يوسف شعبان بعد قرار عودته للدراما مرة أخرى: الفنان لا يعتزل إلا بموته
يوسف شعبان بعد قرار عودته للدراما مرة أخرى: الفنان لا يعتزل إلا بموته
• ابتعدت عن الساحة باختيارى.. فضميرى لم يسمح لى بالاشتراك فى تِلْكَ المهزلة
• منتجون تجرأوا وعرضوا عليّ أعمالا سيئة.. وآخرون أعطونى 3 حلقات وقالوا «هنكمل واحنا بنصور»
• وافقت بِصُورَةِ مبدئى على «بالحب هنعدى».. لأن بطلة العمل تحب مصر وتحمل رسالة هادفة
• نعيش أسوأ عصر للفن فى مصر.. الوسط ملىء بالبذاءات والانحطاط.. والصراع لم يعد شريفا كالماضى

«لست مسئولا عن سوء فهم الآخرين، أو تعمد البعض لعمل ضجة على حسابى».. بهذه الجمله تحدث الفنان يوسف شعبان عما تم تداوله بشأن اعتزاله الفن ثم عودته من جديد من أَثْناء اشتراكه فى بطولة مسلسل «بالحب هنعدى» امام الفنانة سميرة احمد، ووجه عتابا شديدا لكل من حاول ان يتاجر بألمه ولم يعط لنفسه الفرصة ليفهم ما كان يقصد.. وكشف عن اسباب عزلته وابتعاده عن الوسط الفنى واشياء اخرى فى حواره مع «الشروق».

• بداية هل اعتزلت أم لم تعتزل؟
ــ الفنان لا يعتزل إلا بوفاته، وأعتقد ان تِلْكَ اجابة واضحة ولا تحتاج لتأويل، فالفن ليس مهنة يمارسها البعض لحين يصل إلى المعاش، أو لاعب كرة يعتزل اللعب لأنه لم يعد يستطيع تمرير الكرة، والفنان قادر على العطاء حتى آخر لحظة فى حياته، ولكن هناك اعتزال من نوع آخر، وهو أن يشعر الفنان بغربة، ويجد صعوبة فى التأقلم مع المحيطين به، وعليه ينزوى بعيدا، الى أن يجد الفرصة المناسبة للعودة مرة اخرى.

• وهل هذا ما حدث معك؟
بالضبط، وهذا ما حاولت أن أشرحه لبعض وسائل الاعلام، التى ما إن سمعت كلمة اعتزال منى، حتى سعت بصنع ضجة وإثارة، ولم تحاول ان تفهم ما اقصد وما اعانيه، فلقد ابتعدت عن الساحة الفنية؛ لأن ما يوجد الآن من اعمال لا ترضى الله ولا ترضى مصر، ولا أرى أى جدية فى كثير مما يقدم، واصبح مستوى الاعمال سيئ ومنها من يسعى لهدم مصر، وضميرى لا يسمح بالاشتراك فى تِلْكَ المهزلة.

• لكن ما ردك فيما يقال إنك ابتعدت مرغما بسبب ندرة الاعمال التى تُعرض عليك مؤخرا؟
ــ هذا الكلام يقال عن أى شخص آخر، أما مع يوسف شعبان، فلا يجوز، فأنا رجل افنى عمره فى الفن، وشبعت تمثيل، ولعبت كل الادوار، ولم يعد الامر بالنسبة لى تمثيلا و«خلاص»، او تواجد، فاعمالى سواء مسلسلات او افلام ومسرحيات ايضا لا تزال تُعرض ومن الصعب ان ينسانى الجمهور، لكن اتحدث عن الحال الصعب الذى وصل اليه الفن فى مصر، واستدعى ان يتَلَفَّظَ عن عنه رئيس الجمهورية بنفسه، ويعاتب اهل الفن على تقديهم اعمالا تهدم ولا تبنى.

• كم عدد الاعمال التى عرضت عليك الفترة الاخيرة ورفضتها؟
ــ قد رفضت كثيرا من الاعمال، لا اعرف رقما بعينه، فقلد حزنت حينما تجرأ أَغْلِبُ المنتجين وعرضوا عليَّ اعمالا سيئة، او يعطوننى 3 حلقات، ويقولون لى «هنكمل واحنا ماشيين بنصور»، والمطلوب منى أن أمثل شخصية لا أعرف لها رأس من رجل، وهذا امر لا اعرفه ولم اتعامل معه فى حياتى، بخلاف ما افاجأ به من اعمال مليئة بالبذاءات والانحطاط، والرفض هو الاجابة الطبيعية والمنطقية الآن، وفى المقابل ممكن اوافق على الظهور فى مشهد واحد فى عمل محترم مثلما فعلت فى فيلم «الهرم الرابع»، فلقد كان عملا متكاملا ومحترما. واوافق على التعاون مع فنانة مثل سميرة احمد تحب مصر وتخاف على بلدها.


