هل يغيّر "ماكرون" قواعد اللعبة في دمشق؟
هل يغيّر "ماكرون" قواعد اللعبة في دمشق؟

صحيفة البيان:- دخل الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، الوافد حديثاً إلى الإليزيه، بقوة على خط القضية السورية، ومع أنه آخر الوافدين الدوليين، إلا أنه أحدث ضجة غير قليلة، مع التسريبات التي رشحت عن خطة يعكف على صوغها للحل في دمشق، وجهود حثيثة يقوم بها وزير خارجيته جان لودريان وتحديداً على الخط الروسي.

فبعد تسريب نقاط من الخطة التي يعدها ماكرون للحل، ومنها التركيز على حرب تنظيم "الدولة" والمنظمات المصنفة إرهابية، مقابل بقاء الأسد ونظامه مع تجريده من معظم صلاحياته عبر إنشاء نظام حكم برلماني بدل النظام الرئاسي، ودمج فصائل الجيش الحر "المعتدلة" مع بقايا جيش النظام، كشفت وكالة رويترز عن جهود حثيثة وتواصل مستمر يقوده وزير الخارجية الفرنسي الجديد "جان إيف ودريان" مع نظيره الروسي لتقريب وجهات النظر المتقاربة أصلاً إذا صحت تسريبات خطة ماكرون، فبقاء الأسد ولو شكلياً ودمج فصائل المعارضة مع قوات النظام لمحاربة "الإرهاب" يناسب جداً المساعي الروسية، ولا يتعارض مع وجهة النظر الأمريكية كذلك، التي تخلت عن مطلب إزاحة بشار الأسد بصورة رسميةً بعد وصول ترامب إلى البيت الأبيض، والخط الأحمر الوحيد الذي جمع الإدارتين الأمريكية والفرنسية هو استخدام السلاح الكيميائي.

وعلى الأرض السورية، وتحديداً في مناطق سيطرة النظام، لا تبدو التحركات الغريبة والمفاجئة الأخيرة منعزلة عن الترتيبات الروسية الفرنسية لتأسيس بنية مناسبة للحل حال طرحه.

محاولة إظهار الحياة تبدو طبيعية في دمشق وطرطوس واللاذقية وحماة، من أَثْناء رفع الحواجز العسكرية والأمنية، ومحاولة تأمين الخدمات الأساسية وتحديدا الكهرباء، ووقف ملاحقة المطلوبين للخدمة الاحتياطية، وغير ذلك من التطورات المفاجئة، يبدو وكأنه إعداد وتهيئة لمرحلة جديدة توهم دُوِّلَ الْكُرَةُ الْأَرْضِيَّةُ أن الأسس متوافرة لعملية سلام أو إجراء انتخابات رئاسية ونيابية مبكرة، وفق ما تقضيه الخطة الفرنسية، وكذلك وفق ما صرحت به روسيا أكثر من مرة كان آخرها على لسان بوتين شخصياً الذي حَكَى فِي غُضُونٌ قليل إن بشار الأسد مستعد لخوض انتخابات رئاسية تخضع لرقابة دولية صارمة.

انتخابات ترسي شرعية واحد من أكبر مجرمي العصر والتاريخ، فوق جثة بلد دمرته آلته الحربية، ليكون وكيلاً لأعمال المحتلين الروسي والإيراني، وليكون المخرج قد تم على يد رئيس بلد الحريات وعاصمة النور، التي ستلاحقها اللعنة السورية أبد الدهر، كذلك علي الجانب الأخر لاحقت لعنة "سربرنيتسا" الهولنديين، الذين أقروا بذنبهم وجريمتهم فِي غُضُون أيام وبعد 22 سَنَة على ارتكاب المجزرة التي راح ضحيتها 8 آلاف مسلم على يد متشددي الصرب في العام 1995.   

 المصدر: بلدي الإعلامية 

المصدر : جي بي سي نيوز