ابن سلمان لـ«ذي أتلانتك»: سنصالح قطر ومن حق الإسرائيليين العيش على أراضيهم (حوار)
ابن سلمان لـ«ذي أتلانتك»: سنصالح قطر ومن حق الإسرائيليين العيش على أراضيهم (حوار)

أجرى الصحافي الأمريكي الشهير جيفري جولدبرج، حوارًا مطولًا مع ولي العهد السعودي، الأمير محمد بن سلمان، إبان زيارة الأخير الولايات المتحدة الأمريكية، نشرته مجلة «ذي أتلانتك»، وتطرق فيه الأمير للعديد من القضايا المثيرة للجدل في الداخل السعودي، ونظرة المملكة إلى الحكومة الإيرانية وجماعة الإخوان المسلمين، ومدى إمكانية تطبيع العلاقات بين المملكة وإسرائيل.

واستهل جولدبرج الحوار بقوله، إن الأمير الشاب، ذا المزاعم الإصلاحية، استطاع في وَقْتُ وجيزة أن يخلق لنفسه الْكَثِيرُونَ من الأعداء، الذين سيرقصون طربًا عند سقوطه، وعلى رأسهم زعماء الدولة الأسلامية، والقاعدة، وجماعة حزب الله اللبناني، وحماس، والمتمردون الحوثيون في صنعاء، جنبًا إلى جنب مع جميع القادة العسكريين والدينيين في الجمهورية الإسلامية الإيرانية، وبالإضافة إلى أفراد من عائلة آل سعود المترامية الأطراف، الذين يأملون في مشاهدة سقوطه المدوي، أو على الأقل سجنه في فندق ريتز كارلتون بالرياض، كذلك علي الجانب الأخر سبق وأن فعل هو، مع أبناء عمومته وأعدائه بدعوى مُفَاتَلَة الفساد في المملكة.

ويقول الصحافي، الذي التقى ولي العهد في المجمع السكني الخاص بأخيه الأمير خالد بن سلمان -السفير السعودي لدى واشنطن- أن الأمير المحمي بحراسة بالغة الشدة القصوي، لا يلقي بالًا للتهديدات المميتة، وأنه كان مرحًا ومتحمسًا أَثْناء الحوار الذي تطرق فيه إلى نقاط شائكة، ومثيرة للخلاف، إذ بدا متشككًا في إمكانية السماح بإسقاط قانون الولاية الخاص بالنساء في المملكة، وأوضح بصريح العبارة أن المرشد الأعلى للثورة الإيرانية آية الله علي خامنئي، أسوأ من الزعيم النازي أدولف هتلر، ومن إسرائيل. وحَكَى فِي غُضُونٌ قليل جولدبرج إن ولي العهد السعودي، اعترف له بحق الشعب اليهودي في أن يكون له دولة خاصة، جنبًا إلى جنب دولة فلسطينية، وأشار الصحافي إلى أن هذا الاعتراف، لم يسبق وأن صدر عن أي حاكم عربي.

لماذا ترى نخب إسرائيلية أن التحالف مع السعودية لن يكون مفيدًا لإسرائيل؟

وأضاف جولدبرج أن الأمير الذي يدور في رحاب القوة الأمريكية، يُمثل نموذجًا غير متعارف عليه لمراسلي الشرق الأوسط الذين اعتادوا على أسلوب معين من القيادة السعودية، وبالرغم من أن والده الملك سلمان، ليس مريضًا إلى الحد الذي يجعله عاجزًا عن الحكم، إلا أن الأمير هو الذي يتولى مقاليد الحكم بصورة واضحة. ويرى الصحافي أن الأمير ومعاونيه وأنصاره في وول ستريت، وداخل البيت الأبيض، وخاصةً صديقه الأثير جاريد كوشنر، يؤمنون في أنه يسعى بسرعة فائقة نحو الانقلاب على نظام الحكم السعودي التقليدي.

ووفقًا لما يراه الصحافي، فإن زيارة ولي العهد السعودي الولايات المتحدة، ما هي إلا رحلة صيد للاستثمارات، وفرصة للترويج إلى ما يعرف برؤية 2030، والتي يراها جولدبرج خطة متقنة، لتحديث المملكة وتطويرها، وإنهاء اعتمادها على النفط، لكنها لم في غضون ذلك تَطَفُّل حيز التنفيذ بعد.

وأردف جولدبرج قائلًا إنه حاول التركيز أَثْناء حواره مع الأمير على أَغْلِبُ التحديات الراهنة، بما في ذلك الحرب الباردة مع الحكومة الإيرانية، والتدخل الوحشي في صنعاء لمحاربة الحوثيين المدعومين من الحكومة الإيرانية، والتطرق إلى وضع المرأة في بلد مارس صُورَةًِا من صُورَ التمييز العنصري بين الجنسين فِي غُضُون عقود، وكذلك علاقة السعودية مع إسرائيل والفلسطينيين، ودعم المملكة السابق للمتطرفين.

واستدرك الصحافي قائلًا إن السبب الذي جعله لم يسأل الأمير عن الفساد داخل المملكة، يعود إلى صعوبة تحديد مفهوم الفساد في بلد مسماة باسم عائلة تحكمها، ومصادرة الثروات سمة من سمات الملكيات المطلقة. وأشار جولدبرج إلى أن الأمير الشاب، اشترى مؤخرًا يختًا يقال إن قيمته تبلغ نصف مليار دولار، وعندما سألته نورا أودونيل من وكالة أنباء سي بي إس، عن هذا اليخت ومشتريات أخرى، حَكَى فِي غُضُونٌ قليل: «حياتي الشخصية أمر أود الاحتفاظ به لنفسي، ولا أسعى لجذب الانتباه إليه، أما بالنسبة لنفقاتي الخاصة، فأنا لست غاندي أو مانديلا، أنا شخص ثري».