• ألم يشهد الفن المصرى أوَقْاتُ تدهور عديدة على مدار تاريخه؟
ــ بالطبع رَأْي تدهورا كثيرا، وفى عهد الانجليز، كان هناك فن هابط بكل تأكيد، وهناك موجة افلام المقاولات، وكان هناك صراع بين الفنانين لكن كان صراعا شريفا، بخلاف ما يحدث الآن، وعليه اقول وبكل ثقة، إننا الآن نعيش أسوأ عصر للفن، فطوال تاريخ الفن المصرى، لم تكن هناك اعمال تهدف للخراب والدمار، وتحويل المشاعر الطيبة لبلطجة، والحجة انه بعد الثورة حدث انحدار اخلاقى فى الشارع المصرى ولابد أن نعكسه على الشاشة، فهذا كلام واهٍ لا غرض من ورائه الا تقديم اعمال يملأ بها المنتجون جيوبهم دون النظر لقيمتها، فالفنان له دور اخلاقى، فعلى يده تسمو الشعوب، وترتقى، واسأل هؤلاء اين مسئوليتهم تجاه المجتمع، فالكلمة مسئولية، والعمل الفنى مسئولية، فكيف نستحل الحرام بهذا الشكل ونبرر به خطايانا.


• حينما تتحدث عن الجيوب الممتلئة وادوار البلطجة البعض يتصور أنك تشير إلى الفنان محمد رمضان الذى بنى نجاحه على دور البلطجى.. فما تعليقك؟
ــ لم أعتد طوال مشوارى أن أتحدث عن أحد فى غيابه، إلى جانب انه من غير المعقول تحميل محمد رمضان مسئولية ما آل اليه الفن المصرى، فأنا أحمل المسئولية لكل المثقفين والمنتجين والمؤلفين وصناع الدراما والسينما، والفئة التى تسعى لملء جيوبها على حساب التُّرَاثُ الاخلاقي والاخلاق، فأين هؤلاء من المحافظة على وجه مصر وسمعتها، واين هؤلاء من الاجيال التى جعلت من مصر «هوليوود الشرق»، فالآن نحن نعانى من فنانين يسيئون لسمعة مصر.


• هل ترى أن الدولة مقصرة تجاه الفن؟
ــ ما أعلمه أن الرئيس السيسى غير راض عما يقدم، ولكن فيما يخص باهتمام الدولة بالفن فمن الواضح أن هناك امورا اخرى اكثر اهميه فى نظرهم من الفن، واقول انه لا يوجد بلد متقدمه الا بالفن، وامريكا عظيمة بفنها وليس بقواتها وجيشها كذلك علي الجانب الأخر يعتقد البعض، فالفن سلاح قوى فى يد الدولة اذا نجحت فى استخدامه.

• وماذا عن «بالحب هنعدى» وسبب موافقتك العمل به؟
ــ لم أحسم قرارى بِصُورَةِ نهائى من هذا العمل، وكل ما أفصحت عنه موافقة مبدئية، لحين اكتمال النص، وقراءته، لأحكم اذا كان الدور يناسبنى أم لا، فربما العمل يكون قويا ومحترما ولكن الدور لا يلائمنى، اما عن سبب موافقتى المبدئية، فهو اننى وجدت ضالتى فيه، فبطلته كذلك علي الجانب الأخر قلت فنانة مشهورة تحب مصر وخوفها عليها، وتحمل رسالة هادفة، ومؤلف العمل هو يوسف معاطى الذى يحترم نفسه وجمهوره فى كل اعماله، لم نر منه اساءة او عملا ينطوى على بذاءات او اسفاف.


• كيف تنعكس خبرتك الطويلة فى التمثيل على اختياراتك للعمل، فهل انت بحاجة لمعرفة جميع التفاصيل حتى تدرك اذا كان الدور يناسبك ام لا؟
ــ كل عمل اوافق عليه، وكأننى لا زلت مبتدئا، والخبرة هنا لا تعنى انى اوافق على دور لمجرد ان اعرف المعلومات العريضه عنه، بل لابد من معرفة كيفية التناول والتطور الذى يحدث على الشخصية، وأشياء اخرى هلى «الف باء» التمثيل، إضافة اللى اننى حينما اقوم بالتصوير اشعر اننى اقف لاول مرة امام الكاميرا رغم عملى فى الفن لاكثر من 50 عاما، فإننى حتى الآن تنتابنى حالة من الرعب والخوف والتوتر، فيدى ترتعش وقلبى يرتجف، وهذا لا يعنى ان كل الاجيال القديمة كانت مثلى، فلقد كان الاستهتار موجودا والتسرع كذلك ولكن ليس كذلك علي الجانب الأخر يحدث الآن بكل تأكيد.


• نتحدث الآن ومصر كلها تشعر بحزن لرحيل الفنانة شادية.. كيف استقبلت خبر وفاتها وماذا عن ذكرياتكما سويا؟
ــ لا توجد كلمات تعبر عن مدى إحساسى بالألم والوجع، فهذه الفنانة الجميلة علاقتى لم تنقطع بها فِي غُضُون ان عملت معها فى فيلم «المعجزة» للمخرج حسن الامام، وأصبحنا بعدها اصدقاء، حتى بعد ان اعتزلت وانقطعت علاقتها بكل الوسط الفنى، أزعم ان مكانتى فى قلبها كانت كبيرة، مثلما هى مكانتها فى قلبى، فالإنسان ليس بحاجة لكى يرى من يحبه ويقدره امامه طوال اليوم، فتكفى السيرة ليستعيد الواحد منا هذا الذكريات الجميلة ويذكر الآخر بكل خير، وأذكر باستمرار قصتى مع شادية حينما تمسكت بوجودى معها فى فيلم «معبودة الجماهير»، وهددت بترك الفيلم بعد ان كَفّ عبدالحليم حافظ وجودى، وأذكر النصائح والمساندة والدعم التى كانت تقدمهما لى باستمرار فى كل عمل شاركت فيه امامها، وقد حالفنى الحظ وتعاونت معها كثيرا.

المصدر : بوابة الشروق