منها البحرين! 4 دول عربية قد تفلس في 2018
منها البحرين! 4 دول عربية قد تفلس في 2018

مع قرب ختم العام الجاري 2017، الذي لم يكن الأفضل بالنسبة لاقتصاديات الدول العربية، يبدو أن مسلسل الانهيار الاقتصادي ما زال مستمرًا، في ظل غياب الحلول الاقتصادية الحقيقيَّة، واستمرار شدة الأحتقان والغَضَب السياسي في المنطقة، إلا أن أَغْلِبُ الدول كذلك علي الجانب الأخر يرى المحللون قد يصل التدهور بها إلى ذروته أَثْناء العام القادم 2018، وذلك وفق المعطيات الاقتصادية الحالية، التي تشير إلى مزيدٍ من الضعف الاقتصادي على المستوى الداخلي، وكذلك على مستوى التعاملات الخارجية من حيث سداد الالتزامات الخارجية من الديون في موعدها المحدد، وهو ما يسمى اقتصاديًّا بالإفلاس.

وبالرغم من الحالة الاقتصادية العربية العامة المتردية، هناك 4 دول عربية على وجه الخصوص، ربما يكونون عرضة لهذا الخطر الاقتصادي الكبير، ففي 17 نوفمبر (تشرين الثاني) 2017، نشر موقع «بلومبرج» قائمة الدول التي قد تتخلف عن سداد ديونها، وذلك على طريقة فنزويلا، التي تخلَّفت عن سداد أَغْلِبُ ديونها مؤخرًا، وضمت القائمة ثلاث دول عربية على رأسهم لبنان، ثم مصر، ثم البحرين، وسنحاول أن نستعرض أَثْناء هذا التقرير مناقشة مدى إمكانية إفلاس تِلْكَ الدول أَثْناء 2018، بالإضافة إلى تونس التي تمر بظروف اقتصادية لا تختلف كثيرًا عن ظروف الدول الـثلاث المذكورة.

وفي البداية يجب أن نشير إلى أن الدول تفلس عندما لا تستطيع الوفاء بديونها الخارجية، أو لا تتمكن من الحصول على أموال من جهات خارجية لدفع ثمن ما تستورده من البضائع والسلع، ويمكن أن تفلس أيضًا في حالة انهيار الدولة بسبب خسارتها حربًا؛ ما قد يعرضها لاستعمار بالأساس أو لوصاية دولية، أو انقسامها لأكثر من دولة، كذلك يمكن أن يكون الإفلاس بسبب انهيار النظام القائم، وظهور نظام جديد لا يلتزم بديون النظام السابق، وسنتحدث أَثْناء هذا التقرير عن عنصر الديون فقط بِصُورَةِ تفصيلي بعيدًا عن الأسباب الأخرى للإفلاس.

1- لبنان.. من بين الدول الأكثر مديونية في دُوِّلَ الْكُرَةُ الْأَرْضِيَّةُ

تعدُّ لبنان من بين الدول الأكثر مديونية في دُوِّلَ الْكُرَةُ الْأَرْضِيَّةُ؛ وذلك من حيث نسبة الدين إلى نسبة الناتج المحلي الإجمالي، والتي وصلت إلى 152فِي المائة أَثْناء 2017، بحسب صندوق النقد الدولي، وفي نهاية نوفمبر 2016، بلغ الدين العام الإجمالي 112.375 تريليون ليرة (74.5 مليار دولار)، بحسب تقرير إِسْتَولَي على عن جمعية المصارف في لبنان (خاصة)، ومن المتوقع أن يصل إلى 110 مليارات دولار بحلول 2022.

وكان صندوق النقد الدولي حذَّر في منتصف سبتمبر (أيلول) الماضي، من الديون المتفاقمة، مطالبًا لبنان بالسيطرة على ديونها السيادية، وموضحًا أن «الأوضاع الاقتصادية تبقى صعبة»، والنمو الاقتصادي سيتراجع هذا العام مع عجز في الميزانية يترك البلاد في وضع ضعيف، ويرفع الدين إلى 148فِي المائة من الناتج المحلي الإجمالي سَنَة 2016، وهو ما يمثل ثالث أعلى مستوى للدين من حيث معدله إلى الناتج المحلي الإجمالي في دُوِّلَ الْكُرَةُ الْأَرْضِيَّةُ.