«ذي إنترسبت»: 10 أسئلة أهم وأصعب كان يمكن أن توجهها «سي بي إس» لابن سلمان

ويعلق جولدبرج على الحوار الذي أجراه مع ولي العهد الشاب، بأن الأمير كان يتفادى الأسئلة التي لا يريد الإجابة عنها، وأنه ذكّره بالملك عبد الله الثاني ملك الأردن، ذلك الجيل الملكي الجديد، المحبط من أقاربه الذين لا يفعلون شيئًا، والمحكومين بسياسات قبلية رجعية، والخوف من التطرف الشيعي والسني، وإن كانت المملكة الهاشمية ليست محور الشرق الأوسط كذلك علي الجانب الأخر هي المملكة السعودية، وأردف الصحافي قائلًا إنه في حال تنفيذ ولي العهد السعودي ما يريد تحقيقه، فإن الشرق الأوسط برمته سيكون مكانًا مختلفًا تمامًا.

وفي أَثْناء حديثه معي -يقول جولدبرج- قسّم الأمير الشرق الأوسط إلى معسكرين متحاربين، أطلق على أحدهما مثلث الشر، ويضم الحكومة الإيرانية وجماعة الإخوان المسلمين، بالإضافة إلى الجماعات السنية الإرهابية، والآخر هو تحالف الدول المعتدلة، ممثلًا في الأردن ومصر والإمارات والبحرين وعمان. فيما وصف الأمير محمد، المرشد الأعلى للثورة الإيرانية آية الله علي خامنئي بأنه أسوأ من هتلر، مؤكدًا أن هتلر لم يفعل ما يحاول خامنئي فعله؛ فهتلر أراد غزو أوروبا، بينما المرشد الأعلى يريد غزو دُوِّلَ الْكُرَةُ الْأَرْضِيَّةُ.

ويقول الصحافي إن التحالف المعتدل في المنطقة، يضم عضوًا آخر رئيسيًّا، هو إسرائيل، التي لم يذكرها ولي العهد السعودي بسوء. بل عندما سألته ما إذا كان يعتقد في أحقية الشعب اليهودي في دولة قومية مقامة في موطن أجداده، حَكَى فِي غُضُونٌ قليل الأمير: «أعتقد أن كل شعب، في أي مكان ، له الحق في العيش بسلام في دولتهم»، مضيفًا أنه من حق الفلسطينيين والإسرائيليين على حد سواء، أن يمتلكوا بلادهم الخاصة.

ووفقًا لمفاوض السلام الأمريكي السابق دينيس روس، فإن أَغْلِبُ القادة العرب المعتدلين، قد أقروا بحقيقة وجود إسرائيل، لكن الاعتراف بأي نوع من «الحق» في أرض أسلاف اليهود كان خطًّا أحمر لم يتجاوزه أي زعيم عربي حتى الآن.
ويذكر جولدبرج أن هذا الحوار دار في غرفة معيشة الأمير خالد، وتحت لوحة تصور اجتماع يضم الملك المؤسس عبد العزيز بن سعود، والرئيس الأمريكي فرانكلين روزفلت سَنَة 1945. وأن الأمير خالد وبعض المستشارين الذين حضروا هذا الحوار، أعربوا عن قلقهم عندما تطرق ولي العهد للحديث عن قوانين الولاية السعودية، والتي تحظر على النساء السفر دون إذن من أحد الذكور الأوصياء.

ويقول الصحافي إن الأمير الشاب الذي سمح مؤخرًا بقيادة النساء للسيارات داخل المملكة، بدا متلهفًا لوضع حد لقانون الولاية، إذ حَكَى فِي غُضُونٌ قليل إنه قبل سَنَة 1979، كانت الولاية على النساء مجرد عادات مجتمعية، مشيرًا إلى أن تِلْكَ السنة كانت فارقة في التاريخ السعودي، بسبب اندلاع الثورة الإيرانية، فضلًا عن الحصار السني المتطرف للمسجد الحرام في مكة؛ مما تسبب في رد فعل متحفظ داخل المجتمع السعودي. مؤكدًا أن الولاية لا تعود إلى عهد النبي محمد، وأنه في الستينيات لم تسافر النساء مع أوصياء ذكور، لكنه يحدث الآن. مشيرًا إلى أنه يرغب في الوصول إلى حل لا يضر بالعائلات، ولا بالمجتمع السعودي.

4bbc8419ca.jpg

dbf5a33fbe.jpg

أما في ما يتعلق بحقوق الإنسان والانفتاح واستمرارية النموذج المطلق للحكم، يقول الصحافي إن الأمير كان حذرًا وأكثر تحفظًا في الرد، كذلك علي الجانب الأخر سيظهر لكم في تِلْكَ النسخة المحررة والمكثفة من حديثنا.

