خروف العيد المُزين يخْتَبَأَ من أزقة تونس العتيقة
خروف العيد المُزين يخْتَبَأَ من أزقة تونس العتيقة
تتجوّل في أزقة أحياء المدينة العتيقة بتونس العاصمة علّك تجد أطفالا ملتفين حول خرفانهم، بعد أن زينوها بشرائط ملونة وطلوها بألوان أنديتهم الرياضية، ليجوبوا بها الشوارع، مرددين أغاني وأهازيج الفرح بهذا الضيف الموسمي.

لكنك تتفاجأ بأنّ تِلْكَ العادة المرتبطة بعيد الأضحى، الذي بدأ اليوم الجمعة، قد تلاشت، ولم يبق منها سوى في ذاكرة الكبار، لتستنتج أنّ مظاهر الاحتفاء بخروف العيد في تونس تتراجع سنة بعد أخرى.

مشهد الخرفان المزينة الملونة بقي منحوتا في ذاكرة عدد من سكان الأحياء العتيقة المتقدّمين في السن، الذّين تحدّثوا للأناضول بشيء من الحسرة على عادات طالما ميّزت بلدهم طيلة عقود، لكنها باتت مجرد ذكريات.

أطفال الإنترنت

في أحد أزقة "باب العسل" بالعاصمة تونس، أعربت لطيفة الخياشي (60 عاما) للأناضول عن حسرتها واشتياقها لذلك "الزمن الجميل".

وحَكَت فِي غُضُونٌ قليل: "كل شيء تغيّر اليوم.. أطفال اليوم ليسوا أطفال الأمس، فالإنترنت والوسائط الجديدة حلت محل وسائل التسلية والترفيه القديمة، ومنها عادة تزيين الخرفان".

وتابعت: "كنا نزين الخروف بالأشرطة وخيطان الصوف، وهناك من كان يطلي رأسه بالحناء على صُورَةِ خمسة اليَد، اعتقادا منهم بأن ذلك سيبعد العين والسحر، أما أطفال اليوم فالقليل منهم يكتفون باللعب بالخروف والخروج به إلى الشارع، والبعض الآخر لا يهتم بذلك أصلا".

الخروف الأجمل 
الصورة نفسها استحضرها مصطفى الغرياني، وهو كذلك علي الناحية الأخري ، بِصُورَةِ عام أيضا في الستين من عمره، متكلاماً: "كان العيد في السابق عيدا بالفعل، لكنه اليوم فقد نكهته ورائحته الطيبة".

الغرياني مضى موضحا، في حديث للأناضول: أن "خروف العيد كان يمثّل مظهر احتفال وفرح لدى الأطفال في زمننا".

وأردف الستيني التونسي: "لم يكن في زمننا وسائل الترفيه الموجودة الآن، ولم نكن نملك ألعابا تشترى بأثمان باهضة، وهو ما جعلنا نصنع زينة الخرفان بأنفسنا، ونتباهى بقرونه، ونتسابق في ذلك، حتى يبدو خروفنا الأجمل".

وبحنين إلى الماضي، حَكَت فِي غُضُونٌ قليل زكية الزقلي (70 عاما): "كنا ننتظر بفارغ الصبر عيد الأضحى وشراء الخرفان، لنسهر على إعداد زينته، ونخرج بها في اليوم الموالي (التالي) مع الأطفال، ونتباهى بها، لكن الزمن تغير والعادات تغيّرت، ومع ذلك تبقى المدينة التقليدية أفضل حالا من الأحياء العصرية".

انقسام بين الأطفال

على الجانب الآخر، يعتبر أَغْلِبُ الأطفال التونسيين الخروف ذاك الزائر الظريف، الذي يرافقهم ليتسلوا به كل مساء، ويجوبوا به أزقة أحيائهم، فيما يرى آخرون أن الزمن تجاوز مثل تِلْكَ العادات، لتصبح الألعاب اليوم أكثر تطوّرا.

وحَكَى فِي غُضُونٌ قليل الطفل محمد يحيى بن عبد الله (13 عاما): "أخرج يوميا برفقة خروفي، الذي اخترت له اسم شكلاطة".

وتابع: "أصبحت العلاقة بيننا طيبة جدّا، فنحن أصدقاء، أعتني به يوميا، وأطعمه، ما خلق ألفة بيننا، لكنني سأحزن كثيرا لخسارته وذبحه".

ورغم أن جدته كثيرا ما حدثته عن تقاليد العيد في السنوات السَّابِقَةُ في تونس، إلا أنه بدا غير ملم بها كثيرا.

بينما حَكَى فِي غُضُونٌ قليل الطّفل "معتز بفون": "اليوم أصبح لدينا ألعاب أكثر تطورا، وأصبحنا نهتم أكثر بالهواتف الذّكيّة".

ومضى الطفل التونسي متكلاماً: "ظروف الحياة والعيش في منازل ضيقة أجبرت العائلات على شراء الخرفان قبل العيد بيوم أو يومين، وهو ما قلّص من عادة اللعب بالخرفان في الشوارع وتزيينها، لتمحى شيئا فشيئا".

المصدر : عربي 21