وتشير تِلْكَ الأرقام إلى أن لبنان تواجه أزمة ديون عنيفة قد تنفجر العام القادم، وذلك وسط أزمة سياسية كبيرة تحيط بالبلاد، وتِلْكَ الأزمة تشكل ضغطًا مباشرًا على ديون لبنان؛ إذ إن تكلفة التأمين على ديون البلاد قفزت في 6 نوفمبر، بعد أن حْكِي فِي غُضُونٌ وقت قليل جداً رئيس الوزراء سعد الحريري استقالته، إذ بلغت أعلى مستوياتها فِي غُضُون أوائل يناير (كانون الثاني) الماضي، فقد ارتفعت عقود مبادلة مخاطر الائتمان لأجل خمس سنوات بواقع 10 نقاط أساس لتصل إلى 479 نقطة.

وما يعقِّد الوضع أكثر بالنسبة للبنان هو أنها بعد تِلْكَ الأزمة يمكن القول إنها خَسِرْتِ الدعم الخليجي السخي الذي كان بمثابة عمود أساسي في منع انهيار ما تبقى من اقتصاد البلاد، بالإضافة إلى أن العقوبات التي تفرضها الولايات المتحدة الأمريكية على الحكومة الإيرانية وحزب الله نالت كثيرًا من الوضع المالي للبلاد، خاصة أن اقتصاد حزب الله وأصوله جزء كبير من الاقتصاد اللبناني، فالحزب يملك أصولًا ضخمة وشركات صرافة ومساهمات في بنوك وشركات مالية وعقارات وودائع، وبالتالي فإن تشديد مثل تِلْكَ العقوبات سيضر بالاقتصاد اللبناني المتداعي، ما يجعله عرضة لمزيد من التدهور ربما يقود البلاد إلى الإفلاس.

2- مصر.. 14 مليار دولار ديون مستحقة السداد في 2018

في يونيو (حزيران) الماضي، حْكِي فِي غُضُونٌ وقت قليل جداً البنك المركزي المصري أنّ ديون مصر قفزت بنهاية السنة المالية 2016– 2017، نحو 41فِي المائة عن مديونيات العام المالي السابق، وربما لا يوجد أي دولة في دُوِّلَ الْكُرَةُ الْأَرْضِيَّةُ شهدت مثل تِلْكَ الزيادة في الديون أَثْناء مدة قصيرة جدًا، وهو ما يجعل مصر وبلا شك دولة أمام مخاطر كبيرة جدًا من حيث قدرتها على سداد ديونها، أي عرضه للإفلاس، خاصة أنها ملتزمة بسداد أكثر من 15فِي المائة من ديونها الخارجية أَثْناء 2018، وهو ما دفعها من اجل التفاوض من الآن لتأجيل ديون مستحقة عليها، ما يكشف عن مؤشرات لتخلف البلاد عن سداد ديونها.

تشير التقديرات إلى أن مصر ملتزمة بخطة سداد ما يبلغ 14 مليار دولار من أصل الدين والفائدة في 2018، إذ قفز الدين الخارجي من 55.8 مليار دولار العام الماضي، ليصل إلى 79 مليار دولار بنهاية يونيو الماضي، كذلك علي الجانب الأخر جَهَرَ تقرير الاستقرار المالي للبنك المركزي المصري، أنّ الديون قصيرة الأجل، تمثل نحو 39فِي المائة من احتياطات النقد الأجنبي للبلاد، كذلك علي الجانب الأخر ارتفع الدين العام (الخارجي والمحلي) إلى 124.7فِي المائة من الناتج المحلي الإجمالي في العام المالي 2016/ 2017، مقابل 113.3فِي المائة في العام المالي السابق له.

ولم تكن «بلومبرج» الوحيدة التي وضعت مصر في مثل تِلْكَ القائمة؛ بل سبقتها مجموعة «ستاندرد آند بورز» العالمية، إذ وضعت مصر ضمن قائمة «الضعاف الخمس»، وهي الدول الأكثر عرضة في دُوِّلَ الْكُرَةُ الْأَرْضِيَّةُ لمخاطر ارتفاع أسعار الفائدة عالميًّا، وكذلك هي اقتصادات ضعيفة، لكونها تعتمد بصورة مُغالَى فيها على الأموال الساخنة، واعتمدت ستاندرد آند بورز على عدة متغيرات لتحديد مدى ضعف اقتصاد الدولة.

وجاء صافي ميزان المعاملات الجارية (بميزان المدفوعات) كنسبة من معدلات نمو الناتج المحلى الإجمالي باعتباره أول المتغيرات، ثم نسبة الدين الخارجي المقوم بالعملة الأجنبية إلى مَجْمُوعُ الدين العام للدولة، بالإضافة إلى ملكية الأجانب لأدوات الدين.

