حصار صنعاء لمنع دخول السلاح للحوثيين يعتصر شعباً يعاني الجوع
حصار صنعاء لمنع دخول السلاح للحوثيين يعتصر شعباً يعاني الجوع

في أواخر العام الماضي أبحرت السفينة السنغافورية كوتا نازار وعليها 636 حاوية محملة بالصلب والورق والأدوية وغيرها من السلع قاصدة ميناء الحديدة أكبر موانئ البضائع في صنعاء. لكنها لم تحضر قط إلى وجهتها.

 

ومثل عشرات السفن الأخرى التي تنقل المواد الغذائية وإمدادات أخرى إلى صنعاء على مدار الثلاثين شهرا الأخيرة اعترضت طريق السفينة كوتا نازار سفينة حربية سعودية من السفن التي تحاصر موانئ صنعاء على البحر الأحمر.

 

ومنذ سَنَة 20الخامسة عشر قَامَتْ بِالنُّشَرِ السعودية وحلفاء لها من الدول العربية قوات بحرية في المياه اليمنية وحولها.

 

ووافقت الدول الغربية على هذا الاستعراض للقوة كوسيلة لمنع وصول الأسلحة للمقاتلين الحوثيين الذين يحاولون الأمساك بالحكومة اليمنية المعترف بها دوليا.

 

وكان لهذا الحصار الفعلي ثمن باهظ على الصعيد الإنساني.

 

وتبين سجلات بحرية لم يسبق نشرها وتقرير سري للأمم المتحدة ومقابلات مع وكالات إغاثة إنسانية وخطوط ملاحية أن سفن التحالف الذي تقوده السعودية تمنع دخول إمدادات ضرورية إلى صنعاء حتى في الحالات التي لا تحمل فيها السفن أسلحة.

 

وفشل نظام أقامته الأمم المتحدة في مايو أيار 2016 لتسهيل وصول الإمدادات التجارية من أَثْناء الحصار في ضمان حصول الشعب اليمني على ما يحتاج إليه من إمدادات.

 

وكانت النتيجة هي العزل الفعلي لليمن البالغ عدد سكانه 28 مليون نسمة تقول الأمم المتحدة إن ربعهم يعانون من الجوع. وبلغ عدد القتلى في الحرب عشرة آلاف قتيل.

 

ويعاني نصف مليون طفل دون سن الخامسة من سوء التغذية الحاد كذلك علي الجانب الأخر أن 2135 شخصا على الأقل أغلبهم من الأطفال ماتوا من جراء الإصابة بالكوليرا أَثْناء الأشهر الستة السَّابِقَةُ.

 

وعمدت وكالات الإغاثة إلى زيادة كميات الغذاء التي تنقلها إلى أَغْلِبُ مناطق صنعاء هذا العام. غير أن صنعاء يستورد أكثر من 85 في المئة من احتياجاته من الغذاء والدواء وسجلت الشحنات التجارية تراجعا شديدا.

 

وتوضح بيانات الموانئ التي جمعها برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة ورويترز أن 21 سفينة فقط من سفن الحاويات أبحرت إلى ميناء الحديدة. وللمقارنة فقد قامت 54 سفينة بتوصيل مثلي كمية البضائع التي نقلتها تلك السفن في الفترة المقابلة من العام الماضي.

 

وقبل نشوب الحرب وصلت إلى الميناء 129 سفينة حاويات في الأشهر الثمانية الأولى من العام 2014.

 

ولم تحضر إلى ميناء الحديدة سفينة تجارية تحمل أدوية فِي غُضُون دمر حَمْلَة جوي بقيادة السعودية الرافعات العاملة في الميناء في أغسطس آب 20الخامسة عشر وذلك حسبما حَكَى فِي غُضُونٌ قليل مدير الميناء الخاضع لسيطرة الحوثيين.

 

وفي حالة واحدة على الأقل هذا العام كانت إحدى الشحنات التي منعت من دخول الميناء تحتوي على مساعدات إنسانية.

 

ولم يتسن الاتصال بممثلي حركة الحوثيين للتعليق. وامتنع مسؤولون بالحكومة اليمنية عن التعقيب.

