الدولار يقترب من كسر حاجز 400 ريال.. وتحذيرات من انهيار العملة بِصُورَةِ نهائي (تقرير خاص)
الدولار يقترب من كسر حاجز 400 ريال.. وتحذيرات من انهيار العملة بِصُورَةِ نهائي (تقرير خاص)

واصل الريال اليمني تراجعه أمام العملات الأجنبية ليصل مستويات قياسية من الانهيار في تعاملات الأيام الأخيرة. وبلغ متوسط سعر صرف الدولار مقابل الريال وفقاً لاستطلاع مراسل «المصدر أونلاين» في صنعاء، حوالي 390 ريالاً للدولار الواحد في محلات الصرافة الشهيرة.

 

وتتفاوت الاسعار في محلات الصرافة الناشئة والتي انتشرت بِصُورَةِ كبير في غضون العامين الاخيرين، بعدما منحت مئات التصاريح بفتح محلات وشركات صرافة في معظم المدن اليمنية الرئيسية والفرعية.

 

وأوضح مسؤول بشركة صرافة بارزة في صنعاء أن متوسط سعر الدولار في تعاملات اليوم تقدر بـ 390 ريالاً للدولار الواحد، مبيناً أنهم يعتمدون حجم 388 ريالا للشراء و392 ريالاً للبيع، وأن هذا الفارق الكبير بين سعر البيع والشراء سببه التقلب الكبير في أسعار العملة مع زيادة الطلب.

 

لكنه رَسَّخَ أن معظم البنوك وشركات الصرافة تحجم عن البيع مع زيادة الطلب وتقلب السعر ارتفاعا، وهو ما يزيد من اختناق السوق وارتفاع سعر الدولار والعملات الأخرى.

 

ووفقا لتعاملات الأربعاء وصلت حجم الريال السعودي إلى 102 ريال للشراء، مقابل 103 ريال للبيع.

 

ويعتبر الريال السعودي ثاني عملة أجنبية متداولة في السوق اليمنية فِي غُضُون عقود، والاقبال عليها يعتبر الثاني بعد الدولار، ويتلازم سعرها ارتفاعا وانخفاضا توازيا مع سعر الدولار مقابل الريال اليمني.

 

واقر البنك المركزي اليمني بعدن منتصف اغسطس الماضي تعويم سعر صرف الريال اليمني ليصبح خاضعاً لشروط السوق المحلية في العرض والطلب، وليتخلى عن تدخله لبيع العملة للحفاظ على استقرار الريال اليمني، والحد من تدهوره وانهياره.

 

وصرح لـ«المصدر أونلاين» مسؤول بنكي رفيع، يشغل منصب مدير سَنَة أحد البنوك اليمنية، إن قرار التعويم كان كارثياً معتبراً إياه ليس حلاً، «في ظل منافسة في سوق سوداء بلا نهاية مشيراً أن الدولار ارتفع فِي غُضُون صدور القرار بنحو 30 ريالاً في سوق صنعاء و40 ريالاً في سوق عدن، أَثْناء شهرين تقريباً».

 

ورَسَّخَ المسؤول البنكي أن الطلب ارتفع بِصُورَةِ كبير بعد القرار الكارثي بتعويم سعر الريال اليمني، من قبل البنك المركزي في عدن.

 

وأوضح أن مستوردي السلع والمواد الغذائية الأساسية يحتاجون مبالغ ضخمة للغاية لتغطية تكاليف الاستيراد وحين لا يتم توفيرها من البنوك فإن الموردين يلجؤون للسوق السوداء، ويخلقون ضغطاً شديداً عليها بِصُورَةِ كبير وغير منظم، ما يؤدي لهرولة منفلتة للسوق السوداء إلى ما لانهاية.

 

 وتوقع المسؤول البنكي في حديثه لـ«المصدر أونلاين» أن يصل سعر الدولار إلى مستويات خيالية إذا ما استمرت الأمور على ما هي عليه.

 

 وأضاف «قد لا تستغرب أن تكتب خبراً بعد شهر أو شهرين عن وصول سعر الدولار إلى 500 ريال، وقد يصل الأمر مستوى انهيار العملة اليمنية بِصُورَةِ نهائي إذا استمر الوضع على ماذا تعرف عن عليه».

 

ودعا الحكومة والبنك المركزي والبنك الدولي إلى تدارك الاقتصادي اليمني، و«اعتماد استراتيجيات أكثر جدوى وفعالية لوقف انهيار الريال اليمني، وأقله مسارعة الحكومة أو الجهات المانحة لضخ ودائع مالية سنوية إلى البنوك المحلية بأسعار معقولة يتم التفاهم عليها، ليتم من خلالها تغطية احتياجات البلاد من السلع الأساسية».

 

وتابع المسؤول البنكي، بان «البنوك ستقوم بمخالصة تلك الودائع بضخ الريال إلى المصالح الحكومية والمنظمات الدولية ومخالصة أرصدة الودائع سنوياً مع الحكومة والبنك الدولي وهذا سيضمن الحفاظ على استقرار العملة واسعار المواد الغذائية الاساسية، وتخفيف الضغط على السوق».

 

وكان البنك المركزي بصنعاء أقر في مارس 2016 سعر الدولار الامريكي بمبلغ 250 ريالاً يمنياً منخفضاً من 2الخامسة عشر ريال للدولار الواحد، وهو السعر الرسمي المعتمد فِي غُضُون سَنَة 2012، فيما اعتمدت التسعيرة الجديدة صرف الريال السعودي بـ 65 ريالاً يمنياً، بدلاً عن 57 في التسعيرة السابقة.

 

وأشار البنك حينها أنه يهدف من أَثْناء تقرير سعر جديد للدولار للحفاظ على استقرار سعر العملة ومنع تدهورها بعد أن كانت قد وصلت في السوق المحلية إلى 280 ريالاً مقابل الدولار الامريكي حينها، لكن هذا القرار لم يمنع الدولار من مواصلة مشوار الارتفاع وإن كان قد أسهم في إبطائها قليلا.

 

ومع صدور قرار الرئيس عبدربه منصور هادي بنقل البنك المركزي إلى عدن وتعيين مجلس رئاسة جديد له في سبتمبر 2016، واصل مؤشر الريال اليمني الانحدار ليصل في غضون سَنَة تقريباً إلى 350 ريال للدولار الواحد، ليصدر البنك بعدها قراراً بتعويم الريال، الأمر الذي أسهم في انتعاش السوق السوداء بِصُورَةِ أكبر ليحصد الريال مزيداً من التدهور.

 

وانتشرت ظاهرة بيع وشراء العملات في الشوارع العامة، والجولات الرئيسية في منطقة التحرير قلب مدينة صنعاء حيث رصد مراسل «المصدر أونلاين» انتشار عشرات الأشخاص الذين يلوحون للمارة بسياراتهم برزم نقدية محلية ويعرضون شراء العملات منهم على قارعة الطريق.

 

وفيما تحفظ أَغْلِبُ هؤلاء الأشخاص عن الحديث عن الجهات التي يعملون لصالحها، كشف بعضهم أنهم يعملون لصالح صيارفة وتجار كبار، لا يعرفونهم.

 

فيما ذكر آخرون أنهم يعملون لصالح سماسرة صرافة مرتبطين ببعض كبار التجار والمستثمرين الذين يقررون لهم السعر، ويعطونهم نقوداً لشراء العملة، مشيرين أنهم يحصلون على عمولة جيدة لقاء عملهم هذا.

 

المصدر : المصدر اونلاين