باحثان أمريكيان يتهمان قطر بـ «شرعنة» الدولة الأسلامية والقاعدة والتغطية على جرائم الإرهاب
باحثان أمريكيان يتهمان قطر بـ «شرعنة» الدولة الأسلامية والقاعدة والتغطية على جرائم الإرهاب

نشر معهد واشنطن لسياسات الشرق الأوسط مقالا تحليليا للباحثين فرومر ويكسلر مدير برنامج «ستاين» للاستخبارات ومكافحة الإرهاب، والباحثة كاثرين باور، والباحثان مسؤولان سابقان في وزارة الخزانة الأمريكية، عن الدور القطري في تمويل الإرهاب، والروابط الوثيقة بين الدوحة وعناصر المتطرفة داعمة للإرهاب، وذلك أحد أسباب الخلاف بين الدوحة والدول الخليجية والعربية، وتشمل تِلْكَ العناصر مجموعة واسعة من التنظيمات بدءا من حركة «طالبان» وطهران وصولا إلى «القاعدة» وحتى عناصر على الأرجح مرتبطة بـ«الدولة الأسلامية» وجماعة «الإخوان المسلمين» التي تدعم عمليات إرهابية في مصر وتنشر الكراهية والفوضى في الدول الخليجية والعربية.

شرعية في غير محلها

وحسب رأي الباحثين يتمتع تنظيما «القاعدة في دمشق» و»الدولة الأسلامية» لدى قطر بطابع من الشرعية «في غير محله»، ويضيف الباحثان ان عددا كثيرا من أهم مانحي الجماعة يمولون تِلْكَ القضية لأنهم يعتبرون تنظيم «القاعدة» في دمشق في صراع متعدد الأطراف. ويؤكد علاقة قطر بتنظيم «النصرة» الموالي للقاعدة أن الدوحة أجرت وساطة بين المنظمة الإرهابية وحزب الله اللبناني الإرهابي الذي يمثل ذراعاً للإحتلال الإيراني في دمشق.

وحسب الباحثين في معهد واشنطن فإن نظرة الدوحة لتلك التنظيمات معتدلة وفي غير محلها، وأصبح التصدي لها بقوة أمرا ضروريا اليوم، واعتبرا أن قوة التنظيم الحالية في دمشق قد فتحت أمامه فرصا جديدة، من الناحيتين العملياتية والمالية، ولا يزال يشكل تهديدا لدول أخرى.

وأشار المقال التحليلي إلى التقرير الصادر عن مجلس الأمن الدولي في يوليو 2016 والذي رَسَّخَ أن تنظيم «القاعدة في دمشق» «لا يزال أحد أكثر فروع تنظيم «القاعدة» فعالية في دُوِّلَ الْكُرَةُ الْأَرْضِيَّةُ».

مال التبرعات

وأشار التقرير الى أن عناصر الجماعة الإرهابية انتقلت الى دمشق من جنوب آسيا، ولذلك فإن إغلاق المصادر الحالية للإيرادات والموارد التي تستفيد منها الجماعة أمر بالغ الأهمية، ولطالما دعمت الجهات المانحة وجِهات جمع التبرعات تنظيم «القاعدة» المركزي والفروع التابعة له في العراق ومؤخرا في دمشق، وتعمل معظم تِلْكَ الفروع على تنويع أساليب جمع التبرعات، مستغنية عن الاعتماد على المانحين الفرديين وعلى استغلال التبرعات الخيرية لإخفاء معاملاتها، إلا أن تنظيم «القاعدة في دمشق» بقي الاستثناء الرئيسي لهذه الظاهرة. فوفقا لمجلس الأمن الدولي، واصل التنظيم اعتبارا من يناير 2017 بكسب مدخوله من «التبرعات الخارجية بِصُورَةٍِ أساسي» إلى جانب مصادر تمويل إجرامية مثل الاختطاف طلبا للفدية والابتزاز وغنائم الحرب.

سلطة متساهلة

ويضيف المقال إنه من المحتمل أن تحضر ميزانية التنظيم إلى 10 ملايين دولار سنويا، علما بأن عدة ملايين منها تأتي سنويا من جهات مانحة خاصة في الخليج، بتسهيلٍ من جبهات تغطية مزيفة عبر الإنترنت، فالكويتي حجاج العجمي الذي فُرضت عليه عقوبات من قبل الأمم المتحدة في سَنَة 2014، على سبيل المثال، استخدم موقع تويتر لجمع التبرعات لتنظيم «القاعدة» في دمشق. كذلك علي الجانب الأخر أن العجمي وآخرين، مثل المواطن القطري سعد بن سعد الكعبي نشروا نداءات لجمع الأموال عبر تطبيقي فيسبوك و«واتسآب» من أجل «تسليح وإطعام ومعالجة» المقاتلين في دمشق، ويشمل ذلك استعانة صريحة بمصادر خارجية عبر الإنترنت لجمع التبرعات لتنظيم «القاعدة» وجماعات إرهابية أخرى.

