغطية ـ سهيل بن ناصر النهدي :
نظم مجلس الشورى مساء أمس الاول جلسة حوارية بعنوان “تحديات الاقتصاد الوطني في إطار الخطة الخمسية التاسعة” وذلك في قاعة النور بمبنى مجلس عمان بمنطقة البستان، بحضور عدد من أصحاب السعادة جَمِيعَ الاعضاء فِي المجلس وعدد من المهتمين بالشأن الاقتصادي في السلطنة.
في بداية الجلسة ألقى سعادة الدكتور صالح بن سعيد مسن رئيس اللجنة الاقتصادية والمالية بالمجلس كلمة حَكَى فِي غُضُونٌ قليل فيها: إن الجلسة تأتي من منطلق إشراك المجتمع والاستماع لوجهة نظره وذلك من أَثْناء تدشين قناة تواصل بين المسؤولين وصناع القرار من جانب، ومع المجتمع والمهتمين بالشأن الاقتصادي في الجانب الآخر للتعرف على عملية صنع القرار الاقتصادي وما يحيط بهذه العملية من تحديات.
واضاف سعادته أن الجلسة تتناول تحديات الاقتصاد الوطنى فى إطار الخطة الخمسية التاسعة 2016 -2020م، بهدف الوقوف على ما تم تنفيذه فى الخطة ومعرفة انحراف الأداء الفعلى عما هو مخطط له من أهداف في الاطار الاقتصادى الكلى والقطاعات الاقتصادية الْمُتَنَوِّعَةُ، وتوضيح الأسباب والمعوقات، ومن ثم ابراز أهم الفرص والتحديات للوصول الى رؤية مشتركة حول عملية التقويم الاقتصادى واستشراف المستقبل.
وأوضح سعادته في كلمته: “صحيح أن الاقتصاد العمانى بدأ يتعافى إلى حد ما من تداعيات الازمة الاقتصادية الناجمة عن انخفاض أسعار النفط عالميا إلا أنه تعافٍ مشوب بالخطر لأن هذا التعافي يعتمد بِصُورَةِ كبير على تطورات أسعار النفط والتي تتأثر بعوامل اقتصادية تتمثل في العرض والطلب العالمي وتعافي الاقتصاد العالمي ومخزونات النفط وحجم التطور في قطاع الطاقة البديلة والتقدم التكنولويجي بالإضافة إلى العوامل الجيوسياسية وهي جميعها عوامل خارجية تؤثر علينا ولا نستطيع أن نؤثر فيها. بالإضافة إلى ذلك فما زال الاقتصاد الوطني يواجه تحديات أخرى البعض منها تحديات طويلة المدى وهي تحديات مزمنه مثل التنويع الاقتصادي والبعض الآخر تحديات مالية مرتهنة لتقلبات أسعار النفط والبعض الآخر تشوهات هيكلية في سوق العمل وما يفرزه من مشكلات تتمثل في زيادة عدد الباحثين عن العمل والتي تأتي على رأس أولويات السياسة الاقتصادية في المرحلة الحالية.

التنويع الاقتصادي: الخيار الاستراتيجي
بعدها تم استعراض ورقة العمل الأولى والتي جاءت بعنوان “التنويع الاقتصادي: الخيار الاستراتيجي للسلطنة” قدمها سعادة طلال بن سليمان الرحبي نائب الأمين العام للمجلس الأعلى للتخطيط، وانتصار بنت عبدالله الوهيبية، مدير سَنَة التخطيط التنموي بالمجلس الأعلى للتخطيط”. والتي أشارت إلى أن الأزمة الخارجية (الناجمة عن انهيار سعر النفط بحوالي 70فِي المائة من منتصف 2014 وحتى 2017) شكلت تحدياً كبيراً لأداء الاقتصاد في السلطنة، مثلها مثل بقية دول مجلس التعاون، حيث كانت الأزمة بمثابة حلقة في سلسلة من الصدمات الخارجية التي تكررت فِي غُضُون ثمانينات القرن الماضي، وقد أدت إلى تراجع معدلات النمو، وتقليص قدرة الدولة على الحفاظ على الانفاق العام، وصاحب ذلك تفاقم عجز الموازنة العامة والميزان التجاري والدين العام.