جولدبرج: من الجيد سماع أَغْلِبُ الأشياء التي تعِد بالقيام بها في المملكة العربية السعودية، لكنها لا تزال في مراحلها الأولى؛ فبلدك يعد بلدًا كبيرًا ومعقدًا ومن الصعب جدًا أن يتم تغيير الثقافة فيه. هل بإمكانك أن تبدأ بالحديث عن الإسلام والدور الذي يمكن أن يلعبه الإسلام في دُوِّلَ الْكُرَةُ الْأَرْضِيَّةُ؟

يرد ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، قائلًا: الإسلام هو دين السلام، تِلْكَ هي الترجمة الصحيحة للإسلام، وقد وضع الله على عاتقنا مسؤوليتين: أولًا الإيمان، والقيام بكل ماذا تعرف عن جيد، وتجنب المعاصي، وفي حال عصينا، فإن الله سيحاسبنا يوم الحساب، أما واجبنا الثاني بصفتنا مسلمين، فهو نشر كلمة الله.

فخلال 1400 سنة، كان المسلمون يسعون إلى نشر كلمة الله في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأوروبا، وعندما لم يكن مسموحًا لهم نشر كلمة الله بالحسنى، قاموا بالقتال من أجل نشر الرسالة، وهذا واجبنا. ولكنك ترى أيضًا أنه في الكثير من الدول في آسيا، مثل إندونيسيا وماليزيا والهند، كان لدى المسلمين الحرية في نشر كلمة الله. وقد قيل لهم «تفضلوا» يُمكنكم قول ما ترغبونه، وللناس حق الإيمان بما يشاؤون، في هذا السياق، لم يكن نشر الإسلام باستخدام السيف؛ بل بالنشر السلمي لكلمة الله.

مثلث الشر وأطماعه

ويستطرد ابن سلمان بالقول: لكن مثلث الشر يسعون إلى ترويج فكرة أن واجبنا بصفتنا مسلمين هو إعادة تأسيس مفهومهم الخاص للخلافة، ويزعمون أن واجب المسلمين هو بناء إمبراطورية بالقوة وفقًا لأطماعهم، لكن الله لم يأمرنا بذلك، وكذلك النبي محمد، فالله أمرنا بنشر كلامه، وتِلْكَ المهمة لا بد من إنجازها.

واليوم، في كل البلاد، أصبح لكل إنسان الحق في اختيار عقيدته وما يؤمن به، وأصبح بالإمكان شراء الكتب الدينية في كل دولة، والرسالة يتم إيصالها. ولم يعد واجبًا علينا الآن أن نقاتل من أجل نشر الإسلام، لكن «مثلث الشر»، يرغب في التلاعب بالمسلمين، وإخبارهم بأن واجبهم بصفتهم مسلمين، ومن أجل كرامتهم، يستلزم تأسيس إمبراطورية إسلامية بالعنف والقوة وفق أيديولوجيتهم المحرفة.

460854080.jpg

جولدبرج: أخبرني المزيد عن هذا المثلث؟

يقول ولي العهد السعودي: أولًا لدينا النظام الإيراني الذي يريد نشر فكره الشيعي المتطرف، إذ يعتقدون أنهم إن قاموا بنشر تِلْكَ الأيديولوجية، فإن المهدي المنتظر سيظهر، ويعود ليحكم دُوِّلَ الْكُرَةُ الْأَرْضِيَّةُ من الحكومة الإيرانية، وينشر الإسلام حتى الولايات المتحدة، وهم يقولون ذلك كل يوم فِي غُضُون اندلاع الثورة الإيرانية في سَنَة 1979. وهذا الشيء مسلم به في قوانينهم، وتثبته أفعالهم.

وثانيًا هناك جماعة «الإخوان المسلمين»، وهو تنظيم متطرف آخر، يرغبون في استخدام النظام الديمقراطي من أجل حكم الدول ونشر «الخلافة» في الظل، في كل مكان، ومن ثم يتحولون إلى إمبراطورية حقيقية.

أما الجزء الأخير من هذا المثلث فيتمثل في الإرهابيين -تنظيم «القاعدة» وتنظيم «الدولة الأسلامية»- والذين يرغبون في القيام بكل شيء بالقوة، وإجبار المسلمين والعالم على أن يكونوا تحت حكمهم وأيديولوجيتهم بالقوة. وجدير بالذكر أن رُؤَسَاءُ تنظيم «القاعدة» وقادة الدولة الأسلامية كانوا كلهم في الأصل جَمِيعَ الاعضاء فِي في جماعة «الإخوان المسلمين»، مثل أسامة بن لادن وأيمن الظواهري.

هذا المثلث يروج لفكرة أن الله والدين الإسلامي لا يأمرنا بنشر الرسالة فقط، وللعلم فإن فكرهم هذا يخالف مبادئ الأمم المتحدة أيضًا، وفكرة اختلاف القوانين في مختلف الدول حسب حاجة كل دولة. والمملكة العربية السعودية ومصر والأردن والبحرين وعمان والكويت والإمارات العربية المتحدة واليمن، كل تِلْكَ البلدان تدافع عن فكرة أن الدول المستقلة يجب أن تركز على مصالحها، وبناء علاقات جيدة على أساس مبادئ الأمم المتحدة، ومثلث الشر لا يريد القيام بذلك.

المد الوهابي

جولدبرج: لكن أليس صحيحًا أنه قبل سَنَة 1979، كانت الفصائل الأكثر محافظة في السعودية تأخذ أموال النفط وتستخدمها لتصدير نسخة متطرفة أكثر تعصبًا للإسلام، الأيديولوجية الوهابية، التي يمكن أن ينظر إليها على أنها أيديولوجية متوافقة مع فكر «الإخوان»؟

ولي العهد: قبل كل شيء، هذا المصطلح «الوهابية» هل يمكنك أن تعرفه لنا. نحن لا نعرف أي شيء عنه.

