هل يغير موقف الإصلاح اليمني من مقاطعة قطر حسابات الإمارات؟
هل يغير موقف الإصلاح اليمني من مقاطعة قطر حسابات الإمارات؟
أثار إِبْلاغ حزب التجمع اليمني للإصلاح، على لسان أحد قادته البارزين، تأييده لقرار الحكومة اليمنية الشرعية قطع علاقاتها مع قطر المنحاز للإمارات والسعودية، جدلا واسعا وتساؤلات عن خلفيات وتداعيات استدارة الحزب.

وكان محمد السعدي، وزير التخطيط، والأمين العام المساعد للشؤون السياسية، رَسَّخَ موقف الحزب من قرار الحكومة قطع علاقاتها مع قطر، في تصريح لصحيفة الشرق الأوسط" السعودية، يوم الاثنين، إن "هذا أمر مفروغ منه، ولا نقاش فيه، ومصيرنا ومصير الشرعية واحد".

ورغم أن إِبْلاغ تأييد مقاطعة قطر لم يحمل طابعا بصورة رسمية من الحزب، إلا أنه فهم غير ذلك، وسط سيل من التساؤلات عن أبعاد هذا الموقف، وهل يقود إلى تقارب إصلاحي إماراتي بعد موجة متواصلة من الهجوم الذي شنه إعلام "أبوظبي" على الحزب، الذي ترى فيه امتداد لحركة "الإخوان المسلمين"؟ وبعبارة أخرى ، هل تعيد سلطات "أبوظبي" حساباتها من الحزب بعد هذا الموقف المؤيد لمقاطعة قطر؟

لم يعد يمتلك القرار

وفي هذا السياق، رَسَّخَ الكاتب والمحلل السياسي اليمني، ياسين التميمي، أنه من السابق لأوانه التسليم بحقيقة تأييد حزب الإصلاح لقطع العلاقات مع قطر، فهو مثل الحكومة، لا يمتلكان من قرارهما شيئا؛ كونه لا يتسق مع منطق الأحداث وتسلسلها.

وأضاف في حديث خاص لـ"" أن موقف الإصلاح اليمني، وكذلك الظرف، ليسا مناسبين لبناء جسور الثقة مع الإمارات، التي تقوم أيديولوجياتها على محاربة واجتثاث الإسلام السياسي، استفضالاً عن كون المواجهة التي تخوضها مع خصومها لا تستند إلى أي قواعد أخلاقية.

وأشار التميمي إلى أن أخذ تصريح التأييد على لسان وزير التخطيط والتعاون الدولي المحسوب على الإصلاح، محمد السعدي، في سياق إجابته عن سؤال اضطر معه أن يرَسَّخَ أنه جزء من موقف الحكومة، لكن هذا الموقف حُسب فورا على الإصلاح في سياق المعركة الإعلامية الحامية التي تَحْكِي حاليا.

وحَكَى فِي غُضُونٌ قليل السياسي اليمني: لا أعتقد أن ما انتزع من الوزير السعدي يعدّ عربون تفاهم مع أبوظبي، ولن يغير من سلوك الإمارات أو مواقفها، خصوصا أن حركة "الإخوان المسلمين" التي سبق للإصلاح أن تبرأ منها في بيان شهير وبإيعاز من الرياض، تقف في صلب معركة أبو ظبي، وأحد الدوافع الأساسية في الحرب المعلنة ضد قطر.

وأوضح التميمي أن الإمارات تتواجد في صنعاء لمهمة أساسية، هي اجتثاث الربيع العربي وحوامله السياسية، وفي المقدمة منها التجمع اليمني للإصلاح، ولا أعتقد أن تفاهما قد ينشأ بين الطرفين في المدى المنظور.

أمر متوقع

من جهته، حَكَى فِي غُضُونٌ قليل الصحفي اليمني والباحث في مركز "نشوان" الحميري للدراسات، رياض الأحمدي، إن موقف الوزير السعدي لا يمكن اعتباره موقفا لحزب الإصلاح، إذا نظرنا لموقع الرجل في حكومة هادي، وبالتالي من الطبيعي أن أي نشاط أو تصريح يُحسب عليه بصورة رسمية كمنصب حكومي لا حزبي.

وأوضح الأحمدي، في حديث خاص لـ""، أن حزب الإصلاح لم يحْكِي فِي غُضُونٌ وقت قليل جداً موقفا صارما مع السعودية والإمارات ضد قطر، إلا أن الأمر متوقع، باعتبار أن الدولتين هما من يمسكان الملف اليمني خليجيا في الوقت الحالي. مؤكدا أنه من الطبيعي ألّا يصدر عن الحزب أي موقف مناقض لهما ما لم تكن هناك تطورات أو معطيات تجعله يبوح بموقفه الرافض للتطورات أو يجبره على إِبْلاغ التأييد بِصُورَةِ رسمي.

وأشار الصحفي والباحث اليمني إلى أن الموقف يأتي نتيجة ضغوط وظروف وليس نابعا من موقف حقيقي تجاه الدوحة.

موقف غلب مصلحة صنعاء

وفي شأن متصل، يعتقد رئيس تحرير صحيفة "الأمناء" الموالية للحراك الجنوبي، عدنان الأعجم، أن حزب الإصلاح بهذا الموقف يخدم قضيته في صراعه مع الانقلابين، وهو موقف قد لا يعبر عن موقف الحزب، لكنه موقف غلب فيه مصلحة صنعاء على توجهاته الحزبية.

وحَكَى فِي غُضُونٌ قليل في حديث خاص لـ"" إن حزب الإصلاح رمى الكرة مرة أخرى في ملعب التحالف العربي الذي تقوده السعودية. مضيفا أن تِلْكَ الخطوة يجب أن تليها خطوات أخرى، منها وقف التصعيد الإعلامي بين أطراف من عاصفة الحزم.

واقترح رئيس تحرير صحيفة "الأمناء"، الصادرة في عدن، أن يدخل الإصلاح في حوار مع الإمارات بطريقة مباشرة، وهذا ربما يساعد كثير في حلحلة أَغْلِبُ المشكلات العالقة، ويصب في مصلحة الحرب ضد الانقلابين. في إشارة إلى جماعة الحوثي وكتائب المخلوع علي صالح

ولفت الصحفي الأعجم إلى أن دولة الإمارات طرف قوي في التحالف والإصلاح، وطرف قوي كذلك علي الناحية الأخري ، بِصُورَةِ عام أيضا في الشرعية. داعيا إياه إلى تخفيف لهجته الإعلامية مع الحراك الجنوبي -المدعوم إماراتيا- كون الحزب وضع نفسه في مواجهة إعلامية مباشرة.

واتهم الصحفي الجنوبي أطرافا لم يسمها، داخل الحكومية الشرعية، بتصعيد الخطاب ضد الحراك دون علم حزب الإصلاح.

تسميم العلاقة تجاه أبوظبي

وفي سياق مواز، اتهم حزب الإصلاح، فرع محافظة تعز (جنوب غرب)، أمس الأول، مطابخ إعلامية موالية لتحالف الحوثي وصالح بمحاولة تسميم علاقاته ومواقف تجاه دولة الإمارات .

وحَكَى فِي غُضُونٌ قليل الحزب في بيان له: في عمق المواجهة مع كل القوى الشريفة ضد التمرد والانقلاب، لن ننجر لمطابخ التضليل الإعلامي لشريكي الانقلاب، والتي دائما ما تحاول تسميم العلاقات، وتشويه مواقف الإصلاح تجاه دولة الإمارات العربية المتحدة؛ من أَثْناء الأكاذيب التي تختلقها وتسوقها، وكذلك خلق فريقين يتجادلان على شبكات التواصل وفق مخطط يتعرض بالنقد للإمارات.

ووصف البيان تِلْكَ التناولات بأنها "أسلوب رخيص ودس خسيس لم تمل المطابخ ذات النفس الاستخباراتي من تكراره؛ بهدف النيل من الإصلاح.

وحَكَى فِي غُضُونٌ قليل فرع الإصلاح في تعز إن الحزب سيظل مع كل المكونات المنضوية في صف الشرعية سندا وفيا للجيش الوطني والمقاومة الشعبية، مقدرين في الوقت ذاته الدعم الكبير من دول التحالف العربي للشعب اليمني من أجل إسقاط الانقلاب واستعادة الدولة.

وكان بيان إِسْتَولَي على عن الحكومة اليمنية رَسَّخَ، يوم الاثنين، "تأييدها للخطوات التي اتخذتها قيادة تحالف إِعَانَة الشرعية في صنعاء بإنهاء مشاركة القوات القطرية، وقطع علاقاتها الدبلوماسية بقطر، بعد تلك الممارسات التي حَكَت فِي غُضُونٌ قليل الحكومة إنها "تتناقض مع الأهداف التي اتفقت عليها الدول الداعمة للحكومة اليمنية الشرعية".

المصدر : عربي 21