من جانب آخر، أوضحت الوهيبية أن السمة الأساسية للاقتصاد العماني هي الاستجابة للتقلبات في أسعار النفط العالمية وأنه رغم التعافي للاقتصاد الذي بدأ في منتصف 2017م، إلا أن التوقعات تشير إلى صعوبة الوصول إلى مستوى الأسعار التي كانت سائدة قبل 2014، حيث تتراوح حول مستوى 60 دولارا للبرميل حتى 2020.
وأكدت الوهيبية من أَثْناء العرض المرئي الذي استعرضته في الجلسة أن بوادر تعافي الاقتصاد العماني بدأت بحلول 2018م، ويتوقع استمرار معدل نمو يفوق 3فِي المائة حتى 2020م، وانعكست استجابة السلطنة لتحديات الاقتصاد الوطني في أن يكون التوجه الرئيسي لخطة التنمية الخمسية التاسعة (2016 ـ 2020م) هو: التنويع الاقتصادي كخيار استراتيجي، وقد تم اختيار خمسة قطاعات واعدة لكي تساهم في مصادر النمو، دون الاعتماد على مصدر واحد وهو النفط وهي الصناعات التحويلية، والنقل والخدمات اللوجستية، إلى جانب السياحة والثروة السمكية والتعدين. وأضافت بأن مفهوم التنويع اتسع ليشمل تَحْرِير أربعة تحولات داعمة لعملية التنويع وهي التحول على المستوى الكلي والحفاظ على السلامة المالية، وإعطاء الأولوية للقطاعات الواعدة وتعزيز القطاع الخاص، بالإضافة إلى التحولات في سوق العمل ليصبح التشغيل في القطاع الخاص هو الخيار الأول للمواطن، والتحول نحو استراتيجية وطنية للطاقة.
كذلك علي الجانب الأخر أفادت الوهيبية أن من أهم مرتكزات خطة التنمية الخمسية التاسعة تنمية القطاع الخاص ليكون القطاع الرائد في عملية النمو. وتهدف الخطة إلى أن تحضر مساهمة القطاع الخاص إلى (52فِي المائة) من مَجْمُوعُ الاستثمارات وهو ما قد تحقق بالفعل فِي غُضُون سَنَة 2014م، كذلك علي الجانب الأخر ذكرت إلى أن هناك إجماعا على أن التنفيذ هو المعيار الرئيسي لنجاح استراتيجية التنويع الاقتصادي للانتقال من مرحلة التخطيط إلى التنفيذ فقد تم تَحْرِير “البرنامج الوطني لتعزيز التنويع الاقتصادي (تنفيذ)” بالاستفادة من التجربة الماليزية، مؤكدة أنه بغض النظر عن ارتفاع أسعار النفط أو انخفاضها، فإن هدف التنويع ضرورة مستقبلية وذلك نظرا للتغيرات السكانية وارتفاع سقف التطلعات من جانب المواطنين وخاصة الشباب، وتحقيق التنمية المستدامة لمواجهة تِلْكَ التطورات يجعل من هدف التنويع ضرورة مؤكدة.

“مسار المالية العامة في ظل انخفاض أسعار النفط”
بعدها قدم سعادة محمد جواد بن حسن مستشار وزارة المالية ورقة عمل بعنوان”مسار المالية العامة في ظل انخفاض أسعار النفط” أشار خلالها بأن هناك ارتباطا بين اتجاه سعر النفط والإيرادات والإنفاق الحكومي حتى سَنَة 2011م، بعد ذلك حدث تغير كبير في هذا الارتباط. حيث تراجع اتجاه أسعار النفط والإيرادات بوتيرة متسارعة ابتداءً من منتصف سَنَة 2014م وفي المقابل تراجعت وتيرة الإنفاق على نحو أبطأ، كذلك علي الجانب الأخر ارتفع معدل الانفاق على نحو كبير جداً عن معدل الإيرادات وذلك فِي غُضُون سَنَة 2011م، كذلك علي الجانب الأخر انخفضت المرونة المالية بوتيرة متسارعة مما زادت من مخاطر الإستدامة المالية.