 

وفي الأسبوع الماضي نفى عبد الله المعلمي السفير السعودي لدى الأمم المتحدة أن التحالف يمنع شحنات الغذاء والدواء والوقود التجارية. وحَكَى فِي غُضُونٌ قليل إن صنعاء يتسلم مساعدات إنسانية.

 

وحَكَى فِي غُضُونٌ قليل ”أؤكد لكم أنه لا يتم منع أي شحنة من المساعدات الإنسانية من الوصول إلى صنعاء سواء من جانب التحالف أو من جانب الحكومة اليمنية. وقد أعطينا موافقة على كل الطلبات من هذا النوع لرسو أي سفينة تحمل مساعدات إنسانية لشعب صنعاء“.

 

وأضاف ”نحن أكبر مساهم بالمساعدات لشعب صنعاء ولذلك من غير المنطقي في نظرنا أن نقدم تلك المساعدات من ناحية ومن ناحية أخرى نمنعها في مكان آخر“.

 

وفي حالة السفينة كوتا نازار و12 سفينة أخرى فحصت رويترز حالاتها بالتفصيل ردت سفن الحصار الذي تقوده السعودية سفنا تحمل مساعدات وبضائع تجارية على أعقابها أو عطلتها بشدة قبل أن تحضر إلى موانئ يمنية وذلك رغم أن الأمم المتحدة وافقت على شحناتها ولم يكن هناك أسلحة على متنها.

 

وكانت سبعة من تلك السفن تحمل أدوية ومواد غذائية بالإضافة إلى إمدادات أخرى.

 

ووقعت سفن المساعدات في شباك الحصار. كانت إحدى السفن السبع تحمل مضادات حيوية ومعدات جراحية وأدوية للعلاج من الكوليرا والملاريا تغطي احتياجات 300 ألف فرد.

 

وتعطلت الشحنة ثلاثة أشهر وحَكَت فِي غُضُونٌ قليل هيئة إنقاذ الطفولة التي تعمل انطلاقا من بريطانيا إن أدوية قيمتها 20 ألف دولار تعرضت خلالها للتلف أو قَامَتْ بالأنتهاء صلاحيتها.

 

وفي يوليو تموز مُنعت من دخول الميناء أربع ناقلات نفطية تحمل 71 ألف طن من الوقود أي ما يعادل عشرة في المئة من الاحتياجات اليمنية الشهرية من الوقود.

 

وفي تقرير نشر الشهر الماضي حَكَت فِي غُضُونٌ قليل منظمة هيومن رايتس ووتش إن التحالف ”حول بِصُورَةِ متعسف أو أخر“ سبع ناقلات للوقود كانت متجهة لموانئ تخضع لسيطرة الحوثيين فيما بين مايو آيار وسبتمبر ايلول من العام الجاري.

 

وأضافت المنظمة أنه في إحدى الحالات تم احتجاز سفينة في ميناء سعودي لأكثر من خمسة أشهر.

 

وفي أوائل الصيف هذا العام أخطرت الحكومة اليمنية المعترف بها دوليا الأمم المتحدة أنها أغلقت ميناء نفطيا يخضع لسيطرة الحوثيين بسبب ”وضعه غير القانوني“ وكذلك ”ما لحق بالبيئة البحرية من ضرر“.

 

وحَكَت فِي غُضُونٌ قليل الأمم المتحدة إن الحكومة قررت كذلك علي الناحية الأخري ، بِصُورَةِ عام أيضا تحويل كل السفن التي تحمل الأسمنت والحديد إلى ميناء عدن اليمني الخاضع لسيطرتها.

 

ونتيجة للحصار كذلك علي الناحية الأخري ، بِصُورَةِ عام أيضا لا توجد أي رحلات جوية تجارية إلى العاصمة اليمنية صنعاء فِي غُضُون الصيف الماضي.