يتابع التحليل «ولهذا السبب بالذات، في مارس 2014 قام وكيل وزارة الخزانة الأمريكية آنذاك كوهين بتصنيف قطر حصريا بأنها «سلطة متساهلة» مع تمويل الإرهاب. وشدد كوهين على أن المشكلة ليست محصورة بدعم حركة «حماس»، بل تشمل الدعم القطري للتنظيمات المتطرفة العاملة في دمشق. وخلص إلى أن «أقل ما يمكن قوله هو أن هذا الأمر يهدد بمفاقمة وضع متقلب بالفعل بطريقة خطرة جدا وغير مستحبة بِصُورَةِ خاص».

فدية بالملايين

ويؤكد الباحثان فرومر ويكسلر كاثرين باور أن هذا ما حصل بالفعل، فوفقا لتقريرنشرته صحيفة «فايننشال تايمز»، دفعت قطر فدية بعدة مئات من ملايين الدولارات، لجماعات عديدة، وعلى الأرجح، بينها تلك المرتبطة بتنظيم «القاعدة»، مقابل الإفراج عن قطريين بينهم شيوخ، كانوا قد اختُطفوا في العراق، وإذا صح هذا الأمر، فهو يعني أن أموال الفدية ما هي إلا مبالغ دُفعت من صندوق الخزينة القطرية إلى تنظيم «القاعدة»، وجماعات إرهابية تنخرط في حرب طائفية معلنة لاجتثاث العرب والسنة من العراق وسريا لصالح الحكومة الإيرانية. ويحصل ذلك على الرغم من أن قطر اتخذت أَغْلِبُ الإجراءات المحدودة ضد الممولين للإرهاب مثل تجميد الأصول، وفرض حظر على السفر، وإغلاق الحسابات، وإيقاف حملة «مدد أهل الشام» لجمع التبرعات المرتبطة بتنظيم «القاعدة» في دمشق، وأطلقت الْكَثِيرُونَ من الملاحقات القضائية. ولكن في جميع تِلْكَ الحالات، لم تتحرك قطر إلا ردا على ضغوط أمريكية بينما أبدت ترددا ملحوظا في المجاهرة بتلك الإجراءات. ولم تكن جادة في تجفيف منابع الإرهاب بصورة حاسمة وفعلية.

منصة إلكترونية

وحسب المقال فإنه في الوقت نفسه، فِي الْغَالِبِ ما أسفرت جَمِيعَ الأجراءات قطر عن نتائج مختلطة أو غير واضحة، فعلى سبيل المثال، على الرغم من أن تقرير وزارة الخارجية الأمريكية من سَنَة 2014 بشأن الإرهاب قد أشاد بخطوة قطر في إغلاق «مدد أهل الشام»، في المنصة الإلكترونية لجمع التبرعات التي كان سعد الكعبي يديرها عبر الإنترنت، أفاد تقرير لتصنيف العقوبات صدر لاحقا عن وزارة الخزانة الأمريكية بأن الكعبي ما زال يشارك بنشاط في تمويل تنظيم «القاعدة» على الأقل بعد سَنَة من ذلك، أي في 20الخامسة عشر. وثمة حالة أخرى أفادت عنها وزارة الخزانة الأمريكية تشمل عبدالملك عبدالسلام (المعروف كذلك علي الناحية الأخري ، بِصُورَةِ عام أيضا باسم عمر القطري)، وهو مواطن أردني مقيم في قطر كان قد وفر «دعما كبيرا» لتنظيم «القاعدة» في دمشق. فقد عمل في عامي 2011 و2012 مع شركاء في انقرة وسوريا ولبنان وقطر وطهران لجمع الأموال والأسلحة ونقلها وتسهيل سفر المقاتلين. ووفقا لتقرير وزارة الخارجية الأمريكية لعام 2014، قامت السلطات القطرية بترحيل ممول للإرهاب يحمل الجنسية الأردنية ومقيم في قطر وكان يعمل لصالح جمعية خيرية قطرية في ذلك العام، ومن الممكن أن يكون ذلك الشخص عبدالملك عبدالسلام، ولكن لم يتم تأكيد ذلك علنا.

موقف قطر من مقاضاة ممولي الإرهاب في المحاكم القطرية يتسم بالريبة (أ.ف.ب)

ريبة

ويشير الباحثان في مقالهما إلى أن موقف قطر من مسألة مقاضاة ممولي الإرهاب في المحاكم القطرية اتسم بقدر استنثائي من الريبة، فوفقا للتقرير القطري حول الإرهاب الصادر عن وزارة الخارجية الأمريكية سَنَة 20الخامسة عشر على سبيل المثال، «بذلت الدوحة جهودا لمحاكمة ممولين كبار للإرهاب»، في حين واصل الأفراد والكيانات في قطر تمويل تنظيم «القاعدة».