وأوضح مستشار وزارة المالية بأنه في سَنَة 2014م ارتفع الإنفاق رغم تراجع عائدات النفط بِصُورَةِ كبير، حيث تسبب هبوط أسعار النفط واستمرار الإنفاق في معدلاته المرتفعة إلى حدوث عجز مالي في سَنَة 2014م وزيادة حدته في عامي 2015م و 2016م. كذلك علي الجانب الأخر ارتفع الإنفاق العام في جميع بنوده أَثْناء السنوات (2011 ـ 2014م) بوتيرة متسارعة، حيث قفز من (7,9) مليار ريال عماني في سَنَة 2010م الى (15,2) مليار ريال عماني في سَنَة 2014م بزيادة قدرها (7,3) مليار ريال عماني ما نسبته (92فِي المائة). بالرغم من الإصلاحات المالية فِي غُضُون سَنَة 2015م، إلا أن العجز قد ارتفع نظرًا للهبوط الحاد لإيرادات النفط.
وشار سعادة محمد جواد إلى ارتفاع معدل سعر التعادل المطلوب لتوازن الإنفاق العام والإيرادات بِصُورَةِ شرس على مر السنوات السَّابِقَةُ، ليبلغ (114) دولارا أميركيا للبرميل في سَنَة 2014م، بفجوة قدرت بـنحو (11) دولارا عن السعر الفعلي، كذلك علي الجانب الأخر ارتفعت الفجوة بين السعر الفعلي والسعر المطلوب للتعادل إلى (33) دولارا فى سَنَة 2015م، و(56) دولارا في سَنَة 2016م، مشيرًا إلى أنه يتوقع أن تنخفض الفجوة في نهاية العام الحالي لتصل إلى (33) دولارا للبرميل.
وتحدث سعادته كذلك عن التحديات التي تواجه الوضع المالي بالسلطنة أبرزها الاعتماد الرئيسي على عائدات النفط علاوة على عدم استقرار أسعار النفط، وضعف قاعدة الايرادات غير النفطية، ووصول الإنفاق العام الى مستوى غير قابل للإستدامة، وارتفاع المصرفات الجارية وبالأخص الرواتب والاجور تفاع تكلفة انتاج النفط والغاز بالإضافة إلى ارتفاع العجز المالى الى مستويات عالية مما يشكل مخاطر على الاستقرار المالي. وارتفاع سعر التعادل للنفط ليصل الى (96) دولارا أميركيا في سَنَة 2016م، ومن ثم انخفض ليصل إلى (79) دولارا أميركيا في سَنَة 2018م، إلى جانب ارتفاع حجم الدين العام أَثْناء سَنَة 2017م (42فِي المائة من الناتج المحلي). وتراجع التصنيف الائتمانى للسلطنة.

“السياسة النقدية في السلطنة ـ التحديات وركائز الاستقرار”
وجاءت الورقة الثالثة بعنوان “السياسة النقدية في السلطنة ـ التحديات وركائز الاستقرار” قدمها محمد بن راشد الجهوري، مدير الاستقرار المالي بالبنك المركزي العماني. والذي أشار خلالها إلى أن الأنشطة النفطية حققت نموا ملحوظاً نتيجة لاستمرار تعافي أسعار النفط العالمية، وساهمت بما يقارب 64فِي المائة من النمو في الناتج المحلي حتى سبتمبر 2017م، كذلك علي الجانب الأخر بلغ حجم الصادرات السلعية بنهاية سبتمبر 2017م مبلغ قدره 9,143 مليون ريال عماني بنمو 18فِي المائة مقارنة بنفس الفترة في 2016م. في حين ارتفعت الواردات بنسبة 13فِي المائة لتصل إلى 6,846 مليون ريال عماني فيما بلغ الفائض في الميزان التجاري في سَنَة 2016م حوالي 1.5 مليار ريال عماني وبلغ الفائض التجاري ما يقارب 1.4 مليار ريال عماني بنهاية سبتمبر 2017، مشكلا نسبة تناهز 7فِي المائة من مَجْمُوعُ الناتج المحلي.
وأضاف الجهوري: تشير الأرقام الأولية إلى أن الحساب الجاري قد سجل عجزا أوليا قدره 4.6 مليار ريال عماني في 2016م، مع توقعات بانخفاض العجز بنهاية 2017 جراء تحسن حجم الصادرات النفطية وارتفاع الصادرات الأخرى وتراجع في التحويلات الجارية. وأشار إلى توقعات بانخفاض حجم تحويلات القوى العاملة للخارج تزامناً مع تباطؤ النشاط الاقتصادي. كذلك علي الجانب الأخر ذكر الجهوري بأن اجمالي الاستثمار الأجنبي في السلطنة ناهز 15 مليار ريال عماني في سَنَة 2015م، وصُورَةِ الاستثمار الأجنبي المباشر حوالي النصف. ويتوقع زيادة تِلْكَ الاستثمارات.