 

كذلك علي الجانب الأخر توقف اثنان من أكبر خطوط نقل الحاويات في دُوِّلَ الْكُرَةُ الْأَرْضِيَّةُ، هما إم.إس.سي التي تعمل انطلاقا من سويسرا وبي.آي.إل التي تعمل من سنغافورة، عن تسيير سفن إلى الموانئ الخاضعة لسيطرة الحوثيين في أوائل 2017 وذلك بسبب التأخير والمخاطر التي تواجهها. ولم تستأنف بي.آي.إل خدماتها حتى الآن.

 

وفي تقرير سري قدم إلى مجلس الأمن في أبريل نيسان ذكر محققو الأمم المتحدة بالتفصيل الْكَثِيرُونَ من العوائق التي واجهتها السفن للمرور من أَثْناء الحصار.

 

وفي إحدى الحالات انتظرت سفن شركة ملاحية 396 يوما للرسو في الحديدة ما أدى إلى تضخم مصروفات وقود وتبريد بلغت 5.5 مليون دولار.

 

وحَكَى فِي غُضُونٌ قليل تقرير الأمم المتحدة إن التحالف يستغرق في المتوسط عشرة أيام لمنح الإذن للسفن بالرسو في الحديدة حتى في الحالات التي لا يتم فيها تأخير السفن.

 

واختلف مكتب الأمم المتحدة لخدمات المشروعات الذي يتولى الإشراف على نظام الموافقات في الأمم المتحدة مع الحصر الذي أجراه برنامج الأغذية العالمي ورويترز لشحنات الحاويات التي سلمت لميناء الحديدة.

 

وحَكَى فِي غُضُونٌ قليل المكتب في بيان لرويترز إن نظامه المسمى آلية الأمم المتحدة للتحقق والتفتيش من أجل صنعاء قَامَ بِإِصْدَارِ موافقات لسفن على تسليم ما يقرب من عشرة ملايين طن من الغذاء والوقود والشحنات العامة إلى صنعاء أَثْناء الستة عشر شهرا السَّابِقَةُ.

 

ولم يقدم المكتب أي دليل يدعم هذا الرقم. كذلك علي الجانب الأخر أنه لم يحدد عدد السفن التي وافق عليها ومنعت فيما بعد أو تأخرت أو غير التحالف بقيادة السعودية مسارها. كذلك علي الجانب الأخر حَكَى فِي غُضُونٌ قليل المكتب إن ما يجري في المياه الدولية يتجاوز صلاحياته.

 

وحَكَت فِي غُضُونٌ قليل الأمم المتحدة في بيان إن آلية التحقق والتفتيش ”ساهمت في التصدي لتحديات الأزمة الانسانية الحالية بقدر المستطاع وذلك بإتاحة السلع الأساسية في السوق اليمنية“.

 

وفي رسالتين خاصتين على الأقل مع دول جَمِيعَ الاعضاء فِي في الأمم المتحدة ووكالات إغاثة هذا العام أبدى مسؤولو الآلية شعورهم بالإحباط لأن التحالف يمنع السفن التي وافقوا على مرورها أو يعطلها.

 

وحَكَى فِي غُضُونٌ قليل تقرير داخلي من الآلية من مارس آذار الماضي إن التحالف أخر ست سفن سمح بعد ذلك بمرورها ”بعد اتصالات وجهود متواصلة“.

 

والتحالف ليس هو السبب الوحيد في الانخفاض الشديد في الواردات اليمنية. فقد قطعت البنوك الأجنبية خطوط الائتمان للشركات بسبب مخاوف تتعلق بسداد مستحقاتها وصعوبات في إتمام المعاملات.

 

وأصاب الشلل أنشطة البنك المركزي اليمني بسبب الخلاف بين الحكومة المعترف بها دوليا والمقاتلين الحوثيين.

 

ومن الصعب تقدير الآثار التراكمية التجارية والانسانية للحصار اليمني على وجه الدقة. ولا يمكن لجماعات الإغاثة والصحفيين الوصول إلى مناطق كثيرة من البلاد.

 

ومع ذلك فإن الأمم المتحدة تحذر فِي غُضُون أكثر من عامين من أن صنعاء أصبح على شفا المجاعة. ويقدر برنامج الأغذية العالمي أن عدد المحتاجين للمساعدات ارتفع إلى 20 مليونا هذا العام أي أكثر من ثلثي سكان البلاد بالمقارنة مع 17 مليونا في العام 2016.

