9 وزراء «ولاد نكتة» حكموا مصر في عهد فاروق: أحدهم طيّر حمامًا في اجتماع الحزب الوطني
9 وزراء «ولاد نكتة» حكموا مصر في عهد فاروق: أحدهم طيّر حمامًا في اجتماع الحزب الوطني
2 - Copy - Copy

فى مجلة «الإثنين والدنيا» بعددها الخاص الضاحك بتاريخ 1 يناير سَنَة 1940، قَامَتْ بِالنُّشَرِ تقريرًا يحمل عنوان «عندما يضحك الوزراء»، تثْبَتَ فيه صورة بعرض صفحتين، أبطالها من اليمين إلى اليسار: مصطفى الشوربجى بك، والدكتور حامد محمود، وحسين سرى باشا، ومحمود فهمى النقراشى باشا، ورفعة علي ماهر باشا، ومحمد علي علوبة باشا، ومحمود غالب باشا.

وقف خلفهم توفيق الحفناوى بك، إبراهيم عبدالهادى بك، اللواء صالح حرب باشا وعبدالسلام الشاذلى باشا.

وجاء في التقرير، أشهر النكات التي كان يتداولها كبار المسؤولين وقتها فيما بينهم، بجانب أغلب المزح التي اشتهروا بها وكانوا يضحكون عليها في أربعينيات القرن الماضي، والتي نستعرضها في التقرير التالي:

9. على ماهر

كانت له جلسات بديعة مع رفقة ممتازين من أصدقائه، حيث لا يوجد سوى السمر والتنادر، وأكثر تِلْكَ الجلسات فى منزله الريفى بضواحى الإسكندرية، وإذا هم أحدهم بالتحدث فى شؤون آخر، حَكَى فِي غُضُونٌ قليل «ماهر» مازحًا: «سيبونا من السياسة: لعن الله (ساس) وما تفرع منها».

وقد حدث عندما اجتمع مع الصحفيين بوزارة الخارجية أن أمضى أكثر من ساعة يتَلَفَّظَ عن فى مختلف الشؤون، وبعد أن انتهى الاجتماع بين أسئلة من الزملاء وأجوبة من جانبه، تقدم منه زميل قائلًا: «أُجَمِّعُ كويس.. إنما تسمح رفعتك تقول لنا إيه اللى راح تعمله الوزارة لمعالجة مشكلة الفقر؟».

وضج «ماهر» بالضحك وضج المحيطون به، ثم التفت إلى السائل قائلًا: «ياه بعد ساعتين أتعب نفسى فى الحديث.. وتيجى عاوزنى أقول لك عن موضوع زى ده عاوز له عشر مجلدات، اسمح لى أنا ما أقدرش أبقى رئيس وزارة الأوقاف».

8. النقراشى باشا

عرف النقراشى باشا بالصرامة والشدة، ولكنه فى مجالسه الخاصة يتحول إلى محدث بارع ومسامر ظريف، وهو أكثر تعلقًا بالأحاديث الأدبية، وكثيرًا ما يطلب من أَغْلِبُ الشبان الأدباء أن يرووا له من فكاهاتهم، وهو بالغ الشدة القصوي الإعجاب بكثير من الأدباء والزجالين والشعراء.

والنقراشى باشا دخل الوزارة قديمًا وجرت عادة الشبان السياسيين بأن يخاطبوا الوزير الأسبق بـ «صاحب المعالى» وبعد خروجه منها يظلون يطلقون عليه هذا اللقب.

وعندما أُنعم على النقراشى باشا بالباشوية فى عهد وزارة الوفد، امتلأ منزله بطوائف المهنئين، ولما تقدم أحدهم منه مهنئًا، تصنع «النقراشي» بالصرامة ورفع يده قائلًا: «لا يا أستاذ حسن.. أنا ما أقبلش منك تهنئة أبداً».

ووجم «الأستاذ حسن» وذهل الحاضرون، وأخيرًا ضحك «النقراشي» وحَكَى فِي غُضُونٌ قليل مفسرًا: «ده أنت بتقول يا معالى الباشا وأنا لا وزير ولا باشا ولا بيه».

7. غالب باشا

كان غالب باشا من أرق الوزراء وألطفهم حسًا، وكان يجلس فى بار الأنجلو مع رفقة من الذين عرفوا بالظرف وخفة الروح وعلى رأسهم عبدالعزيز البشرى.

وفى تِلْكَ الجلسات الهادئة، كان «غالب باشا» يصغى إلى النكات الطريفة وقد يساهم فيها، لكن فى أوقات العمل فهو جاد صارم، وأما فى مجالسه العادية فهو على نقيض ذلك «يقفش» و«ينكت» وينزل إلى ميدان الدعابة.

6. عبدالرحمن عزام بك

خفيف الدم رقيق الحس، تقرأ فى وجهه نقاء سريرته وطيبة قلبه، لكنك لا تستطيع أن تقرأ شيئًا عن أسراره، فهو كتوم علمته حياة الصحراء التى تقلب فيها كيف يخفى شعوره ويحتفظ بدقائق أسراره.