كذلك علي الجانب الأخر أفاد بأنه لازالت الأصول الأجنبية لدى البنك المركزي العماني محافظة على مستوياتها الداعمة لاستمرار الحفاظ على مستوى سعر الصرف الثابت الحالي بالرغم من حدوث تغيرات في أحجامها جراء الطلب الكبير على الدولار الأميركي، مشيرًا إلى أن مَجْمُوعُ أصول البنوك (التجارية والإسلامية) بلغ حوالي 32 مليار ريال عماني بنهاية شهر ديسمبر2017م بارتفاع 5فِي المائة مقارنة بنهاية شهر ديسمبر 2016م، موضحا أن البنوك التجارية استطاعت زيادة رأس المال المدفوع والاحتياطيات، وذلك مع تبني البنك المركزي العُماني لسياسات احترازية كلية من شأنها رفع جاهزية البنوك للتصدي للتحديات والمخاطر الاقتصادية.
وتحدثت الورقة التي قدمها الجهوري كذلك عن نمو قطاع الصيرفة الإسلامية، حيث أنه بنهاية سَنَة 2017م استحوذت المصارف الاسلامية على حصة قدرها 12فِي المائة من مَجْمُوعُ أصول القطاع المصرفي في السلطنة، أَثْناء خمسة أعوام. كذلك علي الجانب الأخر رَسَّخَ على ارتفاع معدل نسب الفائدة على الودائع والقروض جراء رفع البنك الفيدرالي لسعر الفائدة، ويشير إلى ارتفاع أسعار الفائدة على الودائع لاستقطاب المدخرات المالية وإدارة السيولة بالإضافة إلى استمرار انخفاض الهامش بين سعري الفائدة على القروض والودائع المقومة بالريال العماني ليصل 3.54فِي المائة بنهاية ديسمبر 2017، وانخفاض أرباح البنوك التجارية في السلطنة أَثْناء سَنَة 2017م بما نسبته 6.2فِي المائة. واستحوذت القروض الشخصية على الحصة الأكبر من حجم الإقراض، ويوضح المخطط توزيع الائتمان المصرفي على مختلف القطاعات لغاية ديسمبر 2017م. كذلك علي الجانب الأخر رَسَّخَ الجهوري على ارتفاع حجم الترابط بين الإقراض المصرفي وحجم الأنشطة غير النفطية اذ تبلغ 98فِي المائة. حيث أن الإقراض المصرفي يؤثر إيجاباً على حجم الأنشطة غير النفطية، والعكس صحيح.
وتطرق الجهوري عن مستويات التعمين في القطاع المصرفي مشيرا إلى النسبة تفوق 90فِي المائة، حيث بلغ عدد المشتغلين بنهاية 2016 عدد 11,373 موظف وموظفة يشتغلون في هذا القطاع، وقد بلغت نسبة التعمين في الإدارة العليا نسبة 77.2فِي المائة والتي تعتبر من أعلى النسب في هذا المستوى الوظيفي على مستوى القطاعات الإنتاجية في السلطنة. وأوضح الجهوري إلى أنه يتوقع صندوق النقد الدولي أن يظل متوسط سعر النفط دون 60 دولارا للبرميل حتى سَنَة 2022م. كذلك علي الجانب الأخر يتوقع أن يحقق الحساب الجاري عجزا تزيد نسبته عن 20فِي المائة من اجمالي الناتج المحلي في العام (2017). ويتقلص تدريجيا في الأعوام القادمة.

مناقشات الحضور
وفي ختام الجلسة، قدم أصحاب السعادة جَمِيعَ الاعضاء فِي المجلس والحضور استفساراتهم والتي تركزت على آلية التنسيق بين السياسات المالية والنقدية ودراسة أَغْلِبُ الجوانب المالية التي تؤثر على الاقتصاد والعوامل التي تؤثر على قرار مالي معين، ومساهمة القطاع الخاص في تنويع الاقتصاد الوطني، والأسس التي يتم انتهاجها في تحديد الرسوم ووضع رسوم جديدة.
ودعا مجموعة من أصحاب السعادة جَمِيعَ الاعضاء فِي المجلس إلى أهمية التخطيط الموحد بين جميع المؤسسات والتركيز على القضاء على الفقر والباحثين عن عمل وزيادة دخل الفرد.

المصدر : الوطن (عمان)