 

وقد انتشر الجوع في صنعاء لأنه أصبح ساحة قتال في صراع سياسي بين السعودية وايران. فقد دخلت السعودية وحلفاؤها الحرب في صنعاء للتصدي للمقاتلين الحوثيين الشيعة الذين تدعمهم طهران.

 

وأيدت الدول الغربية التي تختلف مع طهران على برنامجها النووي في غضون ذلك تَطَفُّل التحالف بقيادة السعودية بالمساعدة في تنسيق الضربات الجوية وبتزويد الطائرات الحربية السعودية بالوقود في الجو.

 

كذلك علي الجانب الأخر أيد مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة الرياض فعليا بفرض حظر على توريد السلاح للمقاتلين الحوثيين وأجاز تفتيش السفن المتجهة إلى صنعاء إذا كانت هناك ”أسباب معقولة“ للاشتباه في أنها تحمل أسلحة.

 

ولم تحدد الرياض بصورة رسمية أي السفن التي لا يسمح لها بالإبحار. ولم تنشر قائمة بالسلع والمواد التي تغطيها قيودها. لكنها تقول إن لها الحق في اتخاذ كل الإجراءات المناسبة للتصدي لتهديدات المقاتلين المتحالفين مع طهران.

 

ونفى مسؤول رفيع في وزارة الخارجية الإيرانية اتهامات بأن بلاده تقدم دعما ماليا وعسكريا للحوثيين في صنعاء.

 

وحَكَى فِي غُضُونٌ قليل ديفيد بيسلي المدير التنفيذي لبرنامج الأغذية العالمي ”صنعاء حالة كارثية. فهذا هو صراع من صنع الانسان يدفع الجوع ويهيئ الظروف للمجاعة. بهذه البساطة“.

 

وأضاف ”إذا أنهينا الحرب سنضع نهاية للجوع“.

 

وبدأ البعض في الولايات المتحدة ينتقدون الحصار. وحَكَى فِي غُضُونٌ قليل السناتور الجمهوري تود يانج عضو لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ إن السعودية ربما كانت تنتهك القوانين الانسانية لإنها أعاقت تدفق السلع الضرورية إلى صنعاء.

 

وحَكَى فِي غُضُونٌ قليل في إشارة إلى الدول التسع التي يتألف منها التحالف تحت قيادة السعودية ”أنا لا أشير إلى أن السعوديين يتحملون كل المسؤولية عن ذلك. لكنهم يتحملون قسما كبيرا منها“.

 

* تحذيرات مبكرة

ازداد قلق جماعات الإغاثة الدولية من آثار الحصار السعودي في أوائل سَنَة 20الخامسة عشر في أعقاب دخول التحالف الحرب الأهلية في صنعاء. ويضم التحالف في عضويته الإمارات ومصر والبحرين والكويت والأردن والمغرب والسودان والسنغال.

 

وانخفضت شحنات الحاويات إلى ميناء الحديدة في 20الخامسة عشر بنسبة 40 في المئة تقريبا عن مستواها قبل الحرب.

 

وفي صيف ذلك العام أصدرت الأمم المتحدة تحذيرها الأول من بين تحذيرات عديدة من احتمال تطور الأمر إلى مجاعة في صنعاء. وخلف الكواليس حاولت الأمم المتحدة إقناع الرياض وحلفائها بالسماح لها بتفتيش السفن.

 

وفي أوائل سبتمبر ايلول 20الخامسة عشر حَكَت فِي غُضُونٌ قليل الأمم المتحدة إنها توصلت إلى اتفاق مع الحكومة اليمنية والتحالف لإقامة نظام للتفتيش يسهل مرور السلع إلى صنعاء.

 

وحَكَت فِي غُضُونٌ قليل الأمم المتحدة إن مقر هذا النظام أو آلية التحقق والتفتيش سيكون في جيبوتي.

 

واستغرق الأمر ثمانية شهور أخرى لتدبير ثمانية ملايين دولار لكي تبدأ الآلية عملها.

