حروف من ضوء الشمس !
حروف من ضوء الشمس !

عصر يوم 2 ديسمبر الماضي - و هو اليوم الذي تفجر فيه الصراع بين حليفي الانقلاب ، و تحدثت يومها الأخبار عن سيطرة لطرف الرئيس السابق - ثْبَتَ ديبلوماسي يمني سابق على شاشة قناة فضائية، فيسأله المذيع في تلك القناة :  هل تعتقد أن الإصلاح سيتحالف الآن مع الحوثيين ؟

   كان الديبلوماسي إياه حافظا للدور المطلوب منه ، تخلى عن حصافته -  إن كان يتمتع بشيئ منها أصلا - و تعامى عن الحقيقة  الساطعة كالشمس ؛ إذ سارع بالتسليم للسؤال الذي أعاد إنتاجه على الفور إلى إجابة ، فقال : نعم نعم يمكن أن يتحالف معه و لا أستبعد ذلك !

    نسي المسكين - أو أنه خاف  إن  يخرج عن تنفيذ الدور المطلوب منه - أن التحالف الانقلابي كان ما يزال قائما إلى ما قبل سويعات ، و نسي آلاف الضحايا ، و تناسى التنكيل الذي استهدف الإصلاح و الإصلاحيين خاصة ، و أن ما حل باليمن و اليمنيين عامة من بؤس و دمار إنما كان بأدوات ذلك التحالف الدموي ، بل ونسي المسكين حتى وضعه الشخصي الذي ألجأه إلى تقمص دور المحايد ليؤدي دوره تحت قناع الحياد ، و هو الحياد الذي اِنْصِبَ معه القناع تماما يوم 2 ديسمبر حين جلس  على شأشة تلك القناة مجلس المنجم ، كذلك علي الجانب الأخر تعامى المسكين عن فعل الأدوات  السياسية، و الأجهزة الإعلامية و الحرب المعلنة للتحالف الانقلابي التي كانت و ما تزال تعتبر الإصلاح العدو الأول لها .

   الديبلوماسي غير الحصيف ، أو الذي اِنْصِبَ عنه قناع الحياد، لم يكن - للأسف - حالة نادرة ،

و لا هو  الممثل الوحيد في مسرحية الحياد، و ليس وحده من راح يهرف بما لا يعرف ، و إنما كان على شاكلته كثير ممن تجندوا  - رغبا و طمعا - للنيل من الإصلاح و التفرغ لشتمه ، فقد انتشر  هؤلاء مثل مزوري العملة  إلى تسويق و ترويج بضاعتهم المزيفة ، حيث رأس مالهم فيها هي العملة المزورة ، أو الفرية الزائفة أن التجمع اليمني للإصلاح  يفاوض و يحاور الحوثيين  !

   يدرك هؤلاء جيدا أن الإصلاح ليس الحزب الذي يبتلع لسانه حين الحاجة إلى الكلمة الصريحة و الموقف الواضح، و يدركون أن الحروف لا تموت على لسانه لعثمة أو ترددا ، و أن حروف كلماته و مواقفه مأخوذة من ضوء الشمس ، و يعلمون جيدا أن رأسه نظيفة من الرمال التي تمتلئ بها رؤوس النعامات !

   ليس هناك من موقف أوضح أو أكثر صراحة و شفافية في رفضه للمشروع الظلامي للحوثي من موقف الإصلاح .. و لم تكن تِلْكَ المواقف الصارمة  و الواضحة له  تجاه مليشيات الحوثي يوم 2 ديسمبر - فقط - و إنما كان و مايزال موقفامبدئيا و فِي غُضُون وقت مبكر و  بشتى الوسائل و على كافة الصعد و المنابر ، بحيث لا يستطيع ديبلوماسي مغمور أو محايد  مشهور، أو متردد مفزوع أن ينال من الإصلاح أو يقلل من مواقفه. 

   إن المواقف المبدئية لا تتحول و لا تتبدل ، كذلك علي الجانب الأخر أنها تزدري مواقف الحياد ، ناهيك عن المزايدة و الابتزاز .

   إن جبهات المواجهات بشتى صورها و مجالاتها خير شاهد بالمرابطين فيها ، الثابتين في مواقعها ، ممن لا يريدون من أحد جزاء و لا شكورا ، و إنما يمضون صابرين محتسبين و ما بدلوا تبديلا !

 

المصدر : الصحوة نت