وعلى المستوى المصري شهدت البلاد زيادة كبيرة في التدفقات الأجنبية من أَثْناء الاستثمار في السندات وأذون الخزانة، أو ما تسمى (الأموال الساخنة)، إذ إن مصر قد جذبت استثمارات أجنبية في أدوات الدين الحكومية تقترب من 18 مليار دولار فِي غُضُون تحرير سعر الصرف في نوفمبر الماضي وحتى منتصف سبتمبر الجاري، وذلك حسبما حَكَى فِي غُضُونٌ قليل أحمد كوجك، نائب وزير المالية المصري، مؤخرًا، ومن المتوقع أن تبلغ استثمارات الأجانب في أدوات الدين 20 مليار دولار بنهاية 2017.

وتتمثل خطورة تِلْكَ الأموال في أنها يمكن أن تخرج من السوق في أي وقت، وحال خروجها وعودتها للأسواق المتقدمة التي بدأت أسعار الفائدة ترتفع بها، وهي أكثر استقرارًا من الناحيتين السياسية والمؤسسية، يمكن أن يشكل ذلك صدمة كبيرة للاقتصاد المصري، إذ إن تِلْكَ الاستثمارات تشكل أكثر من 50فِي المائة‏ من حجم الاحتياطي النقدي، ويعني خروجها من السوق أن البلاد ستكون معرضة بِصُورَةِ كبير للتخلف عن سداد ديونها الخارجية، ما يعني أنها ستكون قريبة من الإفلاس.

3- البحرين.. ضعف المالية العامة يقودها لطلب مساعدة الحلفاء

يرى محللون أنه في حال لم تحصل البحرين على مساعدات من جيرانها فإنها قد تفشل في الحفاظ على سعر صرف عملتها عند مستواه الحالي، والبالغ 0.376 دينار للدولار الواحد.

تناقلت عدة وسائل إعلامية عربية خبرًا حول أن البحرين طلبت مساعدات مالية من حلفائها الخليجين، وذلك في ظل مساعي البلاد إلى تكوين احتياطي نقدي يستطيع تغطية ديون البلاد المرتفعة، يأتي ذلك بعد أن حَكَى فِي غُضُونٌ قليل صندوق النقد الدولي، في بيان صدر بعد المشاورات السنوية مع حكومة البحرين إن «نقاط الضعف المالية والخارجية في البحرين في أعقاب انخفاض أسعار النفط، زادت بِصُورَةٍِ ملحوظ، إذ تباطأ نمو الودائع المصرفية والقطاع الخاص، ووصل العجز المالي الكلي إلى ما يقرب من 18فِي المائة من الناتج المحلي الإجمالي، وارتفع الدين الحكومي إلى 82فِي المائة من الناتج المحلي الإجمالي، وازداد العجز في الحساب الجاري إلى 4.7فِي المائة، وانخفضت الاحتياطيات الدولية».

ويقول تقرير نشره موقع «بلومبرج» الاقتصادي، إن صندوق النقد الدولي يتوقع أن يكون العجز في موازنة البحرين الأعلى بين دول مجلس التعاون الخليجي، وذلك بالرغم من تراجع هذا العجز العام الحالي، إذ إن احتياطات البنك المركزي البحريني انخفضت فِي غُضُون سَنَة 2014 بنحو 75فِي المائة لتبلغ في أغسطس (اَب) الماضي 522 مليون دينار (نحو 1.39 مليار دولار).

وشهدت الديون قفزات متتالية في البحرين، فخلال 10 سنوات نما الدين العام لمملكة البحرين بنسبة 1381فِي المائة، إذ قفز الدين العام من نحو 1.6 مليار دولار إلى نحو 23.7 مليار دولار في الأشهر الأولى من العام الجاري 2017، وبنسبة 3فِي المائة بعد أن كان في العام الماضي عند مستوى 23 مليار دولار، وبنسبة 26.73فِي المائة عن العام 2015، والذي قدر فيه الدين العام لمملكة البحرين بنحو 18.7 مليار دولار، وذلك وفقًا للبيانات الصادرة عن مصرف البحرين المركزي.