 

وعندما بدأ عمل الآلية في مايو آيار سَنَة 2016 كان هدفها المعلن ”إعادة الثقة في أوساط النقل البحري“ أنه لن يكون هناك تأخيرات غير متوقعة ومكلفة للشحنات المتجهة إلى صنعاء.

 

ومنذ ذلك الحين أصبح على كل السفن التجارية المبحرة إلى الموانئ الخاضغة لسيطرة الحوثيين في صنعاء التقدم بطلب إلى الأمم المتحدة يتضمن بيانات شحناتها وقوائم بآخر الموانئ التي زارتها.

 

وتراجع الأمم المتحدة الطلبات وتتحقق مما إذا كانت السفن قد زارت موانئ مشبوهة أو أغلقت أجهزة البث التي تحدد مواقعها لأكثر من بضع ساعات وهي حيلة شائعة بين المهربين الذين يريدون تجنب اقتفاء أثرهم.

 

وبين الحين والآخر يتولى متعاقدون يعملون لحساب الآلية تفتيش السفن.

 

ولا تتحقق الآلية من سفن المساعدات أو تفتشها إلا إذا كانت المساعدات مختلطة بسلع تجارية. أما السفن المستأجرة بالكامل لوكالات الإغاثة فتمر بعملية مختلفة. فهي تحصل على حقوق الإبحار مباشرة من الرياض.

 

ومع ذلك فالظروف تحتم أن تنقل نسبة كبيرة من المساعدات إلى صنعاء على ثْبَتَ سفن تجارية.

 

وفي الأشهر الستة عشر الأخيرة بحثت الآلية 685 طلبا ومنحت سفنا الحق في الإبحار إلى موانئ تحت سيطرة الحوثيين في 80 في المئة من الحالات.

 

وحَكَت فِي غُضُونٌ قليل الأمم المتحدة لرويترز إن تلك السفن قامت بتوصيل ما يقرب من خمسة ملايين طن من المواد الغذائية ومليوني طن من الوقود و2.5 مليون طن من البضائع العامة.

 

غير أنه حتى بعد صدور موافقات الأمم المتحدة يتعين على كل السفن التجارية الحصول على موافقة من سفينة حربية تخضع لإدارة سعودية ترابط على مسافة 61 كيلومترا غربي ميناء الحديدة.

 

وقد ثبت صعوبة ذلك. فلأن السفن تقف في المياه الدولية لا يمكن لآلية التحقق والتفتيش سوى التنسيق مع أطراف إقليمية بما في ذلك التحالف لتيسير وصول السفن إلى الموانئ حسبما حَكَت فِي غُضُونٌ قليل الأمم المتحدة في بيانها. وأضافت أن باقي الإجراءات ترجع إلى السلطات المحلية في الميناء.

 

* شكوك

على سبيل المثال حصلت السفينة كوتا نازار على موافقة من الأمم المتحدة للإبحار إلى الحديدة في أواخر ديسمبر كانون الأول الماضي. غير أن ضباطا بحريين من السفينة السعودية أوقفوها وصعدوا على ظهرها.

 

كان الضباط يشتبهون أن السفينة تحمل أسلحة ايرانية مخبأة في طريقها إلى المقاتلين الحوثيين.

 

وأمر الضباط السفينة بالعودة إلى جيبوتي حيث كانت محطتها السابقة. وهناك قام طاقم السفينة بتفريغ 62 حاوية اعتبرها التحالف مثيرة للريبة ما سمح للسفينة بالإبحار مرة أخرى إلى الحديدة في يناير كانون الثاني.

 

ثم أصر التحالف على تفتيش السفينة مرة أخرى. وبعد ثلاثة أيام أمرت الأمم المتحدة السفينة بالإبحار إلى جيزان في السعودية.

 

وفي جيزان قامت السلطات المحلية واثنان من مفتشي الأمم المتحدة بتفريغ كل الحاويات التي حملتها السفينة وفحصها بالأشعة السينية.

