حرب صنعاء تعود إلى نقطة الصفر بعد تَحْرِير الحوثيين صاروخ باليستي على الرياض
حرب صنعاء تعود إلى نقطة الصفر بعد تَحْرِير الحوثيين صاروخ باليستي على الرياض

أعاد الصاروخ الذي أطلقته جماعة "أنصار الله" (الحوثي)، مساء السبت الماضي، على العاصمة السعودية الرياض، الحرب الدائرة في صنعاء بين التحالف العربي، المساند للحكومة الشرعية، والحوثيين، إلى نقطة الصفر، وهو ما ينذر بإطالة أمد الصراع في البلد الذي يعاني إحدى أكبر الأزمات الإنسانية على مستوى دُوِّلَ الْكُرَةُ الْأَرْضِيَّةُ، فِي غُضُون أكثر من عامين ونصف العام.

 

وتمثل إعادة شرعية الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي إلى المناطق التي سيطر عليها الحوثيون وحليفهم الرئيس السابق، علي عبد الله صالح (1978-202)، الهدف المعلن للتحالف العربي، بقيادة السعودية جارة صنعاء الشمالية.

 

لكن وقف تهديدات الحكومة الإيرانية، عبر أذرعها الحوثية، للسعودية هو الهدف الحقيقي لعملية "عاصفة الحزم" العسكرية، التي انطلقت يوم 26 مارس/ آذار 20الخامسة عشر، في أعقاب سيطرة مسلحي الحوثي وصالح، المتهمين بتلقي إِعَانَة عسكري إيراني، على محافظات يمنية، بينها صنعاء (شمال) في 21 سبتمبر/ أيلول 2014.

 

وبعد أكثر من عامين ونصف العام من انطلاق العمليات العسكرية، نجح التحالف العربي في إزاحة مسلحي تحالف الحوثي وصالح من عدد من المدن، على رأسها عدن، العاصمة المؤقتة (جنوب).

 

لكن القوة العسكرية لجماعة الحوثي لم تُصب بالضعف المأمول، وهو ما كشف عنه الصاروخ الباليستي، الذي أطلقه الحوثيون صوب مطار الملك خالد الدولي بالرياض، على بُعد أكثر 900 كم.

 

**غارات مكثفة

وبشكل أكبر من السابق، ستسعى السعودية، أَثْناء الأيام المقبلة، إلى تكثيف جهودها لإضعاف قوة الحوثيين، وهو ما ينذر بإطالة أمد الحرب، وتراجع الآمال في حل سياسي للصراع، وفق مراقبين.

 

وبدأت تبعات الصاروخ في الظهور سريعاً، حيث قام بشن طيران التحالف العربي عشرات الغارات على العاصمة صنعاء والمديريات المحيطة بها، مستهدفة مقرات عسكرية وأمنية كانت أولى أهداف "عاصفة الحزم"، وعلى رأسها وزارتي الدفاع والداخلية وقاعدة "الديلمي" الجوية، بجانب معسكرات تضم ألوية للصواريخ.

 

ومجدداً تسعى قوات التحالف إلى استهداف القوة الصاروخية للحوثيين، باستهداف المعسكرات المعروفة.

 

لكن الجماعة تشن ضربات مباغتة من مناطق حدودية غير معروفة، وبواسطة منصات يتم نصبها في مناطق زراعية وجبلية على الأرجح، لذا تُخفق أنظمة التحالف الجوية في رصدها.

 

**إغلاق كافة المنافذ

وتوجت السعودية، أمس الإثنين، تِلْكَ الغارات بقرار إغلاق كافة المنافذ الجوية والبرية والبحرية لليمن، والتي كانت خاضعة لإشراف التحالف فِي غُضُون عامين ونصف العام، بهدف الحد من تهريب السلاح الإيراني إلى الحوثيين، بحسب التحالف.

 

وأعاد مشهد الإغلاق إلى الأذهان الأيام الأولى للحرب، عندما ظل الآلاف عالقين داخل وخارج صنعاء، مع توقف كافة المطارات والموانئ.

 

وأعرب سكان في صنعاء عن خشيتهم من تفاقم الأوضاع المعيشية بِصُورَةِ أكبر مع التصعيد الأخير وإغلاق المنافذ، فيما يتصاعد الهلع من احتمال انعدام المواد الغذائية تماماً؛ جراء توقف الموانئ، كذلك علي الجانب الأخر حدث مع بداية الحرب.

 

وإضافة إلى خطاب بالغ الشدة القصوي اللهجة ضد الحكومة الإيرانية، المتهمة بتهريب الصواريخ إلى الحوثيين، أعدت السعودية قائمة تشمل 40 قيادياً حوثياً، على رأسهم زعيم الجماعة، عبدالملك الحوثي، ضمن المطلوبين بتهمة الإرهاب، ورصدت مبالغ مالية كبيرة مقابل الإدلاء بأي معلومات عنهم.

 

** سيناريوهان سعوديان

وفق نبيل الشرجبي، وهو أستاذ علم رئاسة الأزمات الدولية في جامعة الحُديدة اليمنية (حكومية)، فإن "وصول الصاروخ إلى الرياض بمثابة تحول نوعي في الواقع العسكري والسياسي للنزاع باليمن".