وفي الواقع، تمت محاكمة خمسة من ممولي الإرهاب وهم ابراهيم البكر، وسعد الكعبي، وعبد اللطيف الكواري، وعبد الرحمن النعيمي، وخليفة السباعي، وقد تمت تبرئة اثنين منهم هما الكعبي والنعيمي في سَنَة 2016 بينما أدين الثلاثة الآخرون: السباعي في سَنَة 2008، والبكر والكواري في سَنَة 2016، لكن البكر الذي أُدين غيابيا لا يزال حرا طليقا في مكان ما خارج قطر، مع العلم أن تلك لم تكن إدانته الأولى، فقد سبق أن أُلقي القبض عليه في قطر في أوائل العقد الماضي ثم أُطلق سراحه بعد أن وعد بعدم ممارسة أي نشاط إرهابي في قطر، وفقا لما ظَهِرَ وَكَشْفُ وَبَانُ في تقرير تصنيفه الصادر عن وزارة الخزانة الأمريكية سَنَة 2014.

أما السباعي فأدين غيابيا في محكمة بحرينية في يناير 2008 وألقي القبض عليه بعد شهرين في قطر، حيث قضى فيها مدة ستة أشهر في السجن. ويُحَكَى فِي غُضُونٌ قليل إن كواري يَحْكُمُ عقوبته قيد الإقامة الجبرية في قطر، في حين يقال إن الكعبي والنعيمي والسباعي يخضعون للمراقبة على نحو منتظم. ومع ذلك، فإن طبيعة تِلْكَ المراقبة هي مسألة مطروحة للنقاش.

وفى حالة السباعي، ذكرت لجنة الأمم المتحدة حول العقوبات المفروضة على تنظيم «القاعدة» انه استأنف أنشطة تمويل الارهاب بعد تَحْرِير سراحه من السجن عندما كان يُزعم أنه يخضع للمراقبة.

خطوات بطيئة

وجاء كذلك في ذات المقال التحليلي الذي نشرته مجلة «فورين بوليسي» لذلك لا يجدر الاستغراب من أن المسؤول الرفيع السابق في وزارة الخزانة الأمريكية دانيال غليزر اشتكى في فبراير 2017 من أن ممولي الإرهاب المصنفين من قبل الولايات المتحدة والأمم المتحدة لا يزالون يمارسون عملهم «بِصُورَةِ علني ومفضوح» في قطر.

وأضاف غليزر أن قطر لم تتخذ حتى الآن أي «قرارات جوهرية» لمكافحة تمويل الإرهاب من شأنها أن تجعل تِلْكَ الدولة بيئة معادية لممولي الإرهاب، وخلص إلى أن تلك الخطوات الايجابية التي اتخذتها قطر «بطيئة بصورة مؤلمة».

وفي وقت سابق صنفت المملكة والإمارات ومصر والبحرين مجتمعة بتصنيف 59 شخصا (بمن فيهم الخمسة الأشخاص الذين حاكمتهم قطر) و12 مؤسسة على لائحة المنظمات الممولة للإرهاب، واتهمتهم بالحصول على الدعم من قطر.

يشار إلى أن عددا كثيراً من تِلْكَ الكيانات سبق أن صُنفت من قبل الولايات المتحدة والأمم المتحدة على لائحة الجماعات المموِلة لتنظيم «القاعدة»، لكن اللائحة تشمل كذلك علي الناحية الأخري ، بِصُورَةِ عام أيضا منظمات أخرى لها علاقة بجماعة «الإخوان المسلمين» والمتطرفين السلفيين في مصر وليبيا ودول أخرى.

أن تأتي متأخرا

وفي حين أن تِلْكَ اللائحة تشكل تحذيرا آخر لقطر بوقف أعمالها تِلْكَ، إلا أنها تمنحها في الوقت نفسه فرصة لحل خلافها مع جيرانها من دول مجلس التعاون الخليجي، وسبيلا إلى ذلك يضمن لها حفظ ماء الوجه فهي تتيح لها التحرك على الفور على الأقل ضد الأشخاص والهيئات المدرجين على اللائحة والمصنفين بالفعل على لائحة الإرهاب من قبل الولايات المتحدة أو الأمم المتحدة، وبالتالي يجب أن تكون قد استهدفتهم الدوحة بالفعل، ويرى الباحثان أنه يمكن لقطر أن تصب تركيزها بِصُورَةٍِ خاص على ممولي تنظيم «القاعدة» على تِلْكَ اللائحة، وأن تتخذ جَمِيعَ الأجراءات بناء على (إعادة) التزامها الأخير بمكافحة تمويل الإرهاب في قمة الرياض الشهر الماضي.

ويقينا، كان على قطر التحرك بحزم ومنذ وقت طويل لاستهداف تمويلها للجماعات الإرهابية، لا سيما فرع تنظيم «القاعدة» في دمشق، حيث إن معالجة تِلْكَ المشكلة بِصُورَةِ متأخر أفضل بكثير من عدم معالجتها على الإطلاق.

المصدر : صحيفة اليوم