 

وتحفظت السلطات على 27 حاوية حَكَت فِي غُضُونٌ قليل إن بها شحنة يمكن استخدامها في الصراع العسكري اليمني. وشملت محتوياتها أحزمة ذخيرة ومواسير حديدية وأدوات لحام وقطع غيار دراجات نارية وسلعا أخرى.

 

وفي جيبوتي قام مفتشو الأمم المتحدة ومسؤولون محليون بتفتيش الحاويات التي تم إنزالها من السفينة. وعثر المفتشون على صلب مدرفل في نصف الحاويات تقريبا وورق طباعة في حاويات أخرى.

 

واحتوت اثنتان من الحاويات على أدوية مبردة كان مصدرها ميناء بندر عباس أحد أكبر موانئ البضائع في طهران.

 

وحَكَى فِي غُضُونٌ قليل مسؤولون تابعون للأمم المتحدة في صنعاء إن المفتشين عثروا كذلك علي الناحية الأخري ، بِصُورَةِ عام أيضا على آثار مواد بالغة الشدة القصوي الانفجار في إحدى حاويات ورق الطباعة كان مصدرها جاكرتا في إندونيسيا. غير أن التفتيش لم يسفر عن العثور على أي متفجرات.

 

ويقول خبراء إن النتائج الإيجابية غير الصحيحة شائعة أَثْناء عمليات التفتيش الروتينية عن المتفجرات.

 

وحَكَت فِي غُضُونٌ قليل شركة (بي.أي.إل) وهي شركة الشحن التي تتخذ من سنغافورة مقرا لها والتي تملك كوتا نازار إنها لا تروي العمليات التجارية.

 

في نهاية المطاف لم تستطع السفينة كوتا نازار أن تحصل على تصريح للإبحار إلى الحديدة. وأبحرت بدلا من ذلك إلى ميناء عدن الواقع في جنوب البلاد وتسيطر عليه الحكومة.

 

وبالنسبة لشحنات الإغاثة والشحنات التجارية التي تحضر إلى عدن فإنها يجب أن تمر على مئات من نقاط التفتيش على الطريق شمالا إلى المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون وهي رحلة باهظة التكاليف ومحفوفة بالمخاطر.

 

وبعد تلك الحادثة ألغت شركة (بي.أي.إل) كل الرحلات المستقبلية للحديدة وغيره من الموانئ التي يسيطر عليها الحوثيون في البحر الأحمر.

 

وجرى منع شحنات أخرى من الدخول رغم خلوها من أي أسلحة. وفي وقت سابق هذا العام كَفّ التحالف دخول أربع رافعات تبرعت بها الولايات المتحدة لبرنامج الأغذية العالمي بهدف تعزيز عمليات الإغاثة في ميناء الحديدة.

 

وكانت تلك الرافعات ستحل محل أجزاء من البنية التحتية للميناء التي دمرتها ضربات التحالف في أغسطس آب 20الخامسة عشر.

 

وفي يناير كانون الثاني أرسل برنامج الأغذية العالمي الرافعات في سفينة إلى الحديدة. لكن التحالف بقيادة السعودية ألغى التصريح الذي كان قد أصدره في ذلك الشهر ومنع دخول السفينة.

 

وانتظرت السفينة في البحر لمدة عشرة أيام قبل أن تعود في نهاية المطاف إلى دبي حيث لا تزال الرافعات موجودة.

 

ويقول برنامج الأغذية العالمي إن التحالف لم يقدم سببا واضحا لإعادة الرافعات.

 

وفي أبريل نيسان حَكَى فِي غُضُونٌ قليل مُتَكَلِّم باسم التحالف لهيئة الإذاعة البريطانية (بي.بي.سي) إنه جرى منع دخول الرافعات ”لأننا لا نريد أن نواصل تعزيز قدرات الحوثيين على إدخال الأموال والتهريب“.

 

وفي أغسطس آب حَكَت فِي غُضُونٌ قليل بعثة السعودية لدى الأمم المتحدة إنها ستركب رافعات في ثلاث موانئ تحت سيطرة الحكومة المعترف بها دوليا معللة ذلك ”بتدهور الوضع الإنساني“ في صنعاء.