وهو فيما عدا أوقات العمل الجاد، ضاحك متفائل يداعب ويمزح مع الجميع، فعندما طلب أحد الصحفيين من «عزام بك» أن يلتقط له صورة، حَكَى فِي غُضُونٌ قليل ضاحكًا: «يا أخى كفاية بأه!.. إنت المرة اللى فاتت أخدت لى من غير ما أشعر كام صورة وعملت منها فيلم.. كأنى نجم سينمائى».

وشكا إليه أحدهم أنه لا يتمكن من مقابلته فى الوزارة -وكان إذ ذاك وزيراً للأوقاف- فقال «عزام بك»: «إزاى ده!.. أديك شايف بابى مفتوح كأنه باب هارون الرشيد.. بس إنت عارف.. أنا وزير أوقاف.. لا أقدر أحشو فمك درا ولا أغدق عليك مائة ألف درهم!».

5. صالح حرب باشا

رجل دين وتقوى وتصوف ومجاهد قديم، وقد قضى حياته كلها فى كفاح ونضال، فلم يعرف عنه حبه للمزاح وإن كان ذلك لا يمنعه من أن يستطيب النكتة المتزنة وقد يرسلها عفو الخاطر، سأله أحد زملائه مرة: «سموك (حرب) ليه يا باشا؟»، فرد: «علشان آجى وزير الحربية فى حرب 1939».

4. عبدالسلام الشاذلى باشا

ظريف خفيف الروح يضحك وينكت ويمزح، ولكنه فى عمله جاد كل الجد، وهو ممن يطلق عليهم لقب القاسم المشترك فى الحفلات، يشهد كل حفلة ويساهم فيها بنصيب الأسد.

وهو يطمئن إلى الصحفيين ويداعبهم ويتحدث إليهم أحاديث طريفة، قدم إليه مرة أحد الصحفيين قائمة تحوى الكثير من الأسئلة فى مسائل دقيقة، فلما قرأها أجاب بما معناه:

«يا خبر!.. بقى بعد ما كنا موظفين فى الإدارة ونستجوب الناس.. تيجوا إنتوا يا صحفيين تستجوبونا».

3. عبدالقوى أحمد بك

ما لا يعرفه الناس عنه أنه أديب يكتب قطعًا أدبية ويعنى بهذا الميدان عنايته بالبرجل وخطوط العرض، كان مهندسًا مقيمًا فى السودان عدة سنوات، وكان مراسلًا غير رسمى لإحدى صحفنا اليومية يكتب فيها بأسلوب الأديب رسائل ممتعة.

وحدث أن تقدم إليه أَغْلِبُ الوسطاء، يطلبون منه نقل موظف من «طوخ» إلى مصر وكثرت تِلْكَ الوساطات، فبعث الوزير إلى الموظف وحَكَى فِي غُضُونٌ قليل له: «بقى أنا أفضل فى السودان كام سنة من غير ما أطلب نقلى، وعلشان إنت فى طوخ تقدم خمسين واسطة.. صحيح إن اللى بيتوسطوا لك (لطوخ)».

2. مصطفى الشوربجى بك

من شباب الحزب الوطنى الأول، وهو الذى أطلق على منزل سعد زغلول اسم «بيت الأمة»، ويروى عنه عندما كان طالبًا فى الحقوق أنه رَأْي اجتماعًا لخصوم الحزب الوطنى وكان من خطبائه الهلباوى بك.

ولم يكد «الهلباوى بك» ينوي خطبته حتى أخرج الشوربجى بك «قفصًا» من الحمام وأطلقه فى الاجتماع، فتطاير الحمام وانشغل الحاضرون به عن الخطيب.

ثم تلى ذلك ضحك متواصل، إذ كان المقصود بذلك حادث دنشواى وسببه صيد الحمام من أبراج الفلاحين.

1. حسين سري باشا

جاد كل الجد، لا تكاد تلمح على شفتيه ظل ابتسامة خفيفة إلا في النادر القليل، كان هذا العام فى الإسكندرية بمصيف الوزارة، وذلك عند تشكيل الوزارة القائمة، وذات يوم دخل عليه موظف كبير من موظفى المالية، فنظر إليه الوزير قائلًا: «وحضرتك مين؟»، فرد: «أنا فلان.. رئيس قسم كذا يا معالى الباشا»، فقال «الباشا»: «ومستنى هنا فى الإسكندرية علشان إيه؟».

وارتبك الموظف، ثم حَكَى فِي غُضُونٌ قليل: «أنا.. مع الوزارة!»، فعلق «الباشا»: «مع الوزارة.. حضرتك جاى عندى علشان تخرج بره وتقول أنا كنت مع الوزير وفهمته كل حاجة فى الوزارة.. اسمع يا فندى! دلوقتى أهه تسافر على مصر وبُكرة الصبح تطلبنى من مصر بالتليفون وتقول لى أنا وصلت.. مع السلامة».

2-1 copy

المصدر : المصرى لايت