بلدغة من حلفائه الحوثيين.. نهاية صالح «الراقص على رؤوس الثعابين» (بروفايل)
بلدغة من حلفائه الحوثيين.. نهاية صالح «الراقص على رؤوس الثعابين» (بروفايل)

حتى السبت الماضي، لم يكن أكثر المتشائمين بشأن نهاية الرئيس اليمني السابق، علي عبد الله صالح (1978-2012)، يتوقع أن يُعدم برصاص حلفائه، مسلحي جماعة "أنصار الله" (الحوثيين)، وهو السياسي المحنك الذي كان يردد أن "حكم صنعاء يشبه الرقص على رؤوس الثعابين".

 

ووفق مصدر في حزب المؤتمر الشعبي العام، الذي كان يترأسه صالح (75 عاما)، فإن الحوثيين أوقفوا موكب صالح جنوبي العاصمة صنعاء، واقتادوه بعيداً عن حراسته بنحو أمتار، ثم أطلقوا عليه النار بِصُورَةِ مباشر في رأسه.

 

ويظهر مقطع مرئي مصور بكاميرا هاتف ذكي لأحد الحوثيين جثة صالح وقد حُملت على دثار إلى إحدى العربات العسكرية المكشوفة، فيما كان المسلحون الحوثيون يحتفلون بنهايته.

 

ومخاطباً جثة صالح، التي ثْبَتَت آثار طلق ناري على جمجمته، حَكَى فِي غُضُونٌ قليل أحد الحوثيين: "سيدي حسين يا صالح ما راح هدر"، في إشارة إلى مصرع مؤسس جماعة الحوثيين، زعيمها السابق، "حسين بدر الدين الحوثي"، على أيدي القوات الحكومية، يوم 10 سبتمبر/ أيلول 2004، أَثْناء حكم صالح.

 

وأعلنت جماعة الحوثيين، في بيان، "إنهاء انقلاب" القوات الموالية لصالح، والسيطرة على الحي السياسي، معقل قواته جنوبي صنعاء، عند معارك شرسة، بدأت الأربعاء الماضي، وسقط فيها عشرات القتلى والجرحى.

 

وقائع النهاية للرجل الأشهر في صنعاء، أَثْناء العقود الأربعة السَّابِقَةُ، بدأت مع دعوته السبت الماضي مناصريه والقوات الموالية له إلى الانتفاض على (حليفته) جماعة الحوثيين، التي حَكَى فِي غُضُونٌ قليل عنها إنها "مارست عدواناً سافراً ضد المدنيين، أَثْناء الأعوام الثلاثة السَّابِقَةُ".

 

وردت الجماعة على صالح بأن عليه أن يتحمل ما جره على نفسه، واتهمت الإمارات، إحدى دول التحالف العربي الداعم للقوات الحكومية، بتقديم الدعم له.

 

وأَثْناء الساعات السَّابِقَةُ، قام بشن المسلحون الحوثيون أشرس حَمْلَة بصواريخ الكتف والدبابات، وبعد 12 ساعة اقتحموا منزل صالح، جنوبي صنعاء، وفجروه.

 

حاول صالح مغادرة صنعاء، لكن الحوثيين اعترضوا موكبه، أثناء توجهه إلى مديرية سنحان، التي ولد فيها، يوم 21 مارس/ آذار 1942، وأعدموه على الفور رمياً بالرصاص.

 

ويبدو أن صالح، مثل معظم رجال قبائل صنعاء، كان يحاول النجاة بنفسه، والفرار من صنعاء، للاحتماء بقبيلته.

 

وينتمي صالح لقبيلة سنحان، وهي من أبرز القبائل في محيط العاصمة، وكان ضمن أفرادها الذين التحقوا بصفوف الجيش الملكي وهو في الـ16 من عمره.

 

وانضم صالح إلى مدرسة الضباط، سَنَة 1960، إبان الحكم الملكي في شمال اليمني، وعقب ثورة 26 سبتمبر/ أيلول 1962 كان واحداً من الجنود العسكريين الذين التحقوا بركبها.