 

وفي الأسبوع الماضي حَكَى فِي غُضُونٌ قليل المعلمي سفير السعودية لدى الأمم المتحدة إن بلاده قدمت معدات لزيادة طاقة الموانئ اليمنية الأخرى غير الحديدة قائلة إن الحوثيين استغلوا الإيرادات من الحديدة لشراء السلاح بدلا من محاربة الكوليرا.

 

وكان المعلمي يتَلَفَّظَ عن بعد أن وضعت الأمم المتحدة هذا الشهر التحالف العسكري بقيادة السعودية في قائمة سوداء لقتل وإصابة 683 طفلا في صنعاء ومهاجمة عشرات المدارس والمستشفيات في 2016.

 

وورد كذلك علي الناحية الأخري ، بِصُورَةِ عام أيضا في القائمة السوداء أسماء حركة الحوثي وقوات الحكومة اليمنية وفصيل مناهض للحكومة وتنظيم القاعدة في جزيرة العرب لارتكاب انتهاكات بحق الأطفال في 2016.

 

وواجهت شركة (إم.إس.سي) ثاني أكبر شركة شحن في دُوِّلَ الْكُرَةُ الْأَرْضِيَّةُ تحديات كذلك علي الناحية الأخري ، بِصُورَةِ عام أيضا أَثْناء رحلاتها.

 

ووفقا لبرنامج الأغذية العالمي وتقرير الأمم المتحدة الذي لم ينشر فقد جرى تأخير السفينة هيمانشي التابعة للشركة شهرين أَثْناء صيف 2016 عندما حاولت الإبحار صوب الحديدة.

 

وكانت السفينة تحمل 722 حاوية بضائع بينها 93 حاوية بها أغذية ومواد إغاثة أخرى.

 

واحتجز التحالف السفينة في البحر الأحمر لمدة 13 يوما حتى وجهتها الأمم المتحدة بالتحرك نحو ميناء الملك عبد الله في السعودية.

 

وعثر المفتشون هناك على ألعاب نارية في بضع حاويات حسبما ورد في تقرير الأمم المتحدة. ولم يوضح التحالف أسبابا للتفتيش ولم تحضر السفينة إلى الحديدة إلا في أوائل سبتمبر أيلول في هذا العام.

 

وحَكَى فِي غُضُونٌ قليل مُتَكَلِّم باسم (إم.إس.سي) ”الكثير من الشحنات التي نحملها في تِلْكَ المنطقة محدودة الصلاحية ومنها على سبيل المثال المواد الغذائية والأطعمة المبردة والمجمدة“.

 

وتابع قوله ”تواصل الشركة متابعة تسهيل الوصول إلى ميناء الحديدة الذي لم تتوفر له خدمات كافية في الشهور الأخيرة بسبب التأخير الطويل وغير المتوقع في أَغْلِبُ الْأَوْقَاتُ نتيجة عمليات تفتيش الشحنات“.

 

وتوقفت الشركة عن الإبحار إلى موانئ في البحر الأحمر لمدة ثمانية أشهر هذا العام. وحَكَت فِي غُضُونٌ قليل في أغسطس آب إنها ستستأنف الخدمات للحديدة بطلب من العملاء بما في ذلك وكالات الأمم المتحدة ومستوردون من القطاع الخاص.

 

ولا يزال المدنيون يشعرون بآثار الحصار.

 

وحَكَى فِي غُضُونٌ قليل علي شوعي (28 عاما) وهو أب لأربعة أبناء إنه هرب من محافظة شمالية يسيطر عليها الحوثيون عندما لم يستطع إطعام أطفاله. وذكر أن سعر جوال الدقيق وصل إلى المثلين بعد الحصار وإن مخزونات الصيدليات نفدت.

 

ورحل الأطباء الذين كانوا يعملون في المستشفى القريب بسبب عدم تقاضيهم رواتب لمدة سَنَة. وتوقف تجار الوقود عن إمداد المنطقة بعد أن استهدفتهم ضربات جوية.

 

وحَكَى فِي غُضُونٌ قليل شوعي ”لم يعد بمقدور الناس أن يشتروا الطعام. الوضع مروع بالفعل“.

 

المصدر : المصدر اونلاين