 

وتوقع الشرجبي، في حديث للأناضول، "سيناريويهن لردة فعل السعودية تجاه الصاروخ، إما أن تنشغل أَثْناء الفترة المقبلة بالوضع الداخلي أكثر، وخاصة بعد التحركات الأخيرة لمحاربة الفساد وتقوم بعملية تسكين أو تخفيف للعمليات العسكرية داخل صنعاء، وإما تسريع وتيرة العمليات العسكرية في صنعاء بِصُورَةِ أكبر مما كانت عليه".

 

وفي سابقة لم يشهدها تاريخ السعودية، ألقت السلطات إِحْتِجاز 11 أميراً و4 وزراء حاليين وعشرات سابقين ورجل أعمال، بتهم فساد، وفق قناة "العربية" السعودية، السبت الماضي.

 

ويخشى مراقبون أن يصبح صنعاء مسرحاً للصراع بين السعودية وطهران، مع اللهجة الحادة للتحالف العربي تجاه طهران، واعتباره أن تزويد الحكومة الإيرانية للحوثيين بصواريخ يمثل "عدواناً عسكرياً" على السعودية.

 

** تصعيد غير مسبوق

بجانب الضربات الجوية التي بدأت بالعودة كذلك علي الجانب الأخر لو أن الحرب في أيامها الأولى، بدأ التحالف العربي بتحريك عدد من جبهات القتال، وخاصة في مديرية "نهم" شرقي صنعاء، وبعض الجبهات في محافظة تعز (جنوب غرب)، إضافة إلى الشريط الحدودي مع المملكة، وذلك بهدف إنهاك الحوثيين، بحسب مراقبين.

 

وصُورَةِ اجتماع وزراء خارجية ورؤساء أركان دول التحالف العربي، في الرياض يوم 29 أكتوبر/ تشرين أول الماضي، نقطة البداية في المرحلة الجديدة من التصعيد، حيث تعهد التحالف باستمرار الحرب، بينما توعد الحوثيون باستهداف العاصمة الإماراتية "أبو ظبي"، وتصعيد العمليات على الشريط الحدودي مع السعودية.

 

ودفع التحالف العربي بنائب الرئيس اليمني، علي محسن الأحمر، إلى جبهات "نهم" قرب صنعاء، وظهر مرتدياً بزته العسكرية، برفقة رُؤَسَاءُ عسكريين لدول التحالف.

 

فيما أعلنت القوات الحكومية تحقيق تقدم نوعي في السلاسل الجبلية، بعد أكثر من سَنَة على ركود المعارك في تلك الجبهة.

 

في المقابل، يصعد الحوثيون بِصُورَةِ غير مسبوق، وأَثْناء الأيام السَّابِقَةُ، أعلنت قناة "المسيرة" الحوثية، تخرج عدد من دفعات المقاتلين الموالين للجماعة، أحدثها أمس الإثنين، حيث ثْبَتَ القيادي صالح الصماد، رقم اثنين في قائمة المطلوبين للسعودية بتهمة الإرهاب، أمام مئات الجنود في الحُديدة (غرب).

 

** تراجع الحل السياسي

التصعيد الأخير، وبحسب الكاتب والخبير السياسي اليمني، جمال حسن، "مرتبط برغبة التحالف في تحسين الوضع الميداني في جبهة نهم، ويتزامن مع إِبْلاغ رئيس الوزراء اللبناني، سعد الحريري (السبت الماضي)، استقالته من الرياض، ومع اتهامات أمريكية لإيران بدعم تنظيم القاعدة وجماعة الحوثي".

 

واعتبر حسن، في حديث للأناضول، أن "الصاروخ الذي أطلقته جماعة الحوثي على مطار الرياض سيجعل الهجمات الجوية أكثر كثافة على الأقل أَثْناء أيام".

 

وأعرب عن اعتقاده بأن "تبعات الصاروخ ستكون أكبر، باعتباره تحولاً كشف أن الحوثيين ما زالوا قادرين على استهداف مناطق في العمق السعودي، وربما في المرات القادمة قد نرى صاروخاً مماثلاً يصل مشارف أبو ظبي، كذلك علي الجانب الأخر توعدت الجماعة".

 

واعتبر الكاتب اليمني أن "التصعيد العسكري سينهي كل آمال الحل السياسي، أَثْناء الوقت القريب، وكذلك المبادرة الإنسانية التي طرحها، أواخر الشهر الماضي، مبعوث الأمم المتحدة الخاص باليمن، إسماعيل ولد الشيخ أحمد".

 

ويسعى ولد الشيخ أحمد إلى تسويق مبادرة تشمل أفكارًا لحل 5 ملفات إنسانية، هي: ميناء الحُديدة، ومطار صنعاء الدولي، وأزمة رواتب موظفي الدولة، والمعتقلين والأسرى، إضافة إلى حصار الحوثيين لمدينة تعز.

 

ورعت الأمم المتحدة 3 جولات لمشاورات السلام اليمنية، قَامَتْ بالأنتهاء آخرها بالكويت، في أغسطس/ آب 2016، دون تحقيق أي اختراق.

 

وتسببت الحرب في مصرع وجرح قرابة 50 ألف شخص، وتشريد نحو 3 ملايين (من أصل قرابة 27.4 مليون نسمة)، استفضالاًً عن تدهور الأوضاع المعيشية والصحية، ما أدى إلى تفشي أوبئة وانعدام الأمن الغذائي لعدد كبير من اليمنيين، وفق الأمم المتحدة.

 

المصدر : المصدر اونلاين