جولدبرج: ماذا تقصد بأنك لا تعرف عنه شيء؟

ابن سلمان: ما هي «الوهابية»؟

جولدبرج: أنت ولي عهد المملكة العربية السعودية. وبالتأكيد تعرف «الوهابية».

ولي العهد السعودي: لا أحد بإمكانه تعريف تِلْكَ الوهابية.

مترجم: الوهابية ثم الدولة الأسلامية: كيف كانت السعودية نبعًا للإرهاب العالمي

جولدبرج: هي حركة أسسها ابن عبد الوهاب في القرن الثامن عشر، وهي ذات طبيعة أصولية متطرفة وتفسير متشدد للسلفية.

محمد بن سلمان: لا أحد يستطيع تعريف تِلْكَ الوهابية، فليس هناك ما يسمى بالوهابية، نحن لا نؤمن بأن لدينا وهابية، ولكن لدينا في المملكة العربية السعودية مسلمون سنة، وكذلك لدينا مسلمون شيعة. ونؤمن بأن لدينا في الإسلام السني أربع مدارس فقهية، كذلك علي الجانب الأخر أن لدينا العلماء الشرعيين ومجلس الإفتاء. نعم، في المملكة العربية السعودية قوانيننا تأتي من الإسلام والقرآن، ولدينا المذاهب الأربعة: الحنبلية، والحنفية، والشافعية، والمالكية، وهي مذاهب فقهية تختلف في ما بينها في تفسير أَغْلِبُ الأمور.

ويستطرد الأمير الشاب قائلًا، الدولة السعودية الأولى، لماذا تأسست؟ بعد النبي محمد والخلفاء الأربعة الأوائل، عاد شعب شبه الجزيرة العربية ليقاتل بعضهم البعض كذلك علي الجانب الأخر فعلوا فِي غُضُون آلاف السنين. لكن عائلتنا، قبل 600 سنة، أنشأت مدينة من الصفر تسمى الدرعية، ومع تِلْكَ المدينة جاءت الدولة السعودية الأولى، وأصبحت الجزء الاقتصادي الأقوى في شبه الجزيرة. لقد ساعدوا في تغيير الواقع. معظم المدن الأخرى اقتتلت على التجارة، واختطفت التجارة، ولكن أسرتنا حَكَت فِي غُضُونٌ قليل لقبيلتين أخريين، بدلًا من مهاجمة مَسَارَاتُ التجارة، لماذا لا نستعين بكم حراسًا لهذه المنطقة؟ لذلك نمت التجارة، ونمت المدينة، كانت تلك هي الطريقة.

وبعد 300 سنة، لم تزل تلك هي الطريقة. كانت الفكرة دائمًا هي أنك تحتاج إلى جميع العقول العظيمة في شبه الجزيرة العربية: الجنرالات، وقادة القبائل، والعلماء الذين يعملون معًا، وكان أحدهم الشيخ محمد بن عبد الوهاب.

لكن مشروعنا قائم على الناس، على المصالح الاقتصادية، وليس على المصالح الأيديولوجية التوسعية. بالطبع لدينا أشياء مشتركة. جميعنا مسلمون، جميعنا نتحدث العربية، وكلنا لدينا الثقافة نفسها والاهتمام نفسه. عندما يتَلَفَّظَ عن الناس عن الوهابية، فهم لا يعرفون بالضبط ما الذي يتحدثون عنه؛ عائلة عبد الوهاب، عائلة الشيخ، معروفة اليوم، لكن هناك عشرات الآلاف من العائلات المهمة في المملكة العربية السعودية أيضًا. وستجد شيعيًّا في مجلس الوزراء، وستجد شيعة في الحكومة، وأهم جامعة في السعودية يرأسها شيعي، لذلك نحن نعتقد أننا مزيج من المدارس والطوائف الإسلامية.

التطرف في مواجهة الشيوعية

جولدبرج: لكن ماذا عن تمويل المتطرفين؟

يقول الأمير محمد بن سلمان، عندما تتحدث عن التمويل قبل سَنَة 1979، فأنت تتحدث عن الحرب الباردة. لقد انتشرت الشيوعية في كل مكان، مهددة الولايات المتحدة وأوروبا وكذلك نحن. حتى مصر، تحولت في ذلك الوقت إلى هذا النوع من النظام. لذلك عملنا مع أي شخص يمكن أن نستخدمه للتخلص من الشيوعية، وكان من بين هؤلاء الإخوان المسلمون. قمنا بتمويلهم في المملكة العربية السعودية، ومولتهم الولايات المتحدة الأمريكية أيضًا.

كيف استخدمت السعودية والإمارات «الفزاعة الإيرانية» لتبرير التقارب مع إسرائيل؟

جولدبرج: هل كان ذلك خطأ؟

محمد بن سلمان: إذا عدنا بالزمن، فسنفعل الشيء نفسه. سوف نستخدم هؤلاء الناس مرة أخرى؛ لأننا كنا نواجه خطرًا أكبر. في وقت لاحق، كان علينا أن نرى كيف يمكننا التعامل مع الإخوان المسلمين. تذكر أن أحد رؤساء الولايات المتحدة وصف هؤلاء الناس بأنهم مقاتلو الحرية.

