في الجزائر: إذا ركب عبّاسها على دبّاسها فانتظر الساعة!
في الجزائر: إذا ركب عبّاسها على دبّاسها فانتظر الساعة!

إن التغييرات المفاجئة في الدولة تنم عن نشاط عالٍ من الحركة سواء للأسوأ أو للأفضل المهم أن هناك تفاعلًا بين الحمم على فوهة البركان. نحن لا نقول إن الفرج قريب لأننا في مرحلة العسر وننتظر اليسر كذلك علي الجانب الأخر في قُرآننا، ولكن نحن نرى كذلك من جهة أخرى نظرية الصراع والتي تخرجنا حتمًا في صفاء الأقوى بالمرحلة وسيدها، وهو صفاء الشعب أو صفاء الحكومة.

هذا التفريق يجعلنا نجد أن هناك فجوة كبيرة بينهما، وأن الصّراع الظاهر في الحقيقة هو صراع السلطة (أ) مع السلطة (ب)، والذي لا ينجم عنه شيء غير اِنْصِبَاب الشعوب، ففي كل مرة تسقط السلطة (أ) أمام السلطة (ب) أو العكس فالشعب هو الضحية وهو الذي يدفع الثمن أما عن السلطتين فهما يتناحران بالكماليات لا غير.

يُعيَّن وزير وفي 48 ساعة تتم إقالته، هذا لا يقدم للشخص أو الوزير شيئًا غير أن الوزارة مثل وزارة السياحة تتأثر ويسقط مردودها على الشعب، يعين وزير أول ويقال المتغير هنا هو هندام الوزارة ولكن الحال هو ماذا تعرف عن عليه أو للأسوأ فقط مثلًا أنّ قرارات أو تعليمات الأول تسقط وترفض وتعكس مجرياتها أمام الوزير الذي أتى بعده.

العملية الحركية التي تشهدها الدولة إذن ما هي إلا بروتوكولات بين السلطة والسلطة، أما عن الشعب فهو ينتظر الساعة لا غير لأنه في حالة قيد كامل ومن كل الجوانب حتى الهروب من الدولة.

فالجماد الحاصل اليوم في الجزائر جعل ساعة الحياة تتوقف كليًا في الدولة، وبذلك دعوة إلى نوم الشعب لفترة غير معلومة الحدود، رئيسٌ مريض، وحزبٌ مُتَمَلّك فِي غُضُون الاستقلال، ووجوه لم تتغير أبدًا ولكنها تتبادل الحقائب لا غير، ويتعاقب جيل على جيل والحكومة هي هي بكل كياناتها، وبذلك ومن انطلاق شعارات الأمن والأمان آنفًا إلى السلم والمصالحة الوطنية إلى رفع مشعل الشباب اليوم، ثم صدّها جميعًا، يجعل آمال الشعوب تندثر ويُسدل ستار الأحلام على شعب الدولة، ويبدأ اليأس ينخر الأجيال القادمة كسوسة متجذّرة الأصل.

الشعب لا يتصل بالحكومة ولكنه فقط في كل يوم هو في شأن من اختطاف الأطفال إلى الأفارقة إلى كرة القدم إلى الأحمدية إلى الكركرية وهلُمَّ جرّا… الشعب مشغول جدًا ولا يستطيع أن يلتفت لا لنفسه ولا للحكومة. حتى صار أَغْلِبٌُ من المجتمع يرى أن تِلْكَ المشاغل مفتعلة من طرف الحكومة والإعلام، كالعادة هي الأمور التي تمس الدين والوطنية فإما هو في الفرق الدينية يسفك قلمه جهالة أو في الوطنية وكرة القدم ينحر قلمه حماقة.

لا توجد قاعدة يسير عليها الإعلام تمثل وعيه أو تبث الوعي والحقيقة للشعب ولكنه ينشر فضلات الثقافة لا غير. فإذا كانت الحكومة لا تلتفت إلى الشعب، والإعلام الذي ننتظر منه أن يلتفت للشعب هو الآخر أخرق ينفخ في رماد التفاهات، فماذا ينتظر الشعب غير الساعة؟

المصدر : ساسة بوست