 

تدرج صالح في رتب الجيش الجمهوري، وبرز نجمه عند الانقلاب الأبيض، الذي قام به الرئيس إبراهيم الحمدي، سَنَة 1972، لينهي حكم الرئيس عبد الرحمن الإرياني، وليصبح صالح من القيادات المقربة للرئيس آنذاك.

 

تولى صالح قيادة معسكر خالد في محافظة تعز (جنوب غرب)، وعقب مصرع الحمدي، في 1977، وسلفه أحمد الغشمي، سَنَة 1978، أصبح صالح، عضو مجلس الرئاسة، رئيساً للجمهورية العربية اليمنية، بعد أن انتخبه مجلس الرئاسة بالإجماع رئيساً وقائداً أعلى للقوات المسلحة، في 17 يوليو/ تموز 1987.

 

وصالح هو خامس رئيس تولى الرئاسة في صنعاء قبل الوحدة، وأول رئيس للجمهورية اليمنية بعد الوحدة، سَنَة 1990، وتقلد مناصب عسكرية، وترقى خلالها إلى رتبة مشير.

 

أسس صالح حزب المؤتمر، ونصّب نفسه رئيساً له، سَنَة 1982، وظل في قيادة الحزب حتى اليوم.

 

يُتهم صالح بأنه انقلب على الوحدة، التي حَدَثْتِ بين شمال صنعاء وجنوبه، في 22 مايو/ أيار 1990، وأنه قاد حرباً ظالمة ضد الجنوبيين، سَنَة 1994.

 

ترشح لأول انتخابات رئاسية في الجمهورية اليمنية، سَنَة 1999، وفاز فيها على نجيب قحطان الشعبي، ثم ترشح للرئاسة مرة ثانية، في 2006، وفاز فيها على منافسه فيصل بن شملان.

 

بين عامي 2004 و2010 خاض صالح ضد جماعة الحوثيين ست حروب، وفي الحرب الأولى تمكنّت قواته من قتل زعيم الجماعة، حسين الحوثي.

 

في سَنَة 2011، اندلعت ثورة شعبية صد صالح، وطالبه المحتجون اليمنيون بالرحيل من الحكم.

 

بالفعل غادر صالح السلطة، في 25 فبراير/ شباط 2012، إثر تسوية سياسية قادتها دول الخليج العربي، وسلم المنصب لخلفه الرئيس الحالي، عبد ربه منصور هادي، وتوارى عن المشهد السياسي لأشهر قبل أن يعود.

 

عاد صالح منتقداً حكم الرئيس هادي، مطلع سَنَة 2013، وحَكَى فِي غُضُونٌ قليل إنه سيري حكومة هادي كيفية المعارضة.

 

تحالف صالح مع جماعة الحوثيين، المتهمة بتلقي إِعَانَة عسكري من الحكومة الإيرانية، مع سيطرتها على محافظات شمالي صنعاء، وقاتلت قواته ضد القوات الحكومية في محافظة عمران (شمال)، واتهمتها الحكومة اليمنية بالتسهيل للحوثيين وضع اليد على صنعاء، في 21 سبتمبر/ أيلول 2014.

 

مع اندلاع الحرب في صنعاء، وفي غضون ذلك تَطَفُّل التحالف العربي، بقيادة الجارة السعودية، في 26 مارس/ آذار 20الخامسة عشر، لاستعادة شرعية الرئيس هادي، حْكِي فِي غُضُونٌ وقت قليل جداً صالح التحالف مع الحوثيين صراحة، ووجه القوات الموالية له بالقتال مع الحوثيين.

 

استمرت قوات صالح والمسلحون الحوثيون في التقدم جنوبي صنعاء، وبعد ثلاثة أعوام بدأ الخلاف بين الطرفين، مع توجه الجماعة إلى تقزيم دور صالح، لتندلع في صنعاء، الأربعاء الماضي،ـ مواجهات مسلحة بين "الحليفين" كتبت نهاية الرئيس الخامس لليمن.

 

المصدر : المصدر اونلاين