حاولنا التحكم في حركاتهم وتقويمها، ولكن بعد ذلك ظَهِرَ وَكَشْفُ وَبَانُ سَنَة 1979، الذي فجر كل شيء. لقد خلقت الثورة الإيرانية نظامًا قائمًا على أيديولوجية الشر الخالص. نظام لا يعمل من أجل الشعب، ولكنه يخدم أيديولوجية معينة. وفي دُوِّلَ الْكُرَةُ الْأَرْضِيَّةُ السني، كان المتطرفون يحاولون استنساخ الشيء نفسه. شهدنا الهجوم على المسجد الحرام في مكة. حالة الثورة في الحكومة الإيرانية، حاولوا استنساخها في مكة. كنا نحاول الحفاظ على كل شيء مربوطًا ببعضه البعض، لمنع كل شيء من التداعي. واجهنا الإرهاب في المملكة العربية السعودية وفي مصر. طالبنا باعتقال أسامة بن لادن في وقت مبكر جدًا؛ لأنه لم يكن في المملكة العربية السعودية؛ لقد عانينا الكثير من أَثْناء محاربة الإرهاب، حتى وقعت أحداث الحادي عشر من سبتمبر (أيلول). تِلْكَ هي القصة.

جولدبرج: أثناء عملي في أفغانستان وباكستان في نهاية التسعينات وبداية الألفية الجديدة، كان مفهومًا بِصُورَةِ سَنَة أن المدارس الشرعية التابعة للمسلحين تتلقى تمويلها من السعودية. يبدو من حديثك أن الأمور خرجت عن وضع اليد، لم تسيطروا -حكومة وعائلة ملكية- على الدعم المادي والفكري؛ لذا ارتد الأمر عليكم، بل وعلى أصدقائكم وحلفائكم أيضًا. إن صح ما فهمته من حديثك، فإن مشروعك الكبير هو احتواء أَغْلِبُ الأمور التي أطلقت لها دولتك العنان.

يبادر ابن سلمان بالقول إن السعودية والولايات المتحدة استغلتا جماعة الإخوان المسلمين أثناء الحرب الباردة، وهو ما لم ينفه جولدبرج الذي يقول إن الولايات المتحدة ليست بريئة من ذلك أيضًا. يكمل ابن سلمان بالقول إن هذا ما أرادته الولايات المتحدة، وأن الملك فيصل قد دفع حياته ثمنًا لمحاربة هؤلاء الناس. يتحدى ولي العهد كل من يتهم المملكة بتمويل المتطرفين أن يقدم دليلًا على ذلك؛ بينما يقر بأن أَغْلِبُ السعوديين مولوا جماعات إرهابية. يضيف أن هذا مخالف للقانون السعودي، وهناك الْكَثِيرُونَ منهم الآن في السجون، ليس فقط لتمويل الإرهاب؛ بل حتى لدعمه. إن أحد أسباب أزمتنا مع قطر أننا لا نسمح لهم باستخدام النظام المالي بيننا لجمع الأموال من السعوديين ومنحها للمنظمات المتطرفة.

5bad7254cd.jpg

جولدبرج: هل تعتقد أنكم قد تستعيدون علاقتكم الودية مع قطر؟

يرد ابن سلمان بأن الأمر حتمي، ويقول: «نأمل أن يتعلموا سريعًا، الأمر يعتمد عليهم».

جولدبرج: تتحدث بصراحة غير معتادة عن الحكومة الإيرانية وأيديولوجيتها. حتى أنك ساويت المرشد الأعلى بهتلر. ما الذي يجعله مثل هتلر؟ أن تكون مثل هتلر فهذا أسوأ ما يمكن للشخص أن يكونه.

يرد الأمير ابن سلمان بأن المرشد الأعلى قد يجعل هتلر يبدو جيدًا مقارنة به، فهو لم يفعل ما يحاول المرشد الأعلى فعله. ويوضح: «كان هتلر يريد غزو أوروبا، وهذا سيئ. لكن المرشد الأعلى يحاول غزو دُوِّلَ الْكُرَةُ الْأَرْضِيَّةُ، فهو يؤمن بأنه يملك هذا دُوِّلَ الْكُرَةُ الْأَرْضِيَّةُ. إن كليهما شرير، وهو هتلر الشرق الأوسط. في العشرينات والثلاثينات، لم ير أحد -سوى قلائل- خطر هتلر حتى حدث ما حدث. نريد إيقاف هذا الأمر ولا نريد أن نرى ما حدث في أوروبا يحدث هنا. نريد إيقاف الأمر بالتحركات السياسية والاقتصادية والاستخباراتية، نريد تجنب الحرب».

جولدبرج: في رأيك، هل المشكلة دينية؟

يقول ابن سلمان إن الشيعة يعيشون بِصُورَةِ طبيعي في السعودية، ولا مشكلة معهم. «مشكلتنا مع أيديولوجية النظام الإيراني، ومشكلتنا هي أنه لا يحق لهم التدخل في شؤوننا».

جولدبرج: ماذا عن موقف ترامب وأوباما؟ يبدو أنك ترى ترامب أكثر فهمًا لهذه القضية من أوباما.

«كلاهما يفهمها»، ويوضح ولي العهد أن أوباما كانت له تكتيكات مختلفة في رأيه، فكان يعتقد أنه إن منح الحكومة الإيرانية فرصًا للانفتاح على دُوِّلَ الْكُرَةُ الْأَرْضِيَّةُ فإنها ستتغير، بينما يرى الأمير أن نظامًا يتبع تِلْكَ الأيديولوجية لن ينفتح على دُوِّلَ الْكُرَةُ الْأَرْضِيَّةُ قريبًا. ويضيف: «يتحكم الحرس الثوري في 60فِي المائة من الاقتصاد الإيراني، والمنافع التي يجلبها الاتفاق النووي لا تذهب إلى الشعب.

لقد نالوا 150 مليار دولار بعد هذا الاتفاق، هل يمكنك أن تسمي لي مشروعًا سكنيًّا واحدًا، أو طريقًا، أو منتزهًا، أو منطقة صناعية استخدمت فيها تِلْكَ الأموال؟ نصيحتي لهم أن يقدموا لنا دليلًا أنهم بنوا طريقًا بهذه الأموال. بالنسبة لنا في السعودية، احتمالية نجاح هذا الاتفاق في تغيير البلد هي 0.1فِي المائة. كان أوباما يرى أن النسبة 50فِي المائة، لكن تِلْكَ النسبة تعني أن الـ50فِي المائة الباقية هي احتمال للحرب، ونحن نرغب في اتباع سيناريو لا توجد فيه حرب».

يشير الأمير إلى مقاومة السعودية التحركات الإيرانية في أفريقيا وآسيا وماليزيا والسودان والعراق واليمن ولبنان، ويقول إنهم مؤمنون أن هذا ما سينقل المشاكل إلى داخل الحكومة الإيرانية. «لا نعلم إن كان النظام سينهار أم لا، ليس هذا هدفنا، لكن إن حدث هذا فهو أمر عظيم. ستصبح تِلْكَ مشكلتهم. هناك سيناريو لحرب في الشرق الأوسط الآن، وهو أمر خطير على دُوِّلَ الْكُرَةُ الْأَرْضِيَّةُ أُجَمِّعُ. لا يمكننا المخاطرة، ويجب علينا اتخاذ خطوات جادة ومؤلمة لتجنب قرارات أخرى مؤلمة في ما بعد».

مترجم: السعودية تواجه الحكومة الإيرانية في 3 دول.. فهل ستساعدها مصر؟

جولدبرج: على ذكر الخطوات المؤلمة، ألا تزيد معاركك العسكرية من سوء الوضع اليمني وتتسبب في كوارث إنسانية؟ هناك الْكَثِيرُونَ من الانتقادات المبررة لحملات القصف الجوي.

يجيب الأمير محمد بن سلمان بأنه يجب الأخذ بالدلائل والحقائق الفعلية، فانهيار صنعاء بدأ في 2014 وليس عندما في غضون ذلك تَطَفُّل السعوديون في 2014، وهذا ليس بناءً على التقارير السعودية؛ بل على تقارير الأمم المتحدة. «كان هناك انقلاب عسكري ضد الحكومة الشرعية في 2015، وعلى الجانب الآخر، حاولت القاعدة استغلال الأمر لترويج أفكارها. حاربنا لأجل القضاء على المتطرفين في دمشق والعراق، قبل أن يبدؤوا في اتخاذ ملاذ آخر في صنعاء. سيكون التخلص من المتطرفين في صنعاء أصعب منه في دمشق أو العراق».

يكمل الأمير بأن الحملة العسكرية هدفها «مساعدة الحكومة الشرعية واستعادة الاستقرار»، وأن السعودية هي أكبر المتبرعين لليمن. بينما يتهم الحوثيين بالتلاعب بهذه الأموال في الجزء الذي لا تسيطر عليه الحكومة، وهو ما يمثل 10فِي المائة من البلاد، بحسب قوله.

ويختم الإجابة عن تِلْكَ النقطة بالقول إنه في أَغْلِبُ الْأَوْقَاتُ لا توجد قرارات سيئة أو جيدة في الشرق الأوسط؛ بل هناك قرارات سيئة وقرارات أسوأ، وهنا يجب اختيار القرار السيئ. كذلك علي الجانب الأخر أن هذا ليس ما أتى السعوديون إلى الولايات المتحدة للإجابة عنه، فهم -بحسب قوله- لا يريدون الجدال حول صنعاء طوال حياتهم؛ بل يريدون أن يُسألوا عن اقتصادهم وشراكاتهم واستثماراتهم مع الولايات المتحدة. «حرب صنعاء ليست اختيارًا؛ بل أمرًا يتعلق بأمننا وحياتنا».

جولدبرج: هل تؤمن بحقوق النساء في المساواة؟

يقول الأمير إنه يدعم السعودية -التي تشكل النساء 50فِي المائة من سكانها- لذا فهو يدعم النساء. لكن المحاور يرد بالسؤال عن المساواة المجتمعية تحديدًا.

يكمل الأمير بالقول إن الدين لا يفرق بين الرجال والنساء، فهناك واجبات على الرجال كذلك علي الجانب الأخر توجد واجبات على النساء، وهناك صُورَ مختلفة من المساواة. وبحسب قوله، تمنح الحكومة السعودية النساء رواتب تماثل ما تمنحه الرجال، كذلك علي الجانب الأخر تسعى لوضع قوانين مماثلة للقطاع الخاص. «لا نريد أن يلقى الناس معاملة تمييزية لأنهم مختلفون».

جولدبرج: لكن ماذا عن قوانين الوصاية؟ أهذا شيء تود تغييره للأبد؟ أظن أن الجميع أعجبهم أن تسمح للنساء بالقيادة. لكن بالنسبة للعديد من الأمريكيين، فالمشاكل الحقيقة تكمن في المعوقات الأساسية للمساواة بين الجنسين.

يقول ولي العهد إنه قبل سَنَة 1979 كانت توجد تقاليد مجتمعية تفرض الوصاية على النساء، لكن لم تكن قوانين. ففي الستينات كانت النساء تسافر دون الوصي. «لكن هذا ما يحدث الآن، ونود علاج الأمر بطريقة لا تضر العائلات ولا الثقافة».

جولدبرج: هل ستتخلص من تِلْكَ القوانين؟

تضم السعودية الْكَثِيرُونَ من العائلات المحافظة، بحسب قوله، والعديد من العائلات منقسمة في ما بينها. «تود أَغْلِبُ العائلات أن تملك سلطة على أفرادها، بينما يود أَغْلِبُ النساء ألا يسيطر عليهن الرجال. كذلك علي الجانب الأخر أن هناك عائلات منفتحة تسمح لنسائها وبناتها بفعل ما يردنه».

لذلك، يرى أن الإجابة بالإيجاب عن هذا السؤال قد تخلق مشاكل لدى العائلات التي لا تريد منح بناتها الحرية. «لا يريد السعوديون فقد هويتهم، لكنهم يريدون أيضًا أن يكونوا جزءًا من الثقافة العالمية. نريد دمج ثقافتنا مع هوية دُوِّلَ الْكُرَةُ الْأَرْضِيَّةُ».

501301434.jpg

جولدبرج: سؤالي هنا عن التُّرَاثُ الاخلاقي. أنت قادم من بلد يختلف كثيرًا عن بلادنا؛ تحكمها ملكية مطلقة لا يختار فيها الناس حكامهم، وتطبق فيها عقوبات بدنية وعقوبات غليظة بطريقة قد لا تعجب الكثير من الأمريكيين.

«لا ننشارك التُّرَاثُ الاخلاقي نفسها، لكني أعتقد أن أَغْلِبُ الولايات داخل أمريكا لا تتشارك التُّرَاثُ الاخلاقي نفسها أيضًا، فالقيم تختلف من كاليفورنيا إلى تكساس، كيف إذن تريد من أن نتشارك 100فِي المائة من التُّرَاثُ الاخلاقي معكم؛ بينما لا يحدث هذا عندكم؟». يضيف محمد بن سلمان أن هناك قيمًا أساسية لكل البشر، لكن هناك فروقًا بين ولاية وولاية، وبين دولة وأخرى.

جولدبرج: ماذا عن الملَكية المطلقة؟

يجيب ولي العهد بأن الملكية المطلقة لا تشكل خطرًا على أي دولة أخرى. «عندما تقول ملكية مطلقة تقولها وكأنها تهديد. لو لم تكن الملكية المطلقة موجودة لما وجدت الولايات المتحدة. ساعدت الملكية المطلقة في فرنسا على إنشاء الولايات المتحدة بدعمها لها. لم تكن الملكية المطلقة عدوة لأمريكا؛ بل كانت حليفة لها لفترة طويلة جدًا.

جولدبرج: إجابة ذكية، لكنها تتجنب موضوع السؤال.

«على كل بلد، وكل نظام، أن يفعل ما يظنه الشعب صالحًا. هناك شبكة من آلاف الملكيات المطلقة في السعودية، لذلك تحكمها ملكية مطلقة كبيرة. توجد ملكيات قبلية وملكيات مدنية، والتحرك في اتجاه مخالف لهذه البنية قد يخلق مشاكل ضخمة في السعودية». يوضح الأمير أن البنية السعودية معقدة عما يظن جولدبرج، وأن الملك في الواقع لا يمتلك سلطةً مطلقةً؛ بل سلطةً قائمةً على القانون. ويضيف: «إذا أراد الملك أن يصدر مرسومًا ما فلا يقول: (أنا الملك سلمان وقررت كذا…)، بل إن اطلعت على المراسيم الملكية ستجد في بدايتها القوانين التي تسمح للملك باتخاذ تِلْكَ القرارات».

كذلك علي الجانب الأخر أشار ولي العهد إلى أن ملكة بريطانيا تملك سلطة تفوق أي قانون، لكنها لا تستعملها، لهذا فالأمر ليس بهذه البساطة.

جولدبرج: هل تظن أنك قد تتجه نحو نظام يختار فيه الناس ممثليهم؟ فالتغيير يكون عندما تجعل الناس يختارون من يمثلهم.

يقول ابن سلمان إنه لا يمكنه سوى إِعَانَة سلطة القانون، وأنه يود تشجيع الناس -بقدر ما يستطيع- على التعبير عن آرائهم بحرية، طالما لم يزد هذا من فرص التطرف. «يمكننا تحسين حقوق النساء، وتحسين الاقتصاد. يمثل هذا ضغوطات، لكن يجب أن ننفذه».

يكمل الأمير بسرد ما قاله له زائر أمريكي، الذي يرى أن الأمريكيين لا يفرقون بين الغاية والوسيلة، فالغاية هنا هي النمو والحرية والحقوق، والوسيلة التي يراها الأمريكيون لذلك هي الديمقراطية، لكن الطريقة للوصول إلى هذا في السعودية هي هذا النظام المعقد.

جولدبرج: لنتحدث عن الشرق الأوسط من منظور أوسع. هل تؤمن بأن من حق الشعب اليهودي إنشاء دولة على جزء من أرض أسلافهم التاريخية على الأقل؟

«أؤمن بأن لكل الناس في كل مكان الحق في العيش في دولتهم المسالمة. أؤمن أيضًا أن من حق الفلسطينيين والإسرائيليين العيش على أراضيهم. لكن يجب أن يعقد اتفاق للسلام يضمن الاستقرار للجميع، وأن تكون هناك علاقات طبيعية». وردًّا على السؤال حول وجود اعتراض ديني على وجود إسرائيل، يوضح ولي العهد أن مخاوفه الدينية تَحْكِي حول المسجد الأقصى في القدس، وحول حقوق الشعب الفلسطيني. ويضيف: «ليس لدينا أي اعتراض على الآخرين».

جولدبرج: لطالما كانت السعودية مكانًا يصدّر الدعاية المعادية للسامية، هل تظن أن لديكم مشكلة في ما يخص معاداة السامية في بلادكم؟

«لا توجد مشكلة بين بلدنا واليهود. تزوج نبينا محمد من امرأة يهودية، لم تكن صديقة حتى؛ بل تزوجها. كان جيران نبينا من اليهود. كذلك علي الجانب الأخر تجد الْكَثِيرُونَ من اليهود في السعودية، من الولايات المتحدة أو من أوروبا. لا توجد مشاكل بين المسلمين والمسيحيين واليهود. توجد مشاكل لدى أَغْلِبُ الناس مثل المشاكل الموجودة في باقي دُوِّلَ الْكُرَةُ الْأَرْضِيَّةُ، لكنها مشاكل عادية».

«هآرتس»: محمد بن سلمان يتقرب لإسرائيل ليحظى بتأييد الولايات المتحدة

جولدبرج: هل تظن أن الحكومة الإيرانية تقرب بينك وبين إسرائيل؟ بعيدًا عن الحكومة الإيرانية، هل كنت لتتصور وضعًا تمتلك فيه مصالح مشتركة مع إسرائيل؟

يقول ولي العهد إن إسرائيل تعد اقتصادًا كبيرًا مقارنةً بحجمها، ولا تزال تنمو. وبالطبع، هناك الكثير من المصالح المشتركة مع إسرائيل، وإن حل السلام ستكون هناك مصالح عديدة مشتركة بين إسرائيل ودول الخليج، ودول أخرى مثل مصر والأردن.

جولدبرج: شبابك ملفت للنظر. تِلْكَ مهمة صعبة على رجل شاب.

يرى محمد بن سلمان أن البشر يتعلمون حتى آخر أيامهم. «كل من يدعي أنه يعلم كل شيء فهو لا يعلم شيئًا. ما نحاول فعله هو أن نتعلم بسرعة، أن نفهم بسرعة، وأن نكون محاطين بأشخاص أذكياء». ويكمل قائلًا إنه لا يرى مشكلة في الشباب، فأفضل إبداعات دُوِّلَ الْكُرَةُ الْأَرْضِيَّةُ أتت من الشباب. يضرب مثالًا بشركة «آبل» التي أنشأها ستيف جوبز في العشرينات من عمره. مواقع التواصل الاجتماعي وفيسبوك أيضًا أنشأها رجل لا يزال شابًا. «أؤمن بأن جيلي يمكنه إضافة الكثير».

جولدبرج: كانت الحرية من بين الأشياء التي كان يمتلكها ستيف جوبز. لقد عاش في بلد يمكنه فيه فعل أي شيء؛ بينما لا أظن أن السعودية يمكن أن توصف بأنها مكان يمكن فيه فعل كل شيء، أعني ضمن جوانب حقوق الإنسان والحرية.

يقول ولي العهد إن السعودية يمكن فيها فعل أي شيء في ما يخص الأعمال التجارية، في أي نوع من الأعمال أو المشاريع التي تريد تنفيذها. أما بالنسبة لحرية التعبير، يقول ولي العهد إن هناك ثلاثة خطوط لا يمكن تجاوزها، ودونها، يمكن الكتابة أو الحديث عن أي شيء، وتِلْكَ الخطوط لا تحددها الحكومة؛ بل الشعب.

«الإسلام هو الخط الأول، لا يمكن تشويه الإسلام»، كذلك علي الجانب الأخر يقول الأمير. أما الخط الثاني فهو الأشخاص، فعلي عكس أمريكا التي يمكن فيها انتقاد أي شخص أو شركة أو وزير أو وزارة، يمكن في السعودية انتقاد الوزارات والشركات لكن لا يمكن انتقاد الأشخاص، فالسعوديون لا يحبذون مهاجمة الأشخاص، ويفضلون الابتعاد عن الأمور الشخصية، فهذا جزء من الثقافة السعودية، بحسب قوله.

أما الخط الثالث فهو الأمن القومي. يقول الأمير: «نحن لسنا محاطين بالمكسيك وكندا والمحيطين الأطلنطي والهادي»، مشيرًا لجغرافية الولايات المتحدة. «لدينا الدولة الأسلامية والقاعدة وحماس وحزب الله والنظام الإيراني، وحتى القراصنة. لدينا قراصنة يخطفون السفن. لذلك لا نريد أن يحدث في السعودية ما حدث في العراق». وينهي ولي العهد إجابته بأنه دون ما سبق، يملك الناس حرية فعل ما يشاؤون. فالسعودية لم تحجب تويتر مثلًا، أو منصات التواصل الاجتماعي الأخرى، فكلها مفتوحة لكل السعوديين. وبحسب قوله، تملك المملكة أكبر نسبة مئوية من الناس على منصات التواصل الاجتماعي؛ بينما في الحكومة الإيرانية ودول أخرى يحجبون تلك المنصات.

يختم جولدبرج اللقاء بشكر ولي العهد، والذي سبقه التعليق بأنه شخصيًّا لا يظن أن تويتر مفيد للحضارات، على أمل نقاش ذلك في المستقبل.

المصدر : ساسة بوست