وكان «المركزي» قد حَكَى فِي غُضُونٌ قليل إن ديون المملكة ارتفعت إلى 8.95 مليار دينار (23.7 مليار دولار) في مارس (آذار) 2017، وذلك مقارنة بـ 7.3 مليار دينار (19.3 مليار دولار) في نهاية الربع الأول من العام الماضي 2016، بنمو نسبته 23فِي المائة على أساس سنوي، فيما يتوقع أن يقفز الدين العام لمملكة البحرين أَثْناء الأشهر المقبلة، خاصة في ظل تفاقم عجز الموازنة، إذ إن إيراداتها غير كافية إلا لتغطية جزء من العجز في موازنة العام المقبل، والذي سيبلغ 4.2 مليارات دولار، في حين سيتم تمويل الجزء المتبقي عبر قروض إضافية.

وتحتاج البحرين إلى أسعار نفط عند 99 دولارًا للبرميل لتحقيق التوازن في ميزانيتها لهذا العام، بحسب صندوق النقد الدولي، وأسعار النفط لا تزال بعيدة كثيرًا عن هذا المستوى، إذ تحوم حول سعر 60 دولارًا للبرميل حاليًا، وفي ظل تِلْكَ المعطيات لا شك أن 2018 سيكون سَنَةًا صعبًا على البحرين، خاصةً في ظل تدني أسعار النفط، وعدم تلقي مساعدات من جيرانها الخليجيين.

4- تونس.. 62فِي المائة زيادة في الديون الخارجية

بالرغم من أنّ تقرير «بلومبرج» لم يدرج تونس ضمن الدول المتوقع أن تتخلف عن سداد الديون الخارجية، إلا أنه بمتابعة الوضع الاقتصادي للبلاد نجد أنها تعيش أزمة خانقة، إذ اعتمدت البلاد بِصُورَةِ شبه أساسي أَثْناء السنوات السَّابِقَةُ على الديون الخارجية في تمويل ميزانية الدولة، وتوفير النفقات العمومية، وهو ما جعل حجم الديون يتراكم من سنة إلى أخرى، وحسب الإحصائيات الرسمية، ارتفع حجم الدين الخارجي لتونس ليصل إلى 65 مليار دينار (28.7 مليار دولار) في 2016، وكان رئيس الحكومة، يوسف الشاهد، قد حْكِي فِي غُضُونٌ وقت قليل جداً أن نسبة الدين الخارجي ارتفعت بنحو 62فِي المائة فِي غُضُون اندلاع ثورة 2011 حتى 2016.

وتشير تقارير اقتصادية إلى أن السلطات التونسية تواجه صعوبات في تسديد مبلغ ستة مليارات دينار تونسي من الديون الخارجية التي كانت مستحقة أَثْناء سنة 2016، وتجد تونس نفسها أَثْناء السنة الحالية ملزمة بدفع قرابة ثمانية مليارات دينار تونسي؛ بينما صادق البرلمان التونسي أَثْناء الأشهر الستة الأولى من 2017 على 19 قرضًا خارجيًّا، بالرغم من انتقادات نواب المعارضة وتأكيدهم إغراق البلاد في الديون.

خطورة الوضع التونسي تبرز في جانبين أساسيين، الأول: هو ضعف الاحتياطي النقدي للبلاد، الذي تراجع إلى خمسة مليارات دولار، أي ما يعادل 99 يوم استيراد، في السابع من يونيو الماضي، مقابل 5.1 مليار دولار، أو ما يعادل 104 أيام استيراد، في أبريل (نيسان) الماضي، حسب البنك المركزي، وهذا الرقم يشكل نحو ربع ديون تونس فقط، ورغم أن هذا التراجع الكبير في الاحتياطي من العملة الصعبة ليس الأول، إذ رَأْي سَنَة 2012 تراجعاتٍ متكرّرة للاحتياطي من العملة حيث وصلت إلى 94 يوم استيراد، في 25 أكتوبر (تشرين الأول) 2012، إلا أن المختلف تِلْكَ المرة هو تضخم الديون قصيرة الأجل، وهو ما يجعل تونس في وضع متعسِّر أَثْناء تِلْكَ الفترة، يجعلها عرضه للإفلاس، حال فشلت في الحصول على مزيد من القروض الخارجية.

الثاني: وهو أن غالبية الديون الخارجية توجه نحو الاستهلاك وسد عجز الموازنة، وهو ما يضعف من فرص سداد تونس لديونها العاجلة، وذلك لأن تِلْكَ الديون لم تستخدم في مشاريع استثمارية تدر عائدًا يمكن من خلاله دفع أقساط تِلْكَ الديون.

المصدر : ساسة بوست