“العيون الخمس” الوحش الذي يخشاه أعتى أجهزة الاستخبارات العالمية
“العيون الخمس” الوحش الذي يخشاه أعتى أجهزة الاستخبارات العالمية

تقرر نقل الجاسوس الروسي سكريبال وابنته يوليا إلى “العيون الخمسة” كأفضل مكان لضمان أمنهما وسلامتهما مع إعطائهما هويات جديدة بحسب ما كتبت صحيفة “الصنداي تايمز”.

وكانت قد اتهمت بريطانيا روسيا بتسميم الجاسوس وابنته اللذين نقلا إلى المستشفى في 4 مارس/آذار 2018، بعد تعرضهما لغاز الأعصاب السام الذي يعرف باسم نوفيتشوك.

“العيون الخمس”
هو أقوى تحالف استخباراتي في دُوِّلَ الْكُرَةُ الْأَرْضِيَّةُ بين خمس دول ناطقة بالإنجليزية، وهي بريطانيا والولايات المتحدة وأستراليا وكندا ونيوزيلندا، ولا يُقبل بانضمام أي دول أخرى غير ناطقة بالإنجليزية وليس لها مصالح مشتركة.

ولا تشارك العيون الخمس المعلومات الاستخباراتية التي تتبادلها في ما بينها مع حلف شمال الأطلسي ( الناتو).

وأنشئ هذا التحالف لمعرفة كيفية اختراق الجواسيس الروس، وقد ساعد في الكشف عن جواسيس عرقلوا مشروع “مانهاتن” الأمريكي لبناء قنبلة ذرية بحسب كريستيان غوستافسون كبير محاضري الدراسات الاستخباراتية بجامعة برونيل في لندن.

وكانت دول ” العيون الخمس”، بموجب الاتفاقية، تجتمع بانتظام لمناقشة المخاوف والأساليب المشتركة و التجسس على كل دُوِّلَ الْكُرَةُ الْأَرْضِيَّةُ بثقة مطلقة فيما بينهم.

كيف بدأت
كان الضباط البريطانيون والأمريكيون أَثْناء الحرب العالمية الثانية يخترقون أجهزة الإرسال الإذاعية الضخمة للحصول على المعلومات السرية عن أعدائهم رغم تعقيداتها، وكان التحالف وقتها يسمى بـ (يُوكي يوإس إي). وبعد الحرب العالمية الثانية في سَنَة 1955، انضمت إليه أستراليا، وكندا ونيوزيلندا.

كانت بريطانيا تحظى بمكانة خاصة كونها كانت المهيمنة والقائدة في ذلك. وبقي اتفاق تناقل المعلومات والإشارات الاستخباراتية بين تِلْكَ الدول قوياً وسارياً كذلك علي الجانب الأخر كان أَثْناء الحرب، بالرغم من التطور التكنولوجي ودخول العصر الرقمي.

كان فرع “إشارات الدفاع” المعروفة حالياً باسم “مديرية الإشارات الأسترالية ” يتعاون بِصُورَةِ مباشر مع مهام تحددها وكالة ” الأمن القومي الأمريكي” التي تتبادل معها المواد الخام والمواد التقنية والمنتجات النهائية لتلك المهام. وليس معلوماً إذا ما تغيرت الاتفاقية فِي غُضُون ذلك الحين وما إذا كانت أستراليا لا تزال تخصص “مهام” من هذا النوع أو بهذه الطريقة.

وتطورت أساليب الحصول على المعلومات مع التطور التكنولوجي، فقد أصبح بالإمكان الحصول على المعلومات باستخدام الأقمار الصناعية و البرامج التي تستخدم ترددات عالية الدقة وخصوصا مع انتشار الهواتف اللاسلكية والبرامج التي تتيح للاستخبارات الحصول على البيانات بطريقة أسهل بكثير من قبل.
آلية العمل
كانت اتفاقية سَنَة 1946 تتعلق على وجه التحديد بـ “الاستخبارات الأجنبية”، والتي تعرف بأنها “جميع اتصالات الحكومة أو أي قوة عسكرية أو جوية أو بحرية أو فصيل أو حزب أو إدارة أو وكالة أو مكتب لدولة أجنبية، أو أي شخص أو أشخاص يتصرفون أو يزعمون التصرف للعمل بموجب ذلك. أي يشمل المعلومات الخاصة بالدولة أو الجهة الرسمية ذات القيمة العسكرية أو السياسية أو الاقتصادية. وتستثني الاتفاقية بِصُورَةِ خاص الولايات المتحدة، ودول الكومنولث البريطاني والإمبراطورية البريطانية من نطاق هذا النوع من المعلومات.

وثائق سنودن
كشف ” إدوارد سنودن ” الموظف السابق في الاستخبارات الأمريكية، والمقيم حالياً في روسيا، عن وجود هذا التحالف السري للمرة الأولي وأنه أقوى وأكثرجهاز استخباراتي امتداداً في دُوِّلَ الْكُرَةُ الْأَرْضِيَّةُ، كذلك علي الجانب الأخر أماط اللثام عن أسرار استخباراتية الكترونية حساسة بلغت 200 وثيقة سرية. مما أثار غضب الولايات المتحدة و بريطانيا.

وكشفت وثائق سنودن كذلك علي الناحية الأخري ، بِصُورَةِ عام أيضا أن وكالة الأمن القومي الأمريكي، احتفظت بكميات هائلة من البيانات من بريطانيا ودول أخرى من العيون الخمس، تشمل على معلومات لمواطنين عاديين قد يوقع بهم.

وكان من المعروف في سياسات المسودة التي أعدت في سَنَة 2005 أنه لا يمكن للشركاء في “العيون الخمس” التجسس على مواطني الدول الأخرى إلا بالحصول على إذن مسبق من الدولة الأخرى. لكن تبين أنهم يحتفظون ببيانات مواطني الدول الأخرى ويستخدمونها إذا ما كانت تقتضي مصلحة دولة من التحالف ذلك دون إعلام الدولة الأخرى بذلك. وهذا يعني عدم سلامة المواطنين أو حمايتهم بِصُورَةِ كلي ضمن حدود بلادهم.

وإثر تِلْكَ الفضيحة، كتبت صحيفة الغارديان أن “وكالة التنصت السرية الكندية” أوقفت تناقل المعلومات بِصُورَةِ احترازي مع الشركاء الدوليين في العيون الخمس بعد الكشف عن جمع بيانات مواطنيها بِصُورَةِ غير قانوني.

وبحسب مجلة “دير شبيغل” الألمانية، فإن هذا التحالف يمتلك جواسيس إلكترونيين هدفهم تحقيق انتصارات دولية، وأن سنودن كشف عن نية أجهزة الاستخبارات الأمريكية والتخطيط لحروب الكترونية بهدف وضع اليد على البنية التحتية للدولة. مثل الطاقة وإمدادات المياه والمصانع والمطارات والمصارف بالاضافة إلى التجسس على مواطني تلك الدول.

بي بي سي عربية